Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 54

  1. المائدة
  2. ٩١

(ثَانِيهَا) أَنَّهُ صَدَّرَ الْجُمْلَةَ: بِـ (إِنَّمَا) الدَّالَّةِ عَلَى الْحَصْرِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي ذَمِّهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَتِ الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إِلَّا رِجْسًا فَلَا خَيْرَ فِيهَا الْبَتَّةَ.

(ثَالِثُهَا) أَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْأَنْصَابِ وَالْأَزْلَامِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْوَثَنِيَّةِ وَخُرَافَاتِ الشِّرْكِ وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُفَسِّرُونَ هُنَا حَدِيثَ " مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ، ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ.

(رَابِعُهَا) أَنَّهُ جَعَلَهُمَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، لِمَا يَنْشَأُ عَنْهُمَا مِنَ الشُّرُورِ وَالطُّغْيَانُ

وَهَلْ يَكُونُ عَمَلُ الشَّيْطَانِ إِلَّا مُوجِبًا لِسَخَطِ الرَّحْمَنِ.

(خَامِسُهَا) أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ بِتَرْكِهِمَا مِنْ مَادَّةِ الِاجْتِنَابِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ التَّرْكِ، لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْأَمْرَ بِالتَّرْكِ مَعَ الْبُعْدِ عَنِ الْمَتْرُوكِ بِأَنْ يَكُونَ التَّارِكُ فِي جَانِبٍ بَعِيدٍ عَنْ جَانِبِ الْمَتْرُوكِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِذَلِكَ نَرَى الْقُرْآنَ لَمْ يُعَبِّرْ بِالِاجْتِنَابِ إِلَّا عَنْ تَرْكِ الشِّرْكِ وَالطَّاغُوتِ الَّذِي يَشْمَلُ الشِّرْكَ وَالْأَوْثَانَ وَسَائِرَ مَصَادِرِ الطُّغْيَانِ، وَتَرْكِ الْكَبَائِرِ عَامَّةً، وَقَوْلِ الزُّورِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَكْبَرِهَا، قَالَ تَعَالَى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (٢٢: ٣٠) وَقَالَ: (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (١٦: ٣٦) كَمَا قَالَ: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا) (٣٩: ١٧) وَقَالَ: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) (٥٣: ٣٢) .

(سَادِسُهَا) أَنَّهُ جَعَلَ اجْتِنَابَهُمَا مَعَدًّا لِلْفَلَاحِ، وَمَرْجَاةً لَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ارْتِكَابَهُمَا مِنَ الْخُسْرَانِ وَالْخَيْبَةِ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. (سَابِعُهَا) أَنَّهُ جَعَلَهُمَا مَثَارًا لِلْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَهُمَا شَرُّ الْمَفَاسِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَنْفُسِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ أُمَّ الْخَبَائِثِ وَأُمَّ الْفَوَاحِشِ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ امْرَأَةً فَاسِقَةً رَاوَدَتْ رَجُلًا صَالِحًا عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ فَسَقَتْهُ الْخَمْرَ فَزَنَى بِهَا، وَأَغْرَتْهُ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ، حَكَوْا هَذِهِ عَنْ بَعْضِ الْأُمَمِ الْغَابِرَةِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُسَّاقِ فِي مِصْرَ: إِنَّهُ لَوْلَا السُّكْرُ لَقَلَّ أَنْ يُوجَدَ فِي النَّاسِ مَنْ يَقْرُبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْبَغَايَا الْعُمُومِيَّاتِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ هَاتَيْنِ مَفْسَدَتَانِ مُنْفَصِلَتَانِ، لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ غَيْرُ الْبَغْضَاءِ فَيَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ.

(تَاسِعُهَا وَعَاشِرُهَا) أَنَّهُ جَعَلَهُمَا صَادَّيْنِ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ وَهُمَا رُوحُ الدِّينِ وَعِمَادُهُ، وَزَادُ الْمُؤْمِنِ وَعَتَادُهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ الصَّدَّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ غَيْرُ الصَّدِّ عَنِ الصَّلَاةِ.

(حَادِي عَشَرَهَا) الْأَمْرُ بِالِانْتِهَاءِ عَنْهَا بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَقْرُونِ بِفَاءِ السَّبَبِيَّةِ، وَهَلْ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 54 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2338)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.