Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 40

  1. المائدة
  2. ٨٩

قِيَاسُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَأُصُولُهُ، فَإِنَّ أَصْلَهُ أَنَّ مَا لَمْ يُقَدِّرْهُ الشَّارِعُ فَإِنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ وَهَذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ الشَّارِعُ فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) فَإِنَّ أَحْمَدَ لَمْ يُقَدِّرْ طَعَامَ الْمَرْأَةِ وَالْوَلَدِ وَلَا الْمَمْلُوكِ وَلَا يُقَدِّرُ أُجْرَةَ الْأَجِيرِ الْمُسْتَخْدَمِ بِطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ، وَلَا يُقَدِّرُ الضِّيَافَةَ الْوَاجِبَةَ عِنْدَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَا يُقَدِّرُ الْجِزْيَةَ فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا الْخَرَاجَ. . . إِلَخْ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْإِدَامِ، وَبَيَّنَ أَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُهُ عَلَى مَنْ يُطْعِمُهُ أَهْلَهُ، وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعُرْفِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الرِّخَصِ وَالْغَلَاءِ وَالْإِعْسَارِ وَالْإِيسَارِ وَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّ مَنْ جَمَعَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَعَشَّاهُمْ خَبْزًا أَوْ أُدُمًا مَنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي الدَّلِيلِ، فَإِنَّ اللهَ أَمَرَ بِالْإِطْعَامِ وَلَمْ يُوجِبِ التَّمْلِيكَ وَرَدَّ مَا احْتُجَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ التَّمْلِيكِ بِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ الْإِطْعَامَ لَا التَّمْلِيكَ وَلَا التَّصَرُّفَ وَلَمْ يُقَدِّرْ لِلْمِسْكِينِ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا فَيُقَالُ إِنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ فِي عَشَائِهِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللهُ التَّمْلِيكَ فِي صَدَقَةِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا بِلَامِ الْمِلْكِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِذَا مَلَكَ الْمِسْكِينُ مُدًّا مِنَ الْبُرِّ أَوْ غَيْرِهِ فَرُبَّمَا بَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ شَيْئًا لَا يُؤْكَلُ فَلَا يَكُونُ الْمُكَفِّرُ مُطْعِمًا لَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى انْتَهَى ". بِالْمَعْنَى.

(٥ أَمْرُ الْأَيْمَانِ يُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ وَالنِّيَّةِ) .

أَمْرُ الْأَيْمَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ بَيْنَ النَّاسِ بِالْإِجْمَاعِ لَا عَلَى مَدْلُولَاتِ اللُّغَةِ وَاصْطِلَاحَاتِ الشَّرْعِ، فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ سَمَكًا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ سَمَّاهُ اللهُ لَحْمًا طَرِيًّا إِلَّا إِنْ نَوَاهُ أَوْ كَانَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ اللَّحْمِ فِي عُرْفِ قَوْمِهِ، وَمِنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَنَوَى مَعْنًى مَجَازِيًّا غَيْرَ الظَّاهِرِ فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ لَا بِلَفْظِهِ، وَأَمَّا مَنْ يَحْلِفُهُ غَيْرُهُ يَمِينًا عَلَى شَيْءٍ فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْحَلِفِ لَا الْحَالِفِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْأَيْمَانِ فِي الْقَاضِي فَائِدَةٌ.

رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ " وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ وَابْنِ مَاجَهْ " الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلَفِ " وَقَدْ خَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِ الْمُحَلِّفُ هُوَ الْحَاكِمُ، وَلَفْظُ " صَاحِبِكَ " فِي الْحَدِيثِ يَرُدُّ هَذَا التَّخْصِيصَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَاكِمُ أَوِ الْغَرِيمُ، وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافٍ وَمِنْ غَيْرِ تَعَلُّقٍ حَقٌّ بِيَمِينِهِ لَهُ نِيَّتُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِهِ حَقٌّ عَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِظَاهِرِ يَمِينِهِ، سَوَاءٌ حَلَفَ مُتَبِرِّعًا أَوْ بِاسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ لَهُ، وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُقُوقِ الشَّخْصِيَّةِ الْخَاصَّةِ وَالْحُقُوقِ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 40 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2324)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.