Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 4, halaman 360

  1. النساء
  2. ١٧

الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ اللِّوَاطِ. فَأَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ بِهِ وَنَاهِيكَ بِمُجَاهِدٍ.

وَبِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَالِمِ أَنْ يُفَسِّرَ الْقُرْآنَ، وَيَفْهَمَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَرْوِيًّا عَنْ أَحَدٍ بِشَرْطِ أَلَّا يَخْرُجَ بِذَلِكَ عَنْ مَدْلُولَاتِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي مُفْرَدَاتِهَا وَأَسَالِيبِهَا، وَأَجَابَ عَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الصَّحَابَةَ إِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ اللِّوَاطِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْآيَةِ نَزَلَتْ فِي الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ، وَهِيَ لَا حَدَّ فِيهَا. وَمِمَّا يُجَابُ بِهِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ مَا كَانُوا يَجْلِسُونَ لِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَتَدَارَسُونَهُ، وَيَتَدَبَّرُونَهُ لِلِاهْتِدَاءِ، وَالِاتِّعَاظِ، وَهُمْ يَفْهَمُونَهُ لِأَنَّهُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ، فَإِذَا سَأَلَهُمْ سَائِلٌ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ ذَكَرُوا لَهُ تَفْسِيرَهَا يَسْكُتُونَ عَنْ حُكْمِ الشَّيْءِ السِّنِينَ الطِّوَالَ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ذَكَرُوا حُكْمَهَا، فَإِذَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ حُكْمُ السِّحَاقِ، وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَنَا رِوَايَةً عَنِ الصَّحَابَةِ فِيهِ، وَلَا حُكْمًا مِنْهُمْ عَلَى امْرَأَةٍ بِالْحَبْسِ لِأَجْلِهِ عَلِمْنَا أَنَّ سَبَبَ هَذَا، وَذَاكَ هُوَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَنِهِمْ. وَيَشْهَدُ بِهِ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ يَضَعُ عِقَابًا عَلَى فَاحِشَةٍ، أَوْ جَرِيمَةٍ فَيَمْتَنِعُ عَنْهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ. فَلَا تَقَعُ أَوَّلًا تَظْهَرُ فِيهِمْ، وَلَا تَثْبُتُ عَلَى أَحَدٍ، فَهَذَا مِمَّا نَحْمَدُ اللهَ - تَعَالَى - عَلَيْهِ، وَنَحْمَدُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَلَا نَعُدُّهُ مِنَ الْمُسْتَحِيلَاتِ فَالْحَقُّ أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْآيَتَيْنِ.

قَالَ: وَبَحَثُوا فِي جَمْعِ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ، وَتَثْنِيَةِ اللَّذَيْنِ يَأْتِيَانِهَا، وَعَدُّوهُ مُشْكِلًا، وَمَا هُوَ بِمُشْكِلٍ بَلْ نُكْتَتُهُ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ أَنَّ النِّسَاءَ لَمَّا كُنَّ لَا يَجِدْنَ مِنَ الْعَارِ فِي السِّحَاقِ مَا يَجِدُهُ الرَّجُلُ فِي إِتْيَانِ مِثْلِهِ كَانَتْ فَاحِشَةُ السِّحَاقِ مَظِنَّةَ الشُّيُوعِ وَالْإِظْهَارِ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَفَاحِشَةُ اللِّوَاطِ مَظِنَّةَ الْإِخْفَاءِ حَتَّى لَا تَكَادَ تَتَجَاوَزُ اللَّذَيْنِ يَأْتِيَانِهَا، فَفِي التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ الْمُثَنَّى إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ، وَتَقْدِيرٌ لِكَوْنِ فَاحِشَةِ اللِّوَاطِ عَارًا فَاضِحًا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ كُلُّ ذِي فِطْرَةٍ سَلِيمَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ التَّعْبِيرِ بِالْجَمْعِ، وَالتَّثْنِيَةِ مِنْ بَابِ التَّنْوِيعِ فَذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الِاشْتِبَاهِ.

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 4، ص 360 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1461)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.