Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 4, halaman 355

  1. النساء
  2. ١٧

بِهِ خَطِيئَتُهُ حَتَّى آثَرَ طَاعَةَ شَهْوَتِهِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَصَدَقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٢: ٨١] فَرَاجِعْ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّفْسِيرِ.

رُبَّمَا يَقُولُ قَائِلٌ: إِنَّنَا نَرَى كَثِيرًا مِنْ أَفْرَادِ هَذَا الصِّنْفِ مَعَ تَلَبُّسِهِمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ يَطْمَعُونَ فِي عَفْوِ اللهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وَذَلِكَ دَلِيلُ الْإِيمَانِ الْمُنَجِّي. وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا: أَنَّ مَنْ يُصِرُّ عَلَى مَعْصِيَتِهِ - تَعَالَى - عَامِدًا عَالِمًا بِنَهْيهِ، وَوَعِيدِهِ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِصِدْقِ خَبَرِهِ، وَلَا مُذْعِنًا لِشَرْعِهِ الَّذِي تُنَالُ رَحْمَتُهُ وَرِضَاهُ بِالْتِزَامِهِ، وَعَذَابُهُ وَبَأْسُهُ بِاعْتِدَاءِ حُدُودِهِ، فَيَكُونُ إِذًا مُسْتَهْزِئًا بِهِ، فَالْإِصْرَارُ عَلَى الْعِصْيَانِ مَعَ عَدَمِ اسْتِشْعَارِ الْخَوْفِ، وَالنَّدَمِ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ بِعَظَمَةِ اللهِ وَصِدْقِهِ فِي وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ. وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْتُهُ يَكُونُ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا لَا حَقِيقِيًّا.

أَقُولُ: هَذَا بَسْطُ مَا قَرَّرَهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَإِذَا تَذَكَّرَ الْقَارِئُ طَرِيقَتَنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَجَازَهَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ - إِذْ بَسَطْنَاهَا فِي التَّفْسِيرِ وَفِي بَابِ الْفَتَاوَى مِنَ الْمَنَارِ - فَإِنَّهُ يَزْدَادُ عِلْمًا وَبَيِّنَةً فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَأَعْنِي بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ تَأْثِيرَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا فِي النَّفْسِ إِلَى أَلَّا يَبْقَى لِلْإِيمَانِ سُلْطَانٌ عَلَيْهَا، وَسَنُعِيدُ الْقَوْلَ فِيهِ قَرِيبًا فِي تَفْسِيرِ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ إلخ.

وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَرَادَ اللهُ - تَعَالَى - بِالْعَذَابِ الْمُهِينِ عَذَابَ الرُّوحِ بِالْإِهَانَةِ، يَعْنِي ﵀ أَنَّ بَدَنَ هَذَا الْعَاصِي يُعَذَّبُ فِي النَّارِ مِنْ حَيْثُ هُوَ

حَيَوَانٌ يَتَأَلَّمُ، وَرُوحُهُ تَتَأَلَّمُ بِالْإِهَانَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ إِنْسَانٌ يَشْعُرُ بِمَعْنَى الْكَرَامَةِ وَالشَّرَفِ، فَنَسْأَلُ اللهَ - تَعَالَى - النَّجَاةَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ، وَالْفَوْزَ بِالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ.

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا

قَالَ الْبِقَاعِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: (نَظْمِ الدُّرَرِ، فِي تَنَاسُبِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ) بَعْدَ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 4، ص 355 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1456)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.