Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 10

  1. المائدة
  2. ٨٢

(ثَانِيهُمَا) أَنَّ مَا فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ رُوحِ السَّلَامِ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْإِيثَارِ، وَالْخُضُوعِ لِكُلِّ سُلْطَانٍ، لَمْ يَنْتَصِرْ فِي أُورُبَّةَ عَلَى رُوحِ الْحَرْبِ وَالْأَثَرَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَحُبِّ السِّيَادَةِ فِي الْأَرْضِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ فِي عَهْدِ السُّلْطَةِ الرُّومَانِيَّةِ أَشُدَّهَا، وَكَانَتْ سَبَبَ إِبَادَةِ الْوَثَنِيِّينَ مِنْ أُورُبَّةَ كُلِّهَا، ثُمَّ سَبَبَ الْحَرْبِ الصَّلِيبِيَّةِ، وَمُحَاوَلَةَ إِبَادَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْبِلَادِ الْمُقَدَّسَةِ أَوِ الشَّرْقِ كُلِّهِ، بَلْ كَانَتْ وَلَا تَزَالُ سَبَبَ الْحُرُوبِ الْقَاسِيَةِ بَيْنَ النَّصَارَى أَنْفُسِهِمْ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ، أَوِ التَّنَازُعِ عَلَى الْمَمَالِكِ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ تَعَالِيمِ رُوحِ الشَّيْطَانِ لَا مِنْ تَأْثِيرِ تَعْلِيمِ رُوحِ اللهِ ﵇، وَإِنْ رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلَامًا عَلَى الْأَرْضِ إِنَّمَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَيْفًا.

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى مِنْ عَدَاءٍ فَإِنَّمَا سَبَبُهُ بُعْدُ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ هِدَايَةِ دِينِهِ، أَوْ جَهَالَةٍ وَسُوءِ فَهْمٍ وَقَعَ بَيْنَهُمَا، وَأَمْرُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ دُوَلِهِمَا ظَاهِرٌ، وَلَا يَنْسُبُهُ إِلَى طَبِيعَةِ دِينِهِمَا إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُكَابِرٌ، فَالدَّوْلَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ كَانَتْ قَدْ فَتَحَتْ كَثِيرًا مِنْ بِلَادِهِمْ بِالْقُوَّةِ الْقَاهِرَةِ، فَلَمَّا دَالَتْ لَهُمُ الْقُوَّةُ تَأَثَّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ كَانَ السَّاسَةُ الْبَلْقَانِيُّونَ قَدْ هَاجُوا شُعُوبَهُمْ عَلَى قِتَالِهَا بِاسْمِ الصَّلِيبِ وَالْمَسِيحِ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ كَذَّبَ اللهُ تَعَالَى دَعْوَاهُمُ الْمَسِيحِيَّةَ بِإِيقَادِهِمْ نَارَ الْقِتَالِ بَيْنَهُمْ، فَمَا زَالَ أَئِمَّةُ السِّيَاسَةِ الْمُضِلُّونَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَتَّخِذُونَ الدِّينَ أُخْدُوعَةً يَخْدَعُونَ بِهَا الْعَامَّةَ لِتَأْيِيدِ سِيَاسَتِهِمْ، حَتَّى فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الدِّينِ وَأَهْلِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْيَهُودِيَّةَ أَقْرَبُ إِلَى الْإِسْلَامِ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ لِأَنَّهَا دِيَانَةُ تَوْحِيدٍ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ دِيَانَةُ تَثْلِيثٍ، وَالتَّوْحِيدُ هُوَ أَسَاسُ دِينِ اللهِ عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَهُوَ مُنْتَهَى الْكَمَالِ فِي الْعَقَائِدِ وَلِذَلِكَ يَغْفِرُ اللهُ كُلَّ ذَنْبٍ إِلَّا الشِّرْكَ.

فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا: أَنَّ عَقِيدَةَ التَّثْلِيثِ الدَّخِيلَةَ فِي الْمَسِيحِيَّةِ لَمَّا كَانَتْ لَا تُفْهَمُ وَلَا تُعْقَلُ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي أَنْفُسِ أَهْلِهَا بِبُعْدِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ مِنْ أَسْبَابِ قَبُولِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا التَّأْثِيرُ الْأَعْظَمُ فِي تَقْرِيبِ النَّاسِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْ ضِدِّهِ لِلْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ. وَإِنَّنَا نَرَى فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى مَا لَا نَرَى مِثْلَهُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدِّينِ، وَمَا ضَعُفَتْ هَذِهِ الْمَوَدَّةُ فِي بَلَدٍ إِلَّا بِفِتَنِ السِّيَاسَةِ، وَعَصَبِيَّاتِ أَهْلِ الرِّيَاسَةِ، فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى مُثِيرِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ عِبَادِ اللهِ اتِّبَاعًا لِأَهْوَائِهِمْ، أَوْ إِرْضَاءً لِرُؤَسَائِهِمْ.

وَمِنْ مَبَاحِثِ الْأَلْفَاظِ فِي الْآيَةِ أَنَّ الرُّهْبَانَ جَمْعُ رَاهِبٍ (كَرُكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ) وَهُوَ الْمُتَبَتِّلُ الْمُنْقَطِعُ فِي دَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ لِلْعِبَادَةِ وَحِرْمَانِ النَّفْسِ مِنَ التَّنَعُّمِ بِالزَّوجِ وَالْوَلَدِ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 10 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2294)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.