Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 115

  1. المائدة
  2. ١٠١

(قُلْتُ) : لِتَحْقِيقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَمَا سَنَعْرِفُهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَأْكِيدِ النَّهْيِ وَتَشْدِيدِهِ، لِأَنَّ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةَ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلِانْتِهَاءِ وَالْإِنْزِجَارِ لَا حَيْثِيَّةَ إِيجَابِهَا لِلْمَسَرَّةِ، وَلَا حَيْثِيَّةَ تَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْإِيجَابَيْنِ.

(إِنْ قِيلَ) : الشَّرْطِيَّةُ الثَّانِيَةُ نَاطِقَةٌ بِأَنَّ السُّؤَالَ عَنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَسَاءَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِإِبْدَائِهَا أَلْبَتَّةَ كَمَا مَرَّ، فَلِمَ تَخَلَّفَ الْإِبْدَاءُ عَنِ السُّؤَالِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ حَيْثُ لَمْ يُفْرَضْ فِي كُلِّ عَامٍ؟

(قُلْنَا) : لِوُقُوعِ السُّؤَالِ وَوُرُودِ النَّهْيِ، وَمَا ذُكِرَ فِي الشَّرْطِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ السُّؤَالُ الْوَاقِعُ بَعْدَ وُرُودِهِ، إِذْ هُوَ الْمُوجِبُ لِلتَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، وَلَا تَخَلُّفَ فِيهِ.

(إِنْ قِيلَ) : مَا ذَكَرْتَهُ إِنَّمَا يَتَمَشَّى فِيمَا إِذَا كَانَ السُّؤَالُ عَنِ الْأُمُورِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا ذُكِرَ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَنِ الْأُمُورِ الْوَاقِعَةِ قَبْلَهُ فَلَا يَكَادُ يَتَمَشَّى؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِبْدَاءُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا مَرَدَّ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ السُّؤَالُ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَاقِعُ مَا يُوجِبُ الْمَسَرَّةَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ، فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِبْدَاءُ لَا غَيْرُهُ، فَيَتَعَيَّنُ التَّخَلُّفُ حَتْمًا.

(قُلْنَا) : لَا احْتِمَالَ لِلتَّخَلُّفِ فَضْلًا عَنِ التَّعَيُّنِ، فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ السُّؤَالُ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَسَاءَةِ الْوَاقِعَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَبْلَ السُّؤَالِ، كَسُؤَالِ مَنْ قَالَ: أَيْنَ أَبِي؟ لَا عَمَّا يَعُمُّهَا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَيْسَ بِوَاقِعٍ لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِلْوُقُوعِ عِنْدَ الْمُكَلَّفِينَ حَتَّى يَلْزَمَ التَّخَلُّفُ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْوُقُوعِ، اهـ.

وَحَاصِلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْآيَةِ نَهْيُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ السُّؤَالِ عَمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْجَوَابَ عَنْهُ يَسُوؤُهُمْ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْأَحْكَامِ دُونَ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُرُّهُمْ أَوْ يَكُونُ مُحْتَمِلًا لِلْمَسَرَّةِ وَالْمَسَاءَةِ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ السُّؤَالِ قَلَّمَا يَقَعُ مِنْ أَحَدٍ وَأَنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ فِي زَمَنِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ الْجَوَابَ عَنْهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّشْدِيدِ، عُقُوبَةً لَهُ وَلِجَمِيعِ الْأُمَّةِ عَلَى إِسَاءَةِ أَدَبِهِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ بَعِيدٌ عَنِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، غَيْرُ مُنْطَبِقٍ عَلَى عُمُومِ الرَّحْمَةِ وَيُسْرِ الشَّرْعِ، وَقَدْ غَفَلَ قَائِلُهُ عَفَا اللهُ عَنْهُ عِنْدَ كِتَابَتِهِ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يُفَكِّرْ إِلَّا فِي ظَوَاهِرِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ، وَلَا نَتَوَسَّعُ فِي بَسْطِ الِاعْتِرَاضِ

عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِتَقْرِيرِ الصَّوَابِ الَّذِي هَدَانَا اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) فَقَدْ رُوِيَ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَانِ:

(أَحَدُهُمَا) : مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَأَشَرْنَا إِلَيْهِ فِيمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ، وَنَقَلْنَا مِثْلَهُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي نَهَيْتُمْ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهَا هِيَ مِمَّا عَفَا اللهُ عَنْهُ بِسُكُوتِهِ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 115 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2399)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.