Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 5, halaman 181

  1. النساء
  2. ٦٠

قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي لُبَابِ النُّقُولِ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ كَاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ الْيَهُودِ فِيمَا يَتَنَافَرُونَ فِيهِ، فَتَنَافَرَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ الْجُلَاسُ بْنُ الصَّامِتِ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وَرَافِعُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِشْرٌ يَدَّعُونَ الْإِسْلَامَ فَدَعَاهُمْ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْكُهَّانِ حُكَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ الْآيَةَ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَرَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ خُصُومَةٌ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أُحَاكِمُكَ إِلَى أَهْلِ دِينِكَ، أَوْ قَالَ: إِلَى النَّبِيِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ فَاخْتَلَفَا، وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَا كَاهِنًا فِي جُهَيْنَةَ فَنَزَلَتْ " اهـ.

الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: الْكَلَامُ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ أَنَّ الْيَهُودَ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ إِلَخْ، وَذَكَرَ مِنْ سُوءِ حَالِهِمْ وَوَعِيدِهِمْ مَا ذَكَرَ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ ; لِأَنَّ أُولَئِكَ قَدْ خَانُوا بِجَعْلِهِمُ الْكَافِرِينَ أَهْدَى سَبِيلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ فِيمَا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ مُخْتَارِينَ لَا مُسَيْطِرًا عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَبِرَدِّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فِي مُقَابَلَةِ طَاعَةِ أُولَئِكَ لِلطَّاغُوتِ وَإِيمَانِهِمْ بِهِ، وَبِالْجِبْتِ وَاتِّبَاعِهِمْ لِلْهَوَى.

وَبَعْدَ هَذَا بَيَّنَ لَنَا حَالَ طَائِفَةٍ أُخْرَى بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا، وَمِنْ مُقْتَضَى الْإِيمَانِ امْتِثَالُ مَا أُمِرَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَلَكِنَّهُمْ مَعَ هَذِهِ الدَّعْوَى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ الَّذِي عَلَيْهِ تِلْكَ الطَّائِفَةُ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَسْبَابًا مُتَعَدِّدَةً لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ يَمْنَعُنَا اخْتِلَافُهَا وَتَشَتُّتُ رِوَايَتِهَا أَنْ نَجْزِمَ بِوَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا نَسْتَرْشِدُ بِمَجْمُوعِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ حَالِ مَنْ أَعْرَضُوا عَنْ حُكْمِ الرَّسُولِ ﷺ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ " الطَّاغُوتَ " مَصْدَرُ الطُّغْيَانِ، وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ مَنْ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ بِالتَّحَاكُمِ إِلَيْهِمْ كَمَا قَرَأْتَ آنِفًا، وَمَنْ قَصَدَ التَّحَاكُمَ إِلَى أَيِّ حَاكِمٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْبَاطِلِ وَيَهْرُبَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالطَّاغُوتِ، وَلَا كَذَلِكَ الَّذِي يَتَحَاكَمُ إِلَى مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْحَقِّ، وَكُلُّ مَنْ يُتَحَاكَمُ إِلَيْهِ مِنْ دُونِ اللهِ وَرَسُولِهِ مِمَّنْ يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ فَهُوَ رَاغِبٌ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَذَلِكَ عَيْنُ الطَّاغُوتِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الطُّغْيَانِ الْكَثِيرِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ تَحَاكُمِ الْمُتَخَاصِمِينَ إِلَى الدَّجَّالِينَ كَالْعَرَّافِينَ وَأَصْحَابِ الْمَنْدَلِ وَالرَّمْلِ وَمُدَّعِي الْكَشْفِ، وَيَخْرُجُ الْمُحَكَّمُ فِي الصُّلْحِ، وَكُلُّ مَا أَذِنَ بِهِ الشَّرْعُ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ.

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 5، ص 181 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1674)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.