Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 5, halaman 372

  1. النساء
  2. ١٣٥

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: شُهَدَاءَ لِلَّهِ، خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أَيْ: كُونُوا شُهَدَاءَ لِلَّهِ، وَالشُّهَدَاءُ جَمْعُ شَهِيدٍ بِوَزْنِ " فَعِيلٍ " وَالْأَصْلُ فِي صِيغَةِ " فَعِيلٍ " أَنْ تَدُلَّ عَلَى الصِّفَاتِ الرَّاسِخَةِ كَعَلِيمٍ وَحَكِيمٍ، فَهُوَ عَلَى هَذَا أَمْرٌ بِالْعِنَايَةِ بِأَمْرِ الشَّهَادَةِ وَالرُّسُوخِ فِيهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الشَّهَادَةِ فِي تَفْسِيرِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَتُرَاجَعْ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنَ التَّفْسِيرِ، وَمَعْنَى كَوْنِ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ أَنْ يَتَحَرَّى فِيهَا الْحَقَّ الَّذِي يَرْضَاهُ وَيَأْمُرَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ

وَلَا مُحَابَاةٍ لِأَحَدٍ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ أَيْ: كُونُوا شُهَدَاءَ بِالْحَقِّ لِوَجْهِ اللهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَاتِّبَاعِ شَرْعِهِ الَّذِي تُنَالُ بِهِ مَرْضَاتُهُ وَمَثُوبَتُهُ، وَلَوْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، بِأَنْ يَثْبُتَ بِهَا الْحَقُّ عَلَيْكُمْ وَمَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقٍّ، فَقَدْ شَهِدَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إِظْهَارُ الْحَقِّ أَوْ عَلَى وَالِدَيْكُمْ وَأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ كَأَوْلَادِكُمْ وَإِخْوَتِكُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَلَا مِنْ صِلَةِ رَحِمِ الْأَقْرَبِينَ أَنْ يُعَانُوا عَلَى مَا لَيْسَ لَهُمْ بِحَقٍّ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ، أَوْ لَيِّهَا وَالتَّحْرِيفِ فِيهَا لِأَجْلِهِمْ، وَإِنَّمَا الْبِرُّ وَالصِّلَةُ فِي الْحَقِّ وَالْمَعْرُوفِ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ وَالَّذِينَ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الظُّلْمِ وَهَضْمِ حُقُوقِ النَّاسِ يَتَعَاوَنُ النَّاسُ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَهَضْمِ حُقُوقِهِمْ فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ أَسْبَابِ فُشُوِّ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لَا يَأْمَنُ شَرَّهًا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، فَالْمُحَابَاةُ فِي الشَّهَادَةِ مَفْسَدَةٌ ضَرَرُهَا عَامٌّ وَإِنْ كَانَتْ لِمَصْلَحَةٍ يُرِيدُ الْمُحَابِي بِهَا نَفْعَ أَهْلِهِ أَوِ الشَّفَقَةَ عَلَى فَقِيرٍ أَوِ الْعَصَبِيَّةَ لِغَنِيٍّ ; وَلِذَلِكَ قَالَ ﷿: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا، أَيْ: إِنْ يَكُنِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْرَبِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا، وَشَرْعُهُ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ فِيهِمَا فَلَا تُحَابُوا الْغَنِيَّ طَمَعًا فِي بِرِّهِ، وَلَا خَوْفًا مِنْ شَرِّهِ وَلَا الْفَقِيرَ عَطْفًا عَلَيْهِ وَرَحْمَةً بِهِ، فَمَرْضَاةُ الْفَقِيرِ لَيْسَتْ خَيْرًا لَكُمْ وَلَا لَهُ مِنْ مَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى، وَلَا أَنْتُمْ أَرْحَمُ بِالْفَقِيرِ وَأَعْلَمُ بِمَصْلَحَتِهِ مِنْ رَبِّهِ ﷿، وَلَوْلَا أَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّ الْعَدْلَ وَإِقَامَةَ الشَّهَادَةِ بِالْحَقِّ هِيَ خَيْرٌ لِلشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا لَمَا شَرَعَ اللهُ ذَلِكَ وَأَوْجَبَهُ، رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي الْآيَةِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ: غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ فَكَانَ حِلْفُهُ مَعَ الْفَقِيرِ يَرَى أَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَظْلِمُ الْغَنِيَّ، فَأَبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ بِالْقِسْطِ فِي الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ اهـ.

أَيْ: كَانَ مَيْلُهُ الْقَلْبِيُّ مُوَجَّهًا إِلَى الْفَقِيرِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَتَصَدَّى لِظُلْمِ الْغَنِيِّ، وَهُوَ وَإِنْ ظَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِالْحَقِّ الَّذِي تُظْهِرُهُ الْبَيِّنَةُ وَالْحُجَّةُ سَوَاءٌ أَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ وَنِعْمَ مَا قَالَ: هَذَا فِي الشَّهَادَةِ،

فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ يَا ابْنَ آدَمَ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ أَوِ الْوَالِدَيْنِ أَوِ الْأَقْرَبِينَ أَوْ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِكَ وَأَشْرَافِ قَوْمِكَ، فَإِنَّمَا الشَّهَادَةُ لِلَّهِ وَلَيْسَتْ لِلنَّاسِ، وَإِنَّ اللهَ رَضِيَ بِالْعَدْلِ لِنَفْسِهِ وَالْإِقْسَاطِ، وَالْعَدْلُ مِيزَانُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، بِهِ يَرُدُّ اللهُ مِنَ الشَّدِيدِ عَلَى الضَّعِيفِ وَمِنَ الصَّادِقِ عَلَى الْكَاذِبِ، وَمِنَ الْمُبْطِلِ عَلَى الْمُحِقِّ،

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 5، ص 372 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1865)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.