Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 6, halaman 100

  1. المائدة
  2. ١

وَأَمْضَيَا مَا كَتَبَاهُ بِتَوْقِيعِهِ أَوْ خَتْمِهِ، لَا يَعُدُّونَهُ عَقْدًا صَحِيحًا نَافِذًا، وَقَدْ يُصِيغُونَهُ بِصِيغَةِ الدِّينِ، فَيَجْعَلُونَ الْتِزَامَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِمُبَاحٍ وَإِيفَاءَهُمَا بِهِ مُحَرَّمًا وَمَعْصِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى ; لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ. وَيَشْتَرِطُونَ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ شُرُوطًا: ; مِنْهَا مَا يَسْتَنِدُ عَلَى حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَوْ غَيْرِ صَحِيحٍ، صَرِيحِ الدَّلَالَةِ أَوْ خَفِيِّهَا، وَمِنْهَا مَا لَا يَسْتَنِدُ إِلَّا عَلَى اجْتِهَادِ مُشْتَرَطِهِ وَرَأْيِهِ، وَيُجِيزُونَ بَعْضَ الشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَاقَدُ عَلَيْهَا النَّاسُ، وَيَمْنَعُونَ بَعْضَهَا حَتَّى بِالرَّأْيِ.

وَأَسَاسُ الْعُقُودِ الثَّابِتُ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْبَلِيغَةُ الْمُخْتَصَرَةُ الْمُفِيدَةُ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَفِيَ بِمَا عَقَدَهُ وَارْتَبَطَ بِهِ،

وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَيِّدَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّارِعُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنْهُ، فَالتَّرَاضِي مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ (٤: ٢٩) وَأَمَّا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَلَا نَصَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْعَقْدِ نَفْسِهِ، إِذِ الْغَالِبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِالصِّيغَةِ اللَّفْظِيَّةِ أَوْ كِتَابَةً، وَالْإِشَارَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ، وَالْفِعْلُ أَبْلَغُ مِنَ الْقَوْلِ فِي حُصُولِ الْمَقْصِدِ مِنَ الْعَقْدِ ; كَبَيْعِ الْمُعَاطَاةِ الَّذِي مَنَعَهُ بَعْضُهُمْ تَعَبُّدًا بِصِيغَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّةِ، وَمِثْلُ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ إِعْطَاءُ الثَّوْبِ لِلْغَسَّالِ أَوِ الصَّبَّاغِ أَوِ الْكَوَّاءِ، فَمَتَى أَخَذَهُ مِنْكَ كَانَ ذَلِكَ عَقْدَ إِجَارَةٍ بَيْنَكُمَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ إِعْطَاءُ الْمَالِ لِمَنْ بِيَدِهِ تَذَاكِرُ السَّفَرِ فِي سِكَكِ الْحَدِيدِ، أَوِ الْبَوَاخِرِ وَأَخْذُ التَّذْكِرَةِ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ دُخُولُ الْحَمَّامِ، وَرُكُوبُ سُفُنِ الْمَلَّاحِينَ وَمَرْكَبَاتِ الْحُوذِيَّةِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ إِيصَالِ الرَّاكِبِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَقْصِدُهُ.

فَكُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَعُدُّهُ النَّاسُ عَقْدًا، فَهُوَ عَقْدٌ يَجِبُ أَنْ يُوفُوا بِهِ كَمَا أَمَرَ اللهُ - تَعَالَى - مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَحْرِيمَ حَلَالٍ أَوْ تَحْلِيلَ حَرَامٍ مِمَّا ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ ; كَالْعَقْدِ بِالْإِكْرَاهِ أَوْ عَلَى إِحْرَاقِ دَارِ أَحَدٍ، أَوْ قَطْعِ شَجَرِ بُسْتَانِهِ أَوْ عَلَى الْفَاحِشَةِ، أَوْ أَكْلِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ; كَالرِّبَا وَالْمَيْسِرِ - الْقِمَارِ - وَالرِّشْوَةِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَنْصُوصَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَيْسِرِ فِي كَوْنِهِ مَجْهُولَ الْعَاقِبَةِ وَهُوَ مِنَ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ أَيْضًا، وَقَدْ تَوَسَّعَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفَاظِ الْقَلِيلَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَأَدْخَلُوا فِي مَعْنَى الرِّبَا وَالْغَرَرِ مَا لَا تُطِيقُهُ النُّصُوصُ مِنَ التَّشْدِيدِ، وَدَعَّمُوا تَشْدَيدَاتِهِمْ بِرِوَايَاتٍ لَا تَصِحُّ، وَأَشَدُّهُمْ تَضْيِيقًا فِي الْعُقُودِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَأَكْثَرُهُمُ اتِّسَاعًا وَسِعَةً الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.

وَمِنَ الْأُصُولِ الَّتِي بَنَوْا عَلَيْهَا مُعْظَمَ تَشْدَيدَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ ذَهَابُ بَعْضِهِمْ إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ الْحَظْرُ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهَا إِلَّا مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَنَّ كُلَّ شَرْطٍ يُخَالِفُ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 6، ص 100 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1978)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.