Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 1, halaman 160

  1. البقرة
  2. ٢٣

وَعَبَّرَ عَنْ كَوْنِ الرَّيْبِ بِـ ((إِنَّ)) لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ هَذَا التَّنْزِيلِ أَنْ لَا يُرْتَابَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ، يَتَلَأْلَأُ نُورُهُ فِي كُلِّ آيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ، وَلَكِنْ:

إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمَرْءِ عَيْنٌ صَحِيحَةٌ ... فَلَا غَرْوَ أَنْ يَرْتَابَ وَالصُّبْحُ مُسْفِرُ

وَالتَّنْزِيلُ: مِنْ مَادَّةِ النُّزُولِ كَالْإِنْزَالِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، إِلَّا أَنَّ صِيغَةَ ((التَّفْعِيلِ)) الدَّالَّةَ عَلَى التَّدْرِيجِ أَوِ التَّكْثِيرِ تُفِيدُ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ نُجُومًا مُتَفَرِّقَةً وَهُوَ الْوَاقِعُ، وَصِيغَةُ أَنْزَلَ لَا تُنَافِيهِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ مِثْلِهِ) فِيهِ وَجْهَانِ:

(أَحَدُهُمَا) أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ((مِثْلِهِ)) لِلْقُرْآنِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (مِمَّا نَزَّلْنَا) .

(وَالثَّانِي) أَنَّهُ لِعَبْدِنَا، قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ أَرْجَحُ، بِدَلِيلِ " مِنَ " الدَّاخِلَةِ عَلَى " مِثْلِهِ " الدَّالَّةِ عَلَى النُّشُوءِ، أَيْ فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِمَّنْ يُمَاثِلُ الرَّسُولَ بِالْأُمِّيَّةِ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ فَلْيَفْعَلْ.

قَالَ تَعَالَى: (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ) الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لَكُمْ أَنَّكُمْ أَتَيْتُمْ بِسُورَةٍ مَنْ مِثْلِهِ، وَهَؤُلَاءِ الشُّهَدَاءُ هُمْ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى بِالضَّرُورَةِ، أَيِ ادْعُوا كُلَّ مَنْ تَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ لِيَشْهَدَ لَكُمْ (مِنْ دُونِ اللهِ) أَوِ ادْعُوَا كُلَّ أَحَدٍ غَيْرَ اللهِ تَعَالَى لِيُؤَيِّدَ دَعْوَاكُمْ، كَمَا أَيَّدَ اللهُ تَعَالَى دَعْوَةَ عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَانْظُرُوا هَلْ يُغْنِيكُمْ دُعَاؤُكُمْ شَيْئًا (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فِي دَعْوَاكُمْ (أَنَّ عِنْدَكُمْ فِيهِ رَيْبًا، وَإِنَّمَا يَصْدُقُ الْمُرْتَابُ فِي رَيْبِهِ إِذَا خَفِيَتِ الْحُجَّةُ، وَغَلَبَتِ الشُّبْهَةُ، وَكَانَ جَادًّا فِي النَّظَرِ، فَهُوَ يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي أَنَّكُمْ مُرْتَابُونَ فَلَدَيْكُمْ مَا يُمَحِّصُ الْحَقَّ فَجِدُّوا فِي الْفِكْرِ، وَلَا تَتَوَانَوْا فِي النَّظَرِ، وَتَدَبَّرُوا هَذَا الْكِتَابَ، وَهَا هُوَ ذَا مَعْرُوضٌ عَلَيْكُمْ، وَائْتُوا بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ، فَإِذَا أَمْكَنَ لَكُمْ ذَلِكَ فَلِخَاطِرِ الرَّيْبِ أَنْ يَمُرَّ بِنُفُوسِكُمْ، وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ إِعْرَاضِكُمْ عَنْ دَعْوَتِهِ، وَإِبْطَائِكُمْ عَنْ تَلْبِيَتِهِ؟) .

(أَقُولُ) : هَذَا مُحَصِّلُ سِيَاقِ الْأُسْتَاذِ فِي الدَّرْسِ، وَقَدْ قَرَأَهُ بَعْدَ كِتَابَتِنَا لَهُ، وَكَتَبَ الْعِبَارَةَ الْأَخِيرَةَ لِإِيضَاحِهِ بِخَطِّهِ بَعْدَ طَبْعِ التَّفْسِيرِ فِي الْمَنَارِ، وَتَرْجِيحُهُ كَوْنَ الضَّمِيرِ فِي مِثَالِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الْعَجْزَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّيِّينَ، وَرَجَّحَ الْجُمْهُورُ الْأَوَّلَ، لِمُوَافَقَةِ الْآيَاتِ الْأُخْرَى فِي هَذَا التَّحَدِّي.

وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى: قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (١٧: ٨٨)

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 1، ص 160 (SanadKitab #12304, hlm. urut 159)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.