Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 4, halaman 358

  1. النساء
  2. ١٧

حَتَّى جَاءَتِ الْحُدُودُ فَنَسَخَتْهَا. وَلَكِنَّنَا إِذَا بَحَثْنَا فِي مَتْنِ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ كَيْفَمَا كَانَ سَنَدُهُمَا نَرَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَا جَاءَ فِيهِمَا عَمَلًا بِهَذِهِ الْآيَةِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ إِجَازَةٌ لِأَخْذِ الْمَهْرِ، بَلِ الْآيَاتُ قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا تُحَرِّمُ أَكْلَ الرَّجُلِ شَيْئًا مَا مِنْ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْبِسُونَهَا فِي السِّجْنِ أَيْ لَا فِي بَيْتِهَا، وَصَرَّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَبَدْئِهِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ، أَوِ اسْتِصْحَابِ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوا الْعَمَلَ بِنَصِّ الْآيَةِ، وَلَا يَظْهَرُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَبَدْئِهِ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ الَّتِي كَانَتْ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ كُلُّهَا بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ نَزَلَتْ بَعْدَهَا، وَهَذِهِ الْآيَةُ وَمَا بَعْدَهَا مُتَّصِلَةٌ بِهَا، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ السَّبِيلَ بِالْمَوْتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالسَّبِيلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي مُسْلِمٍ دَاعِيَةُ السِّحَاقِ، وَالشِّفَاءُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَرَضًا، وَعَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ: التَّوْبَةُ وَصَلَاحُ الْحَالِ، وَيُرَجِّحُهُ الْأَمْرُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِالْإِعْرَاضِ عَنْ عِقَابِ اللَّذَيْنِ يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ إِنْ تَابَا، وَمِنْ رَحْمَةِ اللهِ - تَعَالَى - وَعَدْلِهِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الرِّجَالِ، فَالْإِبْهَامُ وَالْإِجْمَالُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْآيَةِ يُفَسِّرُهُ الْإِيضَاحُ وَالتَّفْصِيلُ فِي آخِرِ مَا بَعْدَهَا، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَحْكَامُ التَّوْبَةِ بِعْدَهُمَا قَالَ - تَعَالَى -:

وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ أَيْ يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ وَهِيَ هُنَا الزِّنَا فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَاللِّوَاطُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَعَلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ، وَالْأَمْرُ مَعًا فِي قَوْلِ (الْجَلَالَيْنِ) وَالْمُرَادُ بِالتَّثْنِيَةِ فِي الْأَوَّلِ الزَّانِي، وَالزَّانِيَةُ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ، وَفِي الثَّانِي الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ يَجْعَلُ الْقَابِلَ كَالْفَاعِلِ وَفِي الثَّالِثِ، وَاللَّائِطُ وَلَا تَجُوزُ فِيهِ فَآذُوهُمَا. بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ تَفْسِيرُ الْإِيذَاءِ بِالتَّعْيِيرِ وَالضَّرْبِ بِالنِّعَالِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ تَفْسِيرُهُ بِالتَّعْيِيرِ، وَالتَّوْبِيخِ فَقَطْ. فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ آيَةِ سُورَةِ النُّورِ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِهَا الزِّنَا - كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ - فَالْعِقَابُ كَانَ تَعْزِيرًا مُفَوَّضًا إِلَى الْأُمَّةِ وَإِلَّا جَازَ أَنْ يُرَادَ بِالْإِيذَاءِ الْحَدُّ الْمَشْرُوعُ نَفْسُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ آيَةَ النُّورِ نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ فَهِيَ مُبَيِّنَةٌ، وَمُحَدِّدَةٌ

لِلْإِيذَاءِ هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الزِّنَا، وَإِلَّا فَتِلْكَ خَاصَّةٌ بِحُكْمِ الزِّنَا ; لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ، وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِاللِّوَاطِ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي عِقَابِ مَنْ يَأْتِيهِ، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ أَبُو مُسْلِمٍ، وَتَخْصِيصُهُ الْفَاحِشَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِاللِّوَاطِ الَّذِي هُوَ اسْتِمْتَاعُ الرَّجُلِ بِالرَّجُلِ، وَالْفَاحِشَةَ فِيمَا قَبْلَهَا بِالسِّحَاقِ الَّذِي هُوَ اسْتِمْتَاعُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِجَعْلِ تِلْكَ خَاصَّةً بِالنِّسَاءِ، وَهَذِهِ خَاصَّةً بِالذُّكُورِ، فَهَذَا مَرْجِعٌ لَفْظِيٌّ يُدَعِّمُهُ مَرْجِعٌ مَعْنَوِيٌّ، وَهُوَ كَوْنُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ نَاطِقًا بِعُقُوبَةِ الْفَوَاحِشِ الثَّلَاثِ، وَكَوْنُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 4، ص 358 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1459)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.