Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 1, halaman 278

  1. البقرة
  2. ٦٢

هَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْمَرْضِيُّ عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى - الَّذِي يَكُونُ أَصْلًا لِتَهْذِيبِ أَخْلَاقِ صَاحِبِهِ، وَمَصْدَرًا لِلْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ عَنْهُ. وَلِلْإِيمَانِ إِطْلَاقٌ آخَرُ وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِالدِّينِ فِي الْجُمْلَةِ، أَيِ الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَبِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ فُلَانٌ النَّبِيُّ مَثَلًا هُوَ صَحِيحٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ عَلَى اللهِ - تَعَالَى - وَيَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ مِنْ كُلِّ دِينٍ مِنَ الْأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ، فَهُوَ إِطْلَاقٌ صَحِيحٌ لُغَةً وَعُرْفًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) أَيْ إِنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ لِلْعَالَمِ إِلَهًا، وَبِأَنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْثًا، وَلَكِنَّ هَذَا الْإِيمَانَ لَيْسَ مُطَابِقًا فِي تَفْصِيلِهِ لِلْإِذْعَانِ الَّذِي لَهُ السُّلْطَانُ الْأَعْلَى عَلَى النُّفُوسِ فِي تَزْكِيَتِهَا وَتَهْذِيبِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ: لَا أَثَرَ لَهُ فِي رِضَا اللهِ وَلَا غَضَبِهِ. . . إِلَخْ، وَهُوَ كَوْنُ الدِّينِ جِنْسِيَّةً لِمَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ، فَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) مُرَادٌ بِهِ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا ﷺ وَالَّذِينَ سَيَتَّبِعُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا. وَقَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ) يُرَادُ بِهِ هَذِهِ الْفِرَقُ مِنَ النَّاسِ الَّتِي عُرِفَتْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَوِ الْأَلْقَابِ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْأَنْبِيَاءَ السَّابِقِينَ، وَأُطْلِقَ عَلَى بَعْضِهِمْ لَفْظُ يَهُودٍ وَالَّذِينَ هَادُوا، وَعَلَى بَعْضِهِمْ لَفْظُ النَّصَارَى، وَعَلَى بَعْضِهِمْ لَفْظُ الصَّابِئِينَ (مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ وَالْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا) هَذَا بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ؛ أَيْ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ إِيمَانًا صَحِيحًا - وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَوَصْفُهُ آنِفًا - وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ كَذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا فِي أَوَائِلِ السُّورَةِ، وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا تَصْلُحُ بِهِ نَفْسُهُ وَشُئُونُهُ مَعَ مَنْ يَعِيشُ مَعَهُ، وَمَا الْعَمَلُ الصَّالِحُ بِمَجْهُولٍ فِي عُرْفِ هَؤُلَاءِ الْأَقْوَامِ، وَقَدْ بَيَّنَتْهُ كُتُبُهُمْ أَتَمَّ بَيَانٍ، (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ

عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) أَيْ إِنَّ حُكْمَ اللهِ الْعَادِلَ، سَوَاءٌ وَهُوَ يُعَامِلُهُمْ بِسُنَّةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُحَابِي فِيهَا فَرِيقًا وَيَظْلِمُ فَرِيقًا. وَحُكْمُ هَذِهِ السُّنَّةِ أَنَّ لَهُمْ أَجَرَهُمُ الْمَعْلُومُ بِوَعْدِ اللهِ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِمْ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ يَوْمَ يَخَافُ الْكُفَّارُ وَالْفُجَّارُ مِمَّا يَسْتَقْبِلُهُمْ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى شَيْءٍ فَاتَهُمْ. وَتَقَدَّمَ هَذَا التَّعْبِيرُ فِي الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهِ.

فَالْآيَةُ بَيَانٌ لِسُنَّةِ اللهِ - تَعَالَى - فِي مُعَامَلَةِ الْأُمَمِ، تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ، فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (٤: ١٣٣ - ١٢٤) فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا إِشْكَالَ فِي حَمْلِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. . . إِلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) . . . إِلَخْ، وَلَا إِشْكَالَ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيمَانِ بِالنَّبِيِّ ﷺ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مُعَامَلَةِ اللهِ - تَعَالَى - لِكُلِّ الْفِرَقِ أَوِ الْأُمَمِ الْمُؤْمِنَةِ بِنَبِيٍّ وَوَحْيٍ بِخُصُوصِهَا؛

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 1، ص 278 (SanadKitab #12304, hlm. urut 277)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.