Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 18

  1. المائدة
  2. ٨٧

بَلْ يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا بِوَرَقِ الشَّجَرِ، وَقَدْ أَرْجَعَهُمُ انْتِشَارُ الْإِسْلَامِ فِي الْهِنْدِ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ، وَلَا يَزَالُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنْهُمْ يَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالشَّوَارِعِ عُرَاةً لَيْسَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ إِلَّا مَا يَسْتُرُ السَّوْءَتَيْنِ فَقَطْ، وَيُعَبِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ بِكَلِمَةِ " السَّبِيلَيْنِ " الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا كَمَا يَظْهَرُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُجْبِرُونَهُمْ عَلَى سَتْرِ عَوْرَاتِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشُدُّ فِي وَسَطِهِ إِزَارًا

بِكَيْفِيَّةٍ يُرَى بِهَا بَاطِنُ فَخْذِهِ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي قِلَّةِ السَّتْرِ سَوَاءٌ، فَتَرَى النِّسَاءَ فِي أَسْوَاقِ الْمُدُنِ مَكْشُوفَاتِ الْبُطُونِ وَالظُّهُورِ وَالسُّوقِ وَالْأَفْخَاذِ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَضَعُ عَلَى عَاتِقِهَا مِلْحَفَةً تَسْتُرُ شَطْرَ بَدَنِهَا الْأَعْلَى وَيَبْقَى الْجَانِبُ الْآخَرُ مَكْشُوفًا.

وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ تَحْرِيمَ الطَّيِّبَاتِ وَالزِّينَةِ وَتَعْذِيبَ النَّفْسِ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ قُدَمَاءَ الْهُنُودِ فَالْيُونَانِ، وَقَلَّدَهُمْ فِيهَا أَهْلُ الْكِتَابِ وَلَا سِيَّمَا النَّصَارَى، فَإِنَّهُمْ عَلَى تَفَصِّيهِمْ مِنْ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ الشَّدِيدَةِ الْوَطْأَةِ، وَعَلَى إِبَاحَةِ مُقَدَّسِهِمْ وَإِمَامِهِمْ بُولَسَ لَهُمْ جَمِيعَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا يُشْرَبُ، إِلَّا الدَّمَ الْمَسْفُوحَ وَمَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ، قَدْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَحَرَّمُوا عَلَيْهَا مَا لَمْ تُحَرِّمْهُ الْكُتُبُ الْمُقَدَّسَةُ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى مَا فِيهَا مِنَ الشِّدَّةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الزُّهْدِ.

ثُمَّ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وَالْمُرْسَلِينَ بِالْإِصْلَاحِ الْأَعْظَمِ، فَأَبَاحَ لِلْبَشَرِ عَلَى لِسَانِهِ الزِّينَةَ وَالطَّيِّبَاتِ، وَوَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْبَدَنِ حَقَّهُ وَالرُّوحَ حَقَّهَا، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُرَكَّبٌ مِنْ رُوحٍ وَجَسَدٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا هُوَ الْكَمَالُ الْبَشَرِيُّ، فَكَانَتِ الْأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ بِذَلِكَ أُمَّةً وَسَطًا صَالِحَةً لِلشَّهَادَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ وَأَنْ تَكُونَ حُجَّةَ اللهِ عَلَيْهَا، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَبِذَلِكَ كَانَتْ جَدِيرَةً بِالْبَحْثِ عَنْ أَسْرَارِ الْخَلْقِ وَمَنَافِعِهِ، وَتَسْخِيرِهِ قُوَى الْأَرْضِ وَالْجَوَّ لِلتَّمَتُّعِ بِنِعَمِ اللهِ فِيهَا مَعَ الشُّكْرِ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا قَصَّرَتْ فِي ذَلِكَ ثُمَّ انْقَطَعَتْ مِنَ السَّيْرِ فِي طَرِيقِهِ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ سَلَفُهَا شَرْطًا وَاسِعًا فِيهِ.

وَلَمَّا كَانَ حُبُّ الْمُبَالَغَةِ وَالْغُلُوِّ فِي دَأْبِ الْبَشَرِ وَشِنْشِنَتِهِمْ فِي كُلِّ شُئُونِهِمْ، مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَيُوجَدُ مَنْ يَمِيلُ إِلَى الْإِفْرَاطِ فِيهِ، كَمَا يُوجَدُ مَنْ يَمِيلُ إِلَى التَّفْرِيطِ، اسْتَشَارَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ ﵃ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ ﵌ فِي تَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ وَالنِّسَاءِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَتَرَكَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِشَارَةٍ، اشْتِغَالًا عَنْهَا بِصِيَامِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْآيَاتِ، فِي تَحْرِيمِ الْخَبَائِثِ، وَالْمِنَّةِ بِحِلِّ الطَّيِّبَاتِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ الرَّسُولُ ﷺ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ أَحْسَنَ الْبَيَانِ.

وَإِنَّنَا نَذْكُرُ هُنَا بَعْضَ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ لِتَكُونَ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ الْغُلُوِّ فِي هَذَا الدِّينِ، الَّذِينَ تَرَكُوا هِدَايَتَهُ السَّمْحَةَ إِلَى تَشْدِيدِ الْغَابِرِينَ،

وَصَارُوا يَعُدُّونَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الزِّرْقِ خَاصَّةً بِالْكَافِرِينَ، حَتَّى كَأَنَّ الْمُشَارِكَ لَهُمْ فِيهَا خَارِجٌ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 18 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2302)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.