Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 6, halaman 107

  1. المائدة
  2. ٢

وَيَكُونُ الْمَعْنَى: إِنَّ الصَّيْدَ الَّذِي كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْكُمْ حَالَ كَوْنِكُمْ حُرُمًا يَحِلُّ لَكُمْ إِذَا حَلَلْتُمْ، وَأَمَّا الِاعْتِدَاءُ عَلَى مَنْ تُبْغِضُونَهُمْ فَلَا يُبَاحُ لَكُمْ وَأَنْتُمْ حِلٌّ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَكُمْ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، وَإِنْ كَانُوا صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ قَبْلُ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى الِاعْتِدَاءِ بِالْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنِ اسْتِئْنَافِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى سَبِيلِ الِانْتِقَامِ، فَإِنَّ مَنْ يَحْمِلُهُ الْبُغْضُ وَالْعَدَاوَةُ عَلَى الِاعْتِدَاءِ عَلَى مَنْ يُبْغِضُهُ يَكُونُ مُنْتَصِرًا لِنَفْسِهِ لَا لِلْحَقِّ، وَحِينَئِذٍ لَا يُرَاعِي الْمُمَاثَلَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ الْعَدْلِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا وَلَا مَنْ حَرَّرَ هَذَا الْمَبْحَثَ، وَلَكِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ تَوْجِيهِ النَّهْيِ إِلَى الْمُسَبِّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ، كَقَوْلِهِ: لَا أَرَيَنَّكَ هَهُنَا. فَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ الْبُغْضِ وَالْعَدَاوَةِ، وَجَعْلِهَا حَاكِمَةً عَلَى النَّفْسِ، حَامِلَةً لَهَا عَلَى الِاعْتِدَاءِ وَالْبَغْيِ، وَلَا يَنْفِي هَذَا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِاعْتِدَاءِ - كَالصَّدِّ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - جَزَاءٌ خَاصٌّ يُعْرَفُ بِدَلِيلِهِ.

لَمَّا كَانَ اعْتِدَاءُ قَوْمٍ عَلَى قَوْمٍ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالتَّعَاوُنِ ; قَفَّى عَلَى النَّهْيِ عَنِ الِاعْتِدَاءِ بِقَوْلِهِ: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ الْبِرُّ: التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ، قَالَهُ الرَّاغِبُ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (وَالتَّقْوَى) : اتِّقَاءُ كُلِّ مَا يَضُرُّ صَاحِبَهُ فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا (وَالْإِثْمُ) : فَسَّرَهُ الرَّاغِبُ بِأَنَّهُ كَالْأَثَامِ، اسْمٌ لِلْأَفْعَالِ الْمُبَطِّئَةِ عَنِ الثَّوَابِ، وَجَمْعُهُ آثَامٌ، وَالْآثِمُ مُتَحَمِّلُ الْإِثْمِ وَفَاعِلُهُ، ثُمَّ صَارَ الْإِثْمُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ وَمَعْصِيَةٍ، وَالْعُدْوَانُ تَجَاوُزُ حُدُودِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَالْخُرُوجُ عَنِ الْعَدْلِ فِيهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنِ النُّوَاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ، وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ

﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَفِي رِوَايَةٍ " جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ " قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ قَدْ جَاءَ لِأَجْلِ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا فِي نَفْسِهِ وَأَجَابَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ " وَلَيْسَ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْبِرِّ وَالْإِثْمِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَلَا اللُّغَوِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَا يَطْلُبُهُ السَّائِلُ مِنَ الْفُرْقَانِ بَيْنَ مَا يَشْتَبِهُ مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ ; فَيَشُكُّ الْإِنْسَانُ هَلْ هُوَ مِنْهُمَا أَمْ لَا، فَأَحَالَهُ ﷺ فِي ذَلِكَ عَلَى ضَمِيرِهِ وَوِجْدَانِهِ، وَأَرْشَدَهُ إِلَى الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ الَّذِي تَسْكُنُ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَيَطَمْئِنُّ بِهِ الْقَلْبُ، وَإِنْ خَالَفَ فَتْوَى الْمُفْتِينَ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الظَّوَاهِرَ دُونَ دَقَائِقِ الِاحْتِيَاطِ الْخَفِيَّةِ، وَكَانَ ﷺ يُجِيبُ كُلَّ سَائِلٍ بِحَسْبِ حَالَتِهِ.

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 6، ص 107 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1985)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.