Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 6, halaman 194

  1. المائدة
  2. ٦

وَلَا رُءُوسَكُمْ، وَالْأَمْرُ بِمُطْلَقِ الْمَسْحِ أَمْرٌ بِإِمْرَارِ الْيَدِ بِغَيْرِ مَاءٍ ; كَمَسْحِ رَأْسِ الْيَتِيمِ، وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ فِي سِيَاقِ الْوُضُوءِ عُلِمَ بِالْقَرِينَةِ وَبِبَاءِ الْإِلْصَاقِ، أَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَلِّ الْيَدِ بِالْمَاءِ وَمَسْحِهَا بِالرَّأْسِ، وَلَمَّا قَالَ: وَأَرْجُلَكُمْ بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، وَلَمْ يَقُلْ: وَبِأَرْجُلِكُمْ، كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُغْسَلَ الرِّجْلَانِ وَيُمْسَحَا فِي أَثْنَاءِ الْغَسْلِ بِإِدَارَةِ الْيَدِ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا كَانَ أَمْرًا بِإِمْرَارِ الْيَدِ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ الْمَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.

(٦) إِذَا أَمْكَنَ الْمِرَاءُ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُمَارِيَ أَحَدٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ بِالْبَدْءِ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ مُوجِبُو الْمَسْحِ، وَالتَّثْنِيَةِ بِالْغَسْلِ الْمَعْرُوفِ.

(٧) لَا يُعْقَلُ لِإِيجَابِ مَسْحِ ظَاهِرِ الْقَدَمِ بِالْيَدِ الْمُبَلَّلَةِ بِالْمَاءِ حِكْمَةٌ، بَلْ هُوَ خِلَافُ حِكْمَةِ الْوُضُوءِ ; لِأَنَّ طُرُوءَ الرُّطُوبَةِ الْقَلِيلَةِ عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي عَلَيْهِ غُبَارٌ، أَوْ وَسَخٌ يَزِيدُ وَسَاخَتَهُ وَيَنَالُ الْيَدَ الْمَاسِحَةَ حَظٌّ مِنْ هَذِهِ الْوَسَاخَةِ، وَلَوْلَا فِتْنَةُ الْمَذَاهِبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمَا تَشَعَّبَ هَذَا الْخِلَافُ

فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَمْثَالِهَا ; كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.

الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا: وَرَدَ فِي الْمَسْحِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: " وَقَدْ رَوَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ مِنَ الصَّحَابَةِ " قَالَ الْحَسَنُ: " حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ، ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ " أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِّي: " وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ بِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُتَوَاتِرٌ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ رُوَاتَهُ فَجَاوَزُوا الثَّمَانِينَ، مِنْهُمُ الْعَشْرَةُ ". وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتِلَافٌ ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْهُمْ إِنْكَارُهُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إِثْبَاتُهُ ".

وَأَقْوَى الْأَحَادِيثِ حُجَّةً فِيهِ، حَدِيثُ جَرِيرٍ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ: " أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ هَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَقَالَ جَرِيرٌ لَمَّا سُئِلَ: هَلْ كَانَ هَذَا قَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَهَا؟ : " مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ الْمَائِدَةِ " وَفِي التِّرْمِذِيَّ مِثْلُ هَذَا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " هَذَا حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ ; لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَأَوَّلَ مَسْحَ النَّبِيِّ

ﷺ -

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 6، ص 194 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2072)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.