Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 5, halaman 246

  1. النساء
  2. ٨٣

اللهِ بِهِدَايَتِهِمْ بِهِمَا كَمَا قُلْنَا، وَالْقَلِيلُ الْمُسْتَثْنَى بِمِثْلِ قَسِّ بْنِ سَاعِدَةَ، وَوَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الَّذِينَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِاللهِ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ نَحْوَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فَهُوَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لَهُ.

وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ: إِنَّ الْمُرَادَ بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ هُنَا النَّصْرُ وَالظَّفَرُ وَالْمَعُونَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا فِي قَوْلِهِ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ: وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لِيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ (٤: ٧٣) ، أَيْ لَوْلَا النَّصْرُ وَالظَّفَرُ الْمُتَتَابِعُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ وَتَرَكْتُمُ الدِّينَ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْكُمْ، وَهُمْ

أَصْحَابُ الْبَصَائِرِ النَّافِذَةِ وَالنِّيَّاتِ الْقَوِيَّةِ وَالْعَزَائِمِ الْمُتَمَكِّنَةِ مَنْ أَفَاضِلِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ كَوْنِهِ حَقًا حُصُولُ الدَّوْلَةِ فِي الدُّنْيَا، فَلِأَجْلِ تَوَاتُرِ الْفَتْحِ وَالظَّفَرِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ حَقًّا، وَلِأَجْلِ تَوَاتُرِ الِانْهِزَامِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ بَاطِلًا، بَلِ الْأَمْرُ فِي كَوْنِهِ حَقًّا وَبَاطِلًا عَلَى الدَّلِيلِ، وَهَذَا أَصَحُّ الْوُجُوهِ وَأَقْرَبُهَا إِلَى التَّحْقِيقِ. انْتَهَى مِنَ التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ لِلرَّازِيِّ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَ قَوْلَ أَبِي مُسْلِمٍ وَرَجَّحَهُ، وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ التَّلَازُمِ بَيْنَ كَوْنِهِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا وَبَيْنَ الظَّفَرِ وَضِدِّهِ لَا يَسْلَمُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا يَسْلَمُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الْوَقَائِعِ، فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ مِرَارًا.

وَقِيلَ: إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: أَذَاعُوا بِهِ، وَقِيلَ: مِنَ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ، وَكِلَاهُمَا بَعِيدٌ عَلَى أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ بَعْضِ مُفَسِّرِي السَّلَفِ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ رِوَايَةِ الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ جَمِيعًا، قَالُوا: وَقَوْلُهُ: إِلَّا قَلِيلًا خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْجَمْعِ وَالْإِحَاطَةِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ دَلِيلُ الْإِحَاطَةِ، أَقُولُ: أَوْ كَمَا يَقُولُ الْأُصُولِيُّونَ: مِعْيَارُ الْعُمُومِ، أَيْ: فَهُوَ لِتَأْكِيدِ مَا قَبْلَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ (٨٧: ٦، ٧) ، وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَا يَظْهَرُ هُنَا، وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنْ مِنْ دِقَّةِ الْقُرْآنِ وَتَحَرِّيهِ لِلْحَقَائِقِ عَدَمَ حُكْمِهِ بِالضَّلَالِ الْعَامِّ الْمُسْتَغْرِقِ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ الْأُمَّةِ، وَمِثْلُ هَذَا الِاحْتِرَاسِ مُتَعَدِّدٌ فِيهِ، وَلَا يَكَادُ يَتَحَرَّاهُ النَّاسُ [رَاجِعْ ص ٥٤ ج ٤ طَبْعَةَ الْهَيْئَةِ الْمِصْرِيَّةِ لِلْكِتَابِ] .

فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا.

قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي وَجْهِ التَّنَاسُبِ وَالِاتِّصَالِ: اعْلَمْ أَنَّهُ - تَعَالَى - لَمَّا أَمَرَ بِالْجِهَادِ وَرَغَّبَ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 5، ص 246 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1739)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.