Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 4, halaman 86

  1. آل عمران
  2. ١٢١

أَنَّهُ مَاتَ بِرَابِغٍ. أَقُولُ: وَلَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ أَحَدًا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ عَلَى كَوْنِهِ كَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَأَثْبَتَهُمْ فِي مَوَاقِفِ الْقِتَالِ كَانَ أَرْحَمَهُمْ وَأَرْأَفَهُمْ، وَلِذَلِكَ كَانَ يَكْتَفِي بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّثْبِيتِ وَالدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَعَلَّهُ لَوْ

رَأَى مَنْدُوحَةً عَنْ قَتْلِ أُبَيٍّ لَمَا قَتَلَهُ.

وَقَدْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ أَنْ عَجَزَ عَنِ الصُّعُودِ إِلَى صَخْرَةٍ أَرَادَ أَنْ يَعْلُوَهَا فَوَضَعَ لَهُ طَلْحَةُ ظَهْرَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ فَنَهَضَ بِهِ حَتَّى صَعَدَهَا، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ جَالِسًا تَحْتَ لِوَاءِ الْأَنْصَارِ.

وَقُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَتَلَهُ وَحْشِيٌّ الْحَبَشِيُّ الرَّاصِدُ لَهُ، وَقَدْ عَرَفَهُ وَهُوَ خَائِضٌ الْمَعْمَعَةَ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ يَقُطُّ الرِّقَابَ وَيُجَنْدِلُ الْأَبْطَالَ لَا يَقِفُ فِي وَجْهِهِ أَحَدٌ، فَرَمَاهُ بِحَرْبَتِهِ عَنْ بُعْدٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَبَشَةِ وَكَانَ قَدْ أَتْقَنَهَا وَلَوْ قَرُبَ مِنْهُ لَمَا نَالَ إِلَّا حَتْفَهُ، وَقَدْ شَقَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَتْلُ عَمِّهِ ; إِذْ كَانَ - عَلَى قُرْبِهِ - مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَالْمَانِعِينَ لَهُ، وَكَانَ أَشَدَّ أَهْلِهِ بَأْسًا وَأَعْظَمَهُمْ شَجَاعَةً، بَلْ لَوْ قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ أَشْجَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ لَمْ نَكُنْ مُبَالِغِينَ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ إِسْلَامِهِ خَافَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى قَتْلِهِ بِلَا مُبَالَاةٍ، وَخَلَفَ حَمْزَةَ فِي بَأْسِهِ وَشَجَاعَتِهِ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ -.

وَقَدِ انْتَهَتِ الْحَرْبُ بِصَرْفِ اللهِ الْمُشْرِكِينَ عَمَّا كَانُوا يُرِيدُونَ مِنِ اسْتِئْصَالِ الْمُسْلِمِينَ ; فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُولَاهُمُ الْغَالِبِينَ بِحُسْنِ تَدْبِيرِ الرَّسُولِ ﷺ وَالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَتَمَحُّضِ الْقَصْدِ إِلَى الدِّفَاعِ عَنْ دِينِ اللهِ وَأَهْلِهِ، فَلَمَّا أَخْرَجَهُمُ الظَّفَرُ عَنِ الْتِزَامِ طَاعَةِ رَسُولِهِمْ وَقَائِدِهِمْ، وَدَبَّ إِلَى قُلُوبِ فَرِيقٍ مِنْهُمُ الطَّمَعُ فِي الْغَنِيمَةِ فَشِلُوا وَتَنَازَعُوا فِي الْأَمْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ وَزَادَهُمْ فَشَلًا إِشَاعَةُ قَتْلِ الرَّسُولِ ﷺ حَتَّى فَرَّ كَثِيرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَلَكِنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِنْ دُخُولِهَا فَرَجَعُوا بَعْدَ ثَلَاثٍ. وَاخْتَلَطَ الْأَمْرُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ ثَبَتَ، وَلَمَّا جَاءَهُمْ خَالِدٌ بِالْفُرْسَانِ مِنْ وَرَائِهِمْ صَارَ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى غَيْرِ هُدًى، فَمِنْهُمُ الَّذِينَ اسْتَبْسَلُوا وَأَرَادُوا أَنْ يَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ، وَمِنْهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ ﷺ يَفْدُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَيَتَلَقَّوْنَ السِّهَامَ وَالسُّيُوفَ دُونَهُ حَتَّى كَانَ يَعِزُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرَوْهُ نَاظِرًا إِلَى جِهَةِ الْمُشْرِكِينَ لِئَلَّا يُصِيبَهُ سَهْمٌ، فَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُ نِضَالِهِ عَنْهُ يَقُولُ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تَنْظُرْ يُصِبْكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَمَّا عَلِمَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ بِبَقَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُفِخَتْ فِيهِمْ رُوحٌ جَدِيدَةٌ مِنَ الْقُوَّةِ فَاجْتَمَعَ أَمْرُهُمْ حَتَّى يَئِسَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمْ وَصَرَفَهُمُ

اللهُ عَنْهُمْ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ فِيمَا يَأْتِي - فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ حَرْبِ الثَّلَاثَةِ الْآلَافِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِلسَّبْعِمِائَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 4، ص 86 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1187)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.