Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 4, halaman 393

  1. النساء
  2. ٢٣

لَا تَحْرُمُ بِالنَّسَبِ، وَإِنَّمَا تَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ، فَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، وَبِأَنَّ الدَّعِيَّ لَيْسَ ابْنًا فَيَحْتَاجُ إِلَى إِخْرَاجِهِ لَا حَقِيقَةً كَمَا هُوَ بَدِيهِيٌّ، وَلَا شَرْعًا، وَلَا عُرْفًا، فَإِنَّ اللهَ - تَعَالَى - لَمَّا أَنْزَلَ:

وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ [٣٣: ٤] بَطَلَ هَذَا الْعُرْفُ فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تَقْرِيرِ حُجَّةِ الْمُخَالِفِينَ لِلْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا نَصُّهُ:

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ فَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَدِلَّتِنَا، وَعُمْدَتُنَا فِي الْمَسْأَلَةِ ; فَإِنَّ تَحْرِيمَ حَلَائِلِ الْآبَاءِ، وَالْأَبْنَاءِ إِنَّمَا هُوَ بِالصِّهْرِ لَا بِالنَّسَبِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ قَصَرَ تَحْرِيمَ الرَّضَاعِ عَلَى نَظِيرِهِ مِنَ النَّسَبِ لَا عَلَى شَقِيقِهِ وَهُوَ الصِّهْرُ، فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ. (قَالُوا) : وَالتَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ فَرْعٌ عَلَى تَحْرِيمِ النَّسَبِ لَا عَلَى تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ، فَتَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ أَصْلٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ، وَاللهُ - سُبْحَانَهُ - لَمْ يَنُصَّ فِي كِتَابِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى التَّحْرِيمِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الصِّهْرِ أَلْبَتَّةَ بِنَصٍّ، وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَا إِشَارَةٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يَحْرُمَ بِهِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَفِي ذَلِكَ إِرْشَادٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالصِّهْرِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ لَقَالَ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ. (قَالُوا) : وَأَيْضًا فَالرَّضَاعُ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ، وَلِهَذَا أَخَذَ مِنْهُ بَعْضَ أَحْكَامِهِ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ، وَالْمَحْرَمِيَّةُ فَقَطْ دُونَ التَّوَارُثِ، وَالْإِنْفَاقِ، وَسَائِرِ أَحْكَامِ النَّسَبِ، فَهُوَ نَسَبٌ ضَعِيفٌ، فَأَخَذَ بِحَسَبِ ضَعْفِهِ بَعْضَ أَحْكَامِ النِّسَبِ، وَلَمْ يَقْوَ عَلَى سَائِرِ أَحْكَامِ النِّسَبِ، وَهِيَ أَلْصَقُ بِهِ مِنَ الْمُصَاهَرَةِ مَعَ قُصُورِهِ عَنْ أَحْكَامِ مُشْبِهِهِ وَشَقِيقِهِ، وَأَمَّا الْمُصَاهَرَةُ، وَالرَّضَاعُ فَإِنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا، وَلَا شُبْهَةَ نَسَبٍ، وَلَا بَعْضِيَّةَ، وَلَا اتِّصَالَ. (قَالُوا) : وَلَوْ كَانَ تَحْرِيمُ الصِّهْرِيَّةِ ثَابِتًا لَبَيَّنَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ بَيَانًا شَافِيًا يُقِيمُ الْحُجَّةَ، وَيَقْطَعُ الْعُذْرَ، فَمِنَ اللهِ الْبَيَانُ وَعَلَى رَسُولِهِ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ، وَالِانْقِيَادُ، فَهَذَا مُنْتَهَى النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَنْ ظَفِرَ فِيهَا بِحُجَّةٍ فَلْيُرْشِدْ إِلَيْهَا، وَلِيَدُلَّ عَلَيْهَا ; فَإِنَّا لَهَا مُنْقَادُونَ، وَبِهَا مُعْتَصِمُونَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ " انْتَهَى كَلَامُهُ ﵀.

وَلَمَّا بَيَّنَ تَبَارَكَ اسْمُهُ مَا يَحْرُمُ بِالْأَسْبَابِ الثَّابِتَةِ، وَقَدَّمَ الْأَقْوَى فِي عِلَّتِهِ، وَحِكْمَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَحْرُمُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ إِذَا زَالَ يَزُولُ التَّحْرِيمُ فَقَالَ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ أَيْ وَحَرُمَ عَلَيْكُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْوَلَدُ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، أَوْ مِلْكِ الْيَمِينِ. هَذَا مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ، وَعُلَمَاءُ التَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمُ الْخِلَافُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مَعَ إِطْلَاقِ إِبَاحَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا مَلَكَتِ الْأَيْمَانُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ

قَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ.

وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ سَائِرَ مَا فِي الْآيَةِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ عَامٌّ فِي النِّكَاحِ، وَالْمِلْكِ، فَلَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 4، ص 393 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1494)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.