حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله " (١) ، ولهذا يشرع أن يكبر عند رمي كل حصاة من أجل أدق يعظم الله تعالى بلسانه كما هو معظم له بقلبه، لأن رمي الجمرات على هذا المكان أظهر ما فيه من المعنى المعقول هو التعبد لله، وهذا كمال الانقياد، إذ إن الإنسان لا يعرف معنى معقولاً واضحاً في رمي هذه الحصى في هذا المكان سوى أنه يتعبد لله ﷿ بأمر، وِإن كان لا يعقل معناه على وجه التمام تعبداً لله تعالى وتذللاً له، وهذا هو كمال الخضوع لله ﷿. ولهذا كان في رمي الجمار تعظيم لله باللسان وبالقلب.
أما ما اشتهر عند الناس من أنهم يرمون الشياطين في هذه الجمرات، فهذا لا أصل له، وإن كان قد روي عن ابن عباس ﵄ بسند ضعيف أنه قال: (الشيطان ترمون) (٢) ، فإنما يقصد بذلك إن صح عنه هذا الخبر أو هذا الأثر فالمراد أنكم تغيظون الشيطان برميكم هذه الجمرات حيث تعبدتم لله ﷿ بمجرد أن أمركم به من غير أمر معقول لكم على وجه التمام. وما قيل أيضاً- إن صح- من أن إبراهيم ﵊ كان الشيطان يعرض له في هذه المواقف ليحول بينه وبين تنفيذ أمر الله تعالى بذبح ولده، فكان إبراهيم ﵊ يرميه بهذه الجمرات (٣) ، فإنه لا