Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 23

  1. المائدة
  2. ٨٨

إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ ".

نَقَلْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ وَالْآثَارَ مِنَ الدُّرِّ الْمَنْثُورِ وَتَرَكْنَا بَعْضَ الرِّوَايَاتِ فِي مَعْنَاهَا،

وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ الْمَوْقُوفُ وَالْمَرْفُوعُ وَالصَّحِيحُ وَالضَّعِيفُ، وَمَجْمُوعُهَا حُجَّةٌ لَا نِزَاعَ فِيهَا.

فَإِنْ قِيلَ: عَنِ الْمَأْثُورِ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَعَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي غَايَةِ التَّقَشُّفِ، وَتَعَمُّدِ تَرْكِ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَكَذَا اللِّبَاسِ الْحَسَنِ، فَكَيْفَ تَرَكُوا مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ مِنْ إِعْطَاءِ الْبَدَنِ حَقَّهُ كَإِعْطَاءِ الرُّوحِ حَقَّهَا بِالتَّمَتُّعِ بِالطَّيِّبَاتِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَأْثُورَ عَنْ أَهْلِ الْيَسَارِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا كَمَا ذَكَرْنَا، وَأَهْلُ الْإِقْفَارِ حَالُهُمْ مَعْلُومٌ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ) (٦٥: ٧) الْآيَةَ. وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ فَكَانُوا يَتَعَمَّدُونَ التَّقَشُّفَ لِيَكُونُوا قُدْوَةً لِعُمَّالِهِمْ وَلِسَائِرِ الْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاءِ، وَقَدْ كَانَ الْمَفْرُوضُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَدْرَ الْمَفْرُوضِ لِأَوْسَاطِ الْمُهَاجِرِينَ، لَا لِأَعْلَامِهِمْ، كَآلِ بَيْتِ الرَّسُولِ ﵇ وَلَا لِأَدْنَاهُمْ كَالْمَوَالِي وَلَا حُجَّةَ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ، فَالصُّوفِيَّةُ وَالزُّهَّادُ يَتَّبِعُونَ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ مِنَ التَّقَشُّفِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مُقْتَضَى الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ أَنْ يَكُنِ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ السَّعَةِ وَالتَّرَفِ يَجْمَعُونَ مَا نُقِلَ عَنْ مُوسِرِي السَّلَفِ مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الْمُبَاحَاتِ، وَيَجْعَلُونَهُ حُجَّةً لِإِسْرَافِهِمْ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ الْوَسَطُ، فَرَاجِعْ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (٢: ١٤٣) وَالْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ خِيَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْوَسَطُ: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (٢٥: ٦٧) .

(وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلَالًا طَيِّبًا) هَذَا تَصْرِيحٌ بِالْأَمْرِ بِضِدِّ مُقْتَضَى النَّهْيِ الَّذِي قَبْلَهُ، أَيْ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ تَعَالَى إِيَّاهُ حَالَ كَوْنِهِ حَلَالًا فِي نَفْسِهِ، غَيْرَ دَاخِلٍ فِيمَا حَرَّمَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمَيْتَةِ بِأَنْوَاعِهَا وَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَحَلَالًا فِي طَرِيقَةِ كَسْبِهِ وَتَنَاوُلِهِ، بِأَلَّا يَكُونَ رِبًا أَوْ سُحْتًا أَوْ غَصْبًا أَوْ سَرِقَةً، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الرِّزْقَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا مُلِكَ مِلْكًا صَحِيحًا، لَا كُلَّ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْإِنْسَانُ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا الْقَيْدِ وَحَالُ كَوْنِهِ مُسْتَلَذًّا غَيْرَ مُسْتَقْذَرٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ لِفَسَادٍ طَرَأَ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ الْمُنْتِنِ.

وَالْمُرَادُ بِالْأَكْلِ التَّمَتُّعُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الشُّرْبُ مِمَّا كَانَ حَلَالًا غَيْرَ مُسْكِرٍ وَلَا ضَارٍّ، طَيِّبًا غَيْرَ مُسْتَقْذَرٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِفَسَادِهِ أَوْ نَجَاسَةٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهُ

هُوَ الْغَالِبُ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 23 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2307)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.