Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 6, halaman 119

  1. المائدة
  2. ٣

وَالشَّمْسُ إِذَا اشْتَدَّتْ حَرَارَتُهَا كَأَتَمِّ مَا يُعْتَادُ وَأَكْمَلِهِ، وَذَكَى الرَّجُلُ - كَرَمَى وَرَضَى - نَمَتْ فِطْنَتُهُ، وَأَذْكَى النَّارَ وَذَكَّاهَا تَذْكِيَةً. وَذَكَّى الْبَهِيمَةَ: إِذَا أَزْهَقَ رُوحَهَا، وَإِنْ بَدَأَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ، أَوْ عَرَضَتْ لَهَا عِلَّةٌ تُوجِبُهُ لَوْ تُرِكَتْ، إِذِ الْعِبْرَةُ بِالتَّمَامِ، قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: الذَّكَاءُ شِدَّةُ وَهَجِ النَّارِ، يُقَالُ: ذَكَّيْتُ النَّارَ: إِذَا أَتْمَمْتَ إِشْعَالَهَا وَرَفْعَهَا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ذَبْحُهُ عَلَى التَّمَامِ، وَالذَّكَا تَمَامُ إِيقَادِ النَّارِ مَقْصُورٌ يَكْتُبُ بِالْأَلِفِ. اهـ.

أَقُولُ: ذِكْرُ الذَّبْحِ مِثَالٌ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّا تَتِمُّ بِهِ الْإِمَاتَةُ ; كَنَحْرِ الْبَعِيرِ وَطَعْنِ الْمُتَرَدِّيَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْحُفْرَةِ، وَخَنْقِ الْجَارِحِ الصَّيْدَ. وَالذَّكَاءُ: السِّنُّ - الْعُمُرُ - أَيْضًا. يُقَالُ: بَلَغَتِ الدَّابَّةُ الذَّكَاءَ أَيِ السِّنَّ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَعْمَارَهَا بِرُؤْيَةِ أَسْنَانِهَا، وَمِنْهُ: " جَرْي الْمُذْكِيَاتِ غِلَابٌ " وَهِيَ الْخَيْلُ تَمَّتْ قُوَّتُهَا، وَأَشْرَفَتْ عَلَى النَّقْصِ ; فَهِيَ تُغَالِبُ الْجَرْيَ مُغَالَبَةً، وَذَكَّى الرَّجُلُ - بِالتَّشْدِيدِ - أَسَنَّ وَبَدِنَ. وَفِي السِّنِّ مَعْنَى التَّمَامِ، قَالَ فِي اللِّسَانِ: وَتَأْوِيلُ تَمَامِ السِّنِّ النِّهَايَةُ فِي الشَّبَابِ، فَإِذَا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ زَادَ فَلَا يُقَالُ لَهُ الذَّكَاءُ، وَالذَّكَاءُ فِي الْفَهْمِ: أَنْ يَكُونَ فَهْمًا سَرِيعَ الْقَبُولِ. ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي ذَكَاءِ الْفَهْمِ وَالذَّبْحِ: إِنَّهُ التَّمَامُ، وَإِنَّهُمَا مَمْدُودَانِ. اهـ. ثُمَّ نَقَلَ أَقْوَالًا عَنِ اللُّغَوِيِّينَ فِي كَوْنِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ ذَكَاةً، وَذَكَرَ أَقْوَالَ بَعْضِهِمْ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، وَقَالَ: وَأَصْلُ الذَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ إِتْمَامُ الشَّيْءِ ; فَمِنْ ذَلِكَ: الذَّكَاءُ فِي السِّنِّ وَالْفَهْمِ. اهـ.

وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ خَزْقَ حَدِيدَةِ الْمِعْرَاضِ وَقَتْلَ الْكَلْبِ (وَنَحْوِهُ) لِلصَّيْدِ ذَكَاةً ; فَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ

فَخَزَقَ، فَكُلْهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ؛ فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ، قَالَ صَاحِبُ مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ عِنْدَ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ الْكَلْبُ جَرْحًا أَوْ خَنْقًا، وَالْمِعْرَاضُ - كَمَا فِي اللِّسَانِ - بِالْكَسْرِ: سَهْمٌ يُرْمَى بِهِ بِلَا رِيشٍ وَلَا نَصْلٍ يَمْضِي عَرْضًا ; فَيُصِيبُ بِعَرْضِ الْعُودِ لَا بِحَدِّهِ. اهـ. وَإِنَّمَا يُصِيبُ بِحَدِّهِ، أَيْ طَرَفِ الْعُودِ الدَّقِيقِ الَّذِي يَخْزِقُ، أَيْ يَخْدِشُ، إِذَا كَانَ الصَّيْدُ قَرِيبًا كَمَا فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ. وَقِيلَ: هُوَ خَشَبَةٌ ثَقِيلَةٌ فِي آخِرِهَا عَصً مُحَدَّدٌ رَأْسُهَا، وَقَدْ لَا يُحَدَّدُ، وَقَوَّى هَذَا الْقَوْلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَبَعًا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّهُ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمِعْرَاضُ: عَصًا فِي طَرَفِهَا حَدِيدَةٌ يَرْمِي بِهَا الصَّائِدُ، فَمَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَهُوَ ذَكِيٌّ فَيُؤْكَلُ، وَمَا أَصَابَ بِغَيْرِ حَدِّهِ فَهُوَ وَقِيذٌ. اهـ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِي مَعَاجِمِ اللُّغَةِ، وَلَعَلَّ لِلْمِعْرَاضِ أَنْوَاعًا. وَالشَّاهِدُ أَنَّ خَدْشَ الْمِعْرَاضِ وَقَتْلَ الْكَلْبِ يُعَدُّ تَذْكِيَةً لُغَةً وَشَرْعًا ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَدْخُلُ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 6، ص 119 (SanadKitab #12304, hlm. urut 1997)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.