Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 227

  1. المائدة
  2. ١١٨

عَلَى الْكُفْرِ وَعَذَّبْتَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ فَلَكَ ذَاكَ، وَإِنْ أَخْرَجْتَهُمْ بِتَوْفِيقِكَ مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَغَفَرْتَ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ فَلَكَ أَيْضًا ذَاكَ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا إِشْكَالَ اهـ.

وَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْوَجْهَ أَضْعَفُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَجَمِيعُ مَا أَوْرَدَهُ الرَّازِيُّ مِنَ الْوُجُوهِ ضَعِيفٌ، وَمَا كَانَ لِيَخْفَى ضَعْفُهَا بَلْ سُقُوطُهَا وَبُطْلَانُ كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِهَا عَلَى ذَكَائِهِ النَّادِرِ، وَاطِّلَاعِهِ الْوَاسِعِ، لَوْلَا عَصَبِيَّةُ الْمَذَاهِبِ. وَلَكِنَّ قَوْلَهُ فِي أَثْنَاءِ شَرْحِ الْوَجْهِ الثَّانِي إِنَّ مَقْصِدَ عِيسَى ﵇ مِنْ كَلَامِهِ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَى اللهِ ﷿ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَقَدْ هَدَانَا اللهُ تَعَالَى إِلَى تَفْسِيرِهِ، وَشَرْحِ نُكْتَةِ الْبَلَاغَةِ فِيهِ بِأَوْضَحِ تَبْيِينٍ.

وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا بَيَّنَاهُ أَنَّ كَلَامَ عِيسَى ﵇ لَا يَتَضَمَّنُ شَيْئًا مِنَ الشَّفَاعَةِ لِقَوْمِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ (مِنْهَا) حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ ﷺ (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) (١٤: ٣٦) الْآيَةَ. وَقَوْلَ عِيسَى ﵇: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي. وَبَكَى فَقَالَ اللهُ ﷿: يَا جِبْرَائِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ " (وَمِنْهَا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ فِيهِ: " أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا

بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ: (الْحَكِيمُ) قَالَ فَيُقَالُ: " إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةٌ " فَأَقُولُ بُعْدًا لَهُمْ وَسُحْقًا " وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْمَعْنَى فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ فِي أَلْفَاظِهَا بَعْضُ اخْتِلَافٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى. مِنْهَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْدَثُوا بَعْدَهُ ﷺ يُذَادُونَ، أَيْ يُطْرَدُونَ عَنِ الْحَوْضِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ، فَقِيلَ: هُمُ ارْتَدَوْا بَعْدَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَقِيلَ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَقِيلَ: هُمُ الْمُبْتَدَعَةُ. (وَمِنْهَا) حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ " أَنَّهُ ﷺ قَامَ بِهَذِهِ الْآيَةِ (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) إِلَخْ. حَتَّى أَصْبَحَ يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ فَسَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي سُبْحَانَهُ الشَّفَاعَةَ فَأَعْطَانِيهَا وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا ".

فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَقَامَ التَّفْوِيضِ غَيْرُ مَقَامِ الشَّفَاعَةِ وَأَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تَنَالُ أَحَدًا يُشْرِكُ بِاللهِ تَعَالَى شَيْئًا، وِفَاقًا لِمَا جَاءَ بِهِ الْوَحْيُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 227 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2511)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.