Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 6, halaman 366

  1. المائدة
  2. ٥٦

فَهَذَا هُوَ الشَّاهِدُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ فِي مَجَازِ الرُّكُوعِ: وَرَكَعَ الرَّجُلُ: انْحَطَّتْ حَالُهُ وَافْتَقَرَ، قَالَ: لَا تُهِينُ الْفَقِيرَ عَلَّكَ أَنْ تَرَكَعَ يَوْمًا وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهُ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِرُكُوعِ الصَّلَاةِ؛ وَهُوَ الِانْحِنَاءُ فِيهَا، وَرَوَوْا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ؛ إِذْ مَرَّ بِهِ سَائِرٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ، لَكِنَّ التَّعْبِيرَ عَنِ الْمُفْرِدِ " بِالَّذِينِ آمَنُوا " وَعَنْ إِعْطَاءِ الْخَاتَمِ " بِـ " يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ " مِمَّا لَا يَقَعُ فِي كَلَامِ الْفُصَحَاءِ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ يَقَعُ فِي الْمُعْجِزِ مِنْ كَلَامِ اللهِ عَلَى عَدَمِ مُلَاءَمَتِهِ لِلسِّيَاقِ؟ أَمَّا إِفْرَادُ " وَلِيُّكُمْ " مَعَ إِسْنَادِ الْجَمْعِ إِلَيْهِ فَهُوَ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَلِيَّ النَّاصِرَ بِالذَّاتِ هُوَ اللهُ تَعَالَى كَمَا قَالَ: (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) (٢: ٢٥٧) وَأَنَّ وِلَايَةَ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ تَبَعٌ لِوِلَايَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: " إِنَّ أَوْلِيَاءَكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا " لَمَا أَفَادَ هَذَا الْمَعْنَى ; لِأَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهَلْ يَسْتَوِي الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ، وَالرَّبُّ وَالْمَالِكُ، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ؟ (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) أَيْ إِذَا كَانَ اللهُ هُوَ وَلِيُّكُمْ وَنَاصِرُكُمْ، وَكَانَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَوْلِيَاءَ لَكُمْ بِالتَّبَعِ لِوَلَايَتِهِ فَهُمْ بِذَلِكَ حِزْبُ اللهِ تَعَالَى وَاللهُ نَاصِرٌ لَهُمْ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَيَتَوَلَّ الرَّسُولَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِنَصْرِهِمْ وَشَدِّ أَزْرِهِمْ، وَبِالِاسْتِنْصَارِ بِهِمْ دُونَ أَعْدَائِهِمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الْغَالِبُونَ، فَلَا يُغْلَبُ مَنْ يَتَوَلَّاهُمْ ; لِأَنَّهُمْ حِزْبُ اللهِ تَعَالَى، فَفِيهِ وَضْعُ الْمُظْهَرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ، وَنُكْتَتُهُ بَيَانُ عِلَّةِ كَوْنِهِمْ هُمُ الْغَالِبِينَ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّتِ الشِّيعَةُ بِالْآيَةِ عَلَى ثُبُوتِ إِمَامَةِ عَلِيٍّ بِالنَّصِّ، بِنَاءً عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ نُزُولِ الْآيَةِ فِيهِ، وَجَعَلُوا الْوَلِيَّ فِيهَا بِمَعْنَى الْمُتَصَرِّفَ فِي أُمُورِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ضَعْفَ كَوْنِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآيَةِ يُرَادُ بِهِ شَخْصٌ وَاحِدٌ. وَعَلِمْنَا مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ الْوِلَايَةَ هَاهُنَا وِلَايَةُ النَّصْرِ، لَا وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ وَالْحُكْمِ ; إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمُ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُ بِوُجُوهٍ، وَهَذِهِ الْمُجَادَلَاتُ ضَارَّةٌ غَيْرُ نَافِعَةٍ، فَهِيَ الَّتِي فَرَّقَتِ الْأُمَّةَ وَأَضْعَفَتْهَا، فَلَا نَخُوضُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ نَصٌّ عَلَى الْإِمَامَةِ لَمَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِيهَا ; أَوْ لَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ.

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 6، ص 366 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2244)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.