Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 137

  1. المائدة
  2. ١٠١

(أَنْوَاعُ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ) .

ثُمَّ بَيَّنَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنْوَاعَ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:

(أَوَّلُهَا) : رَأْيُ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ ﵃.

(ثَانِيهَا) : الرَّأْيُ الَّذِي يُفَسِّرُ النُّصُوصَ. وَيُبَيِّنُ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهَا، وَيُقَرِّرُهَا وَيُوَضِّحُ مَحَاسِنَهَا، وَيُسَهِّلُ طَرِيقَ الِاسْتِنْبَاطِ مِنْهَا. وَقَدْ بَيَّنَ لَهُ الشَّوَاهِدَ مِمَّا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنَ الرَّأْيِ فِي التَّفْسِيرِ، ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى هَذَا مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: " وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِنْ قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ بِرَأْيِي؟ " وَحَدِيثِ: " مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ".

وَأَجَابَ ابْنُ الْقَيِّمِ عَنْ ذَلِكَ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الرَّأْيَ نَوْعَانِ: رَأْيٌ مُجَرَّدٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ خَرْصٌ وَتَخْمِينٌ; فَهَذَا الَّذِي أَعَاذَ اللهُ الصَّحَابَةَ مِنْهُ، وَرَأْيٌ مُسْتَنِدٌ إِلَى اسْتِدْلَالٍ وَاسْتِنْبَاطٍ مِنَ النَّصِّ أَوْ مِنْ نَصٍّ آخَرَ مَعَهُ، فَهَذَا مِنْ أَلْطَفِ فَهْمِ النُّصُوصِ وَأَدَقِّهِ. وَمَثَّلَ لَهُ بِتَفْسِيرِ الصِّدِّيقِ ﵁ الْكَلَالَةَ بِأَنَّهَا مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ.

أَقُولُ: وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ أَتَمَّ الْبَيَانَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْكَلَالَةِ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَلَا تَنْسَ فِي هَذَا الْمَقَامِ، قَوْلَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى ﵇، أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ غَيْرَ مَا فِي كِتَابِ اللهِ قَالَ: " إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ ".

(ثَالِثُهَا) : رَأْيُ جَمَاعَةِ الشُّورَى، وَقَدْ فَصَّلْتُ الْقَوْلَ فِيهِ بِمَا لَمْ أُسْبَقْ إِلَيْهِ فِيمَا أَعْلَمُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ.

(رَابِعُهَا) : الِاجْتِهَادُ الَّذِي أَجَازَهُ الصَّحَابَةُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ وَلَا مَا قَضَى بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنْهُ، وَفِي حُكْمِهِ مَا قَضَى بِهِ الرَّاشِدُونَ، وَشَرْطُ هَذَا الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ فِي مَسَائِلِ الْقَضَاءِ وَالْمُعَامَلَاتِ، لَا فِي الْعَقَائِدِ وَالْعِبَادَاتِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا مِنْ قَبْلُ، وَسَيُعَادُ الْقَوْلُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ لِهَذَا النَّوْعِ بِكِتَابِ عُمَرَ ﵁ فِي الْقَضَاءِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ وَشَرَحَهُ شَرْحًا طَوِيلًا، وَابْنُ حَزْمٍ يُنْكِرُ هَذَا الْكِتَابَ كَمَا تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أَطَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِيمَا عُدَّ مِنْ قَبِيلِ الْقِيَاسِ فِي الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وَذَكَرَ طَائِفَةً مِنْ أَقْيِسَةِ الصَّحَابَةِ بِنَاءً عَلَى التَّوَسُّعِ فِي مَعْنَى الْقِيَاسِ، وَلَكِنْ لَا تَنْطَبِقُ تِلْكَ الْأَمْثِلَةُ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 137 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2421)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.