Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 4, halaman 167

  1. آل عمران
  2. ١٥٩

وَأَمَّا جَعْلُ عُمَرَ الشُّورَى فِي نَفَرٍ مُعَيَّنِينَ فَهُوَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ فِي إِقَامَةِ هَذَا الرُّكْنِ مَعَ اتِّقَاءِ فِتْنَةِ الْخِلَافِ الَّتِي تُخْشَى مِنْ تَكْثِيرِ عَدَدِ الْمُتَشَاوِرِينَ، فَأُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ جَعَلَهَا فِيهِمْ هُمْ أَهْلُ الرَّأْيِ وَالْمَكَانَةِ فِي الْأُمَّةِ الَّذِينَ تَخْضَعُ لِرَأْيِهِمْ إِذَا اتَّفَقُوا وَتَتَعَصَّبُ لَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُصْبَةٌ يَرَوْنَهُ أَهْلًا لِلْإِمَارَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَكَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ عُمَرُ ﵁ هُمْ أُولِي الْأَمْرِ أَوْ خَوَاصَّ أُولِي الْأَمْرِ وَزُعَمَاءَهُمْ، وَهُمُ الْأَحَقُّ بِالشُّورَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْأَمْرِ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مَعَ قَوْلِهِ ﷿: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٤: ٨٣] وَمِنَ الْمَشْهُورِ أَنَّ لِلْمُفَسِّرِينَ فِي أُولِي الْأَمْرِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمُ الْأُمَرَاءُ الْحَاكِمُونَ، وَثَانِيهِمَا:

أَنَّهُمُ الْعُلَمَاءُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعَبِّرُ بِكَلِمَةِ " الْفُقَهَاءِ " وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَرَاءُ حَاكِمُونَ وَلَا صِنْفٌ يُسَمَّى الْفُقَهَاءُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِـ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ تُرَدُّ إِلَيْهِمْ مَسَائِلُ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ: أَهْلُ الرَّأْيِ وَالْمَكَانَةِ فِي الْأُمَّةِ وَهُمُ الْعُلَمَاءُ بِمَصَالِحِهَا وَطُرُقِ حِفْظِهَا وَالْمَقْبُولَةُ آرَاؤُهُمْ عِنْدَ عَامَّتِهَا، فَمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ هُوَ مُنْتَهَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ فِي إِقَامَةِ الشُّورَى بِحَسَبِ حَالِ الْأُمَّةِ وَاسْتِعْدَادِهَا فِي زَمَنِهِمَا. ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ بَادَرُوا بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ إِلَى مُبَايَعَةِ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ اهْتِمَامٍ بِالتَّشَاوُرِ ; لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ الَّتِي يَرَوْنَهَا فِيهَا لَمْ تَكُنْ تَقْبَلُ شَرِكَةً تَدْعُو إِلَى إِجَالَةِ الرَّأْيِ، فَمُبَايَعَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ كَانَتْ مِنَ الْأُمَّةِ بِرِضَاهَا، وَكَانُوا يَسْتَشِيرُونَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ قَدْ أَحَاطُوا بِعُثْمَانَ وَغَلَبُوا الْأُمَّةَ عَلَى رَأْيِهَا عِنْدَهُ، فَكَانَ مِنْ عَاقِبَةِ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الْفِتَنِ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِيهِمْ بِقُوَّةِ الْعَصَبِيَّةِ وَالدَّهَاءِ، لَا بِاسْتِشَارَةِ الدَّهْمَاءِ ; فَهُمُ الَّذِينَ هَدَمُوا قَاعِدَةَ الْحُكْمِ بِالشُّورَى فِي الْإِسْلَامِ بَدَلًا مِنْ إِقَامَتِهِ وَوَضْعِ الْقَوَانِينِ الَّتِي تَحْفَظُهَا، وَتَجْعَلُ اسْتِفَادَةَ الْأُمَّةَ مِنْهَا تَابِعَةً لِتَقَدُّمِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ وَأَعْمَالِ الْعُمْرَانِ فِيهَا، وَلَوْلَا هَذَا لَكَانَ ذَلِكَ الْمُلْكُ الَّذِي وَسَّعُوا دَائِرَتَهُ بِالْفُتُوحَاتِ أَثْبَتَ فِي نَفْسِهِ وَلَهُمْ، وَلَكَانَ شَأْنُ الْإِسْلَامِ أَعْظَمَ، وَانْتِشَارُهُ أَكْثَرَ وَأَعَمَّ، عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِبْدَادَ مِنْهُمْ قَدْ كَانَ مُعْظَمُهُ مَصْرُوفًا إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى سُلْطَتِهِمْ وَبَقَاءِ الْمُلْكِ فِي أُسْرَتِهِمْ، قَلَّمَا يَتَسَرَّبُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى الْإِدَارَةِ وَالْقَضَاءِ. وَكَانَتْ حُرِّيَّةُ انْتِقَادِ الْحُكَّامِ وَالْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ عَلَى كَمَالِهَا حَتَّى تَبَرَّمَ مِنْهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَنْ قَالَ لِي اتَّقِ اللهَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ - كَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُؤَرِّخِينَ - وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِأَهْوَائِهِمْ فِي الْغَالِبِ، وَلَمَّا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى وَارِثِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ.

ثُمَّ رَسَخَتِ السُّلْطَةُ الشَّخْصِيَّةُ فِي زَمَنِ الْعَبَّاسِيِّينَ لِمَا كَانَ لِلْأَعَاجِمِ مِنَ السُّلْطَانِ فِي

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 4، ص 167 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1268)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.