Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 6, halaman 202

  1. المائدة
  2. ٦

وَأَنَّ مَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ مَا بَدَا لَهُ ; الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ فِيهِ سَوَاءٌ. ذَكَرَهُ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ، وَقَالَ: وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. انْتَهَى.

(تَرْتِيبُ أَعْمَالِ الْوُضُوءِ) تِلْكَ فَرَائِضُ الْوُضُوءِ الْعَمَلِيَّةُ الْمَنْصُوصَةُ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْآيَةِ مُرَتَّبَةً مَعَ فَصْلِ الرِّجْلَيْنِ عَنِ الْيَدَيْنِ - وَفَرِيضَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْغَسْلُ - بِالرَّأْسِ الَّذِي فَرِيضَتُهُ الْمَسْحُ، وَمَضَتِ السُّنَّةُ الْعَمَلِيَّةُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ ; فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِيهَا، وَصَحَّ حَدِيثُ: " ابْدَأْ - وَفِي رِوَايَةٍ: ابْدَءُوا - بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ". وَهُوَ عَامٌّ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ خَاصًّا ; لِوُرُودِهِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيُؤَيِّدُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فِي ذَلِكَ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْمُرَكَّبَةِ الَّتِي الْتَزَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا كَيْفِيَّةً خَاصَّةً ; كَالصَّلَاةِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ، وَمَدَارُ الْأَمْرِ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى الِاتِّبَاعِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ الْمَأْثُورَ فِي كَيْفِيَّةِ وُضُوئِهِ الْمُطَّرِدَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ فِي الصَّلَاةِ ; كَعَدَدِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَتَرْتِيبِهِمَا. وَلَا يَظْهَرُ التَّعَبُّدُ وَالْإِذْعَانُ لِأَمْرِ الشَّارِعِ وَهَدْيِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَةِ كَمَا يَظْهَرُ فِي الْتِزَامِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَأْثُورَةِ.

وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الِالْتِزَامِ أَنَّهُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَوَحَّدُ بِهَا شَخْصِيَّةُ الْأُمَّةِ، فَإِنَّمَا الْأُمَمُ بِالصِّفَاتِ وَالْأَعْمَالِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَهَا، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ عَنْ الِاخْتِلَافِ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ بِعَدِّ التَّرْتِيبِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ، وَنَحْمَدُ اللهَ أَنْ كَانَ الْخِلَافُ بِالْقَوْلِ لَا بِالْعَمَلِ، فَالْجَمِيعُ يُرَتِّبُونَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ كَمَا رَتَّبَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَرَسُولُهُ ﷺ بِسُنَّتِهِ، وَلَوْ عَمِلَ النَّاسُ بِدَعْوَى الْجَوَازِ، فَتَوَضَّأَ كُلُّ أَهْلِ مَذْهَبٍ بِكَيْفِيَّةٍ لَكَانَ عَمَلُهُمْ هَذَا مِنْ شَرِّ مَا تَفَرَّقُوا فِيهِ، فَتَفَرَّقَتْ قُلُوبُهُمْ، وَضَعُفَ مَجْمُوعُهُمْ.

(النِّيَّةُ لِلْوُضُوءِ كَكُلِّ عِبَادَةٍ) رُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ آلِ الْبَيْتِ، ﵈، وَعَنْ أَشْهَرِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ ; فَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَاللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ بْنِ

رَاهَوَيْهِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى فَرْضِيَّتِهَا بِحَدِيثِ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِآيَةِ الْوُضُوءِ نَفْسِهَا ; لِأَنَّ تَرْتِيبَ أَعْمَالِ الْوُضُوءِ عَلَى الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 6، ص 202 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2080)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.