وقوله: "فوجد القبة"، القبة خيمة من صوف أو غيره ضربت للرسول ﷺ، فنزل بها واستراح.
وقوله: "حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له " زاغت: بمعنى مالت إلى الغرب، والقصواء اسم ناقته التي حج عليها صلوات الله وسلامه عليه.
وقوله: "فرحلت له "، أي: جعل رحلها عليها؛ وفيه دليل على أنه قد نزل الرحل عنها، لأنه استراح من أول النهار إلى زوال الشمس، وهذه مدة طويلة.
وقوله: "فأتى بطن الوادي "، يعني وادي عرنة نزل فيه ﵊، لأنه أسهل من الأرض الجرداء، إذ إن مجرى الوادي سهل لين. ففي هذا دليل على طلب السهل في النزول، ولكن لا يبيت الإنسان في مجاري السيول، لأن السيول قد تأتي بدون شعور، فيكون في ذلك ضرر؛ ولهذا نهي عن الإقامة فيها. أما إقامة النبي ﷺ هنا، فإنها إقامة قصيرة يسيرة.
وقوله: "فخطب الناس " خطبهم خطبة عظيمة بليغة، قرر فيها قواعد الإسلام (١) . فقال ﵊: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا". أكد التحريم ﵊، تحريم الدماء، والأموال بهذا التأكيد كحرمة يومكم هذا، وهو يوم عرفة، فإنه يوم حرام، لأنه من جملة أيام الحج، والناس فيه محرمون.