Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 4, halaman 44

  1. آل عمران
  2. ١٠٧

فِي الْأُمَمِ لَا فِي الْأَفْرَادِ، وَالْكَفْرُ فِي عُرْفِ الْقُرْآنِ لَيْسَ خَاصًّا بِمَا يَعُدُّهُ الْفُقَهَاءُ وَالْمُتَكَلِّمُونَ كُفْرًا كَمَا بَيَّنَّاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ - رَاجِعْ تَفْسِيرَ وَالْكَافِرُونَ

هُمُ الظَّالِمُونَ [٢: ٢٥٤] فِي أَوَائِلِ الْجُزْءِ الثَّالِثِ. فَمِنْ عُرْفِهِ أَنَّ الْمُتَفَرِّقِينَ فِي الدِّينِ يُعَدُّونَ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ كَمَا قَالَ: وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [٣٠: ٣١، ٣٢] وَقَالَ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [٦: ١٥٩] فَمَنْ تَذَكَّرَ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ فِي فَهْمِ الْآيَةِ الَّتِي نُفَسِّرُهَا، وَلَا يُجِيزُ لِنَفْسِهِ صَرْفَهَا عَنْ ظَاهِرِهَا لِأَجْلِ مُطَابَقَةِ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَرْجِعُ مَسَائِلُ الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ عِنْدَهُمْ إِلَى جَحْدِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَا اعْتَقَدَ الْمُكَلَّفُ أَنَّهُ مِنَ الدِّينِ ثُمَّ كَذَّبَهُ، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ يَعُدُّ الْخُرُوجَ مِنْ مَقَاصِدِ الدِّينِ الْحَقِيقِيَّةِ بِالْعَمَلِ مِنَ الْكُفْرِ، وَقَدْ فَهِمَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ الْإِيمَانَ اعْتِقَادٌ وَقَوْلٌ وَعَمَلٌ وَلَهُ شُعَبٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَعْظَمِهَا تَحَرِّي الْعَدْلِ وَاجْتِنَابِ الظُّلْمِ (مَثَلًا) فَمَنِ اسْتَرْسَلَ فِي الظُّلْمِ حَتَّى صَارَ صِفَةً لَهُ كَانَ كَافِرًا كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [٢: ٢٥٤] فَإِذَا كَانَ الظَّالِمُونَ كَافِرِينَ فِي عُرْفِهِ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ الْمُتَفَرِّقُونَ الْمُخْتَلِفُونَ كَافِرِينَ، وَالِاعْتِصَامُ بِالْوَحْدَةِ وَتَرْكُ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ مِنْ أَعْظَمِ شُعَبِهِ، بَلْ ذَلِكَ هُوَ أَسَاسُهُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِنَاؤُهُ إِلَّا عَلَيْهِ ; وَلِذَلِكَ وَرَدَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَفْسِيرِهَا عَقِبَ قَوْلِهِ: وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فَإِنَّ مَا قَرَّرْتُهُ مِنْ وُجُوبِ الِاعْتِصَامِ وَالنَّهْيِ عَنِ التَّفَرُّقِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَاطَةِ الدَّعْوَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِأُمَّةٍ قَوِيَّةٍ مُتَّحِدَةٍ هُوَ بَيَانُ السَّبِيلِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْنَا سُلُوكُهَا لِنَمُوتَ مُسْلِمِينَ.

وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ الْمُرَادُ بِرَحْمَةِ اللهِ - تَعَالَى - هُنَا أَثَرُهَا مِنْ نِعْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنِ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ بِمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ يَكُونُونَ خَالِدِينَ فِي النِّعْمَةِ بِالدُّنْيَا مَا دَامُوا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَالْأَعْمَالِ الَّتِي بِهَا ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ; لِأَنَّ اللهَ - تَعَالَى - لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ مِنْ نِعْمَةٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ فِي الْأَعْمَالِ.

وَتَرْتِيبُ الْخُلُودِ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ: ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ يُؤْذِنُ بِأَنَّ ابْيِضَاضَ الْوُجُوهِ وَمَا كَانَ سَبَبًا فِيهِ عِلَّةٌ لَهُ، وَالْمَعْلُومُ يَدُومُ بِدَوَامِ عِلَّتِهِ، وَأَمَّا أَمْرُ الْخُلُودِ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ أَظْهَرُ.

تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي

الْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 4، ص 44 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1145)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.