Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 7, halaman 495

  1. الأنعام
  2. ٨٩

بِالذَّاتِ ; لِأَنَّ الْقُوَّةَ وَالْمَنْعَةَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا بِهِمْ ; وَلِذَلِكَ قَالَ: (لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) فَإِنَّ الْأَنْصَارَ لَمْ يَكُونُوا عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ مُؤْمِنِينَ - أَمَّا تَفْسِيرُ الْقَوْمِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا بِمَنْ ذَكَرَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدِ اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ وَاللَّاحِقَ فِيهِمْ فَالْكَلَامُ فِي الْأَثْنَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ كَذَلِكَ، وَتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قَضِيَّةً وَحُجَّةً، وَنَقَلَهُ الرَّازِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، وَاخْتِيَارُ الزَّجَّاجِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى وَكَّلَ بِهَا مَنْ ذَكَرَ فِي أَزْمِنَتِهِمْ وَلَعَلَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُرِيدُ بِتَوْكِيلِ أُولَئِكَ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ بِهَا مَا أَخَذَهُ اللهُ مِنَ الْعَهْدِ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) ٣: ٨١ الْآيَةَ. وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ. وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْقَوْمِ بِالْمَلَائِكَةِ فَقَدِ اسْتَبْعَدَهُ الرَّازِيُّ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ اسْمَ الْقَوْمِ قَلَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ بَنِي آدَمَ. وَنَقُولُ: إِنَّ السِّيَاقَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى قَوْمٍ كِرَامٍ مِنْ بَنِي آدَمَ بِدَلِيلِ التَّنْكِيرِ وَإِنْ أُطْلِقَ لَفْظُ الْقَوْمِ عَلَى الْجِنِّ فِي التَّنْزِيلِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُقُوعُهُ فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ قِصَصَ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ تُذْكَرْ إِلَّا لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ بِهَا عَلَى الْكَافِرِينَ، وَالْهِدَايَةِ وَالْعِبْرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَوَصْفُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ، وَصْفٌ لِقَوْمٍ حَاضِرِينَ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ بِالْقُوَّةِ بِالْفِعْلِ، وَوَصْفُ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ بِذَلِكَ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ.

(رُؤْيَا مُبَشِّرَةٌ لَا مُغَرِّرَةٌ) .

بَعْدَ كِتَابَةِ مَا تَقَدَّمَ بِزُهَاءِ شَهْرٍ رَأَيْتُ فِي الرُّؤْيَا نَفَرَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا (طَرَابُلُسَ الشَّامِ) مُقْبِلِينَ فِي عَمَائِمَ وَأَقْبِيَةٍ مِنَ الْحَرِيرِ النَّفِيسِ، وَأَنَا جَالِسٌ مَعَ أُنَاسٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هَذَا فُلَانٌ وَذَكَرَ اسْمَ رَجُلٍ كَانَ زَعِيمًا لِطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الرِّجَالِ الْمَعْرُوفِينَ بِالشَّجَاعَةِ وَالنَّجْدَةِ، فَقُمْنَا لَهُ وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ، فَفَاجَئُونَا بِنَبَأٍ عَظِيمٍ مَوْضُوعُهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِصْدَاقُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) قَالُوا: أَلَمْ تَعْلَمُوا بِذَلِكَ؟ قُلْنَا: لَا، قَالُوا: إِنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ عُرِفَتْ. فِي أُورُبَّةَ وَذُكِرَتْ فِي بَعْضِ جَرَائِدِهَا - وَظَنَنْتُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْجَرَائِدِ - وَقَدِ اهْتَمَّ لَهَا فُلَانْ بَاشَا - وَذَكَرَ رَئِيسَ وُزَرَاءِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ - وَسَافَرَ لِأَجْلِهَا.

فَصِرْتُ أُفَكِّرُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُرَادِ مِنْهَا. قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْتَ شِعْرِي هَلْ سَخَّرَ اللهُ لِلْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ قَوْمًا يَنْصُرُونَهَا غَيْرَ الْمُدَّعِينَ لِذَلِكَ؟ وَمَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ لَمْ نَعْلَمْ مِنْ خَبَرِهِمْ هَذَا شَيْئًا؟ وَمَا مَعْنَى اهْتِمَامِ الْوَزِيرِ وَسَفَرِهِ مِنَ الْعَاصِمَةِ لِأَجْلِهَا؟ وَإِلَى أَيْنَ سَافَرَ؟ وَهَلْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مَعَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِهِ كَمَا تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ أَمْ فَرَّ مِنْهُمْ؟ وَقَدِ اتَّسَعَتْ خَوَاطِرِي فِي ذَلِكَ بِمَا لَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ الْجَمَاعَةَ الْمُخْبِرِينَ عَنْ ذَلِكَ فَاسْتَيْقَظْتُ قَبْلَ أَنْ أَفْعَلَ. وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ السَّحَرِ، وَقَدْ تَذَكَّرْتُ قُرْبَ عَهْدِي بِتَفْسِيرِ الْآيَةِ عِنْدَمَا قَصَصْتُ رُؤْيَايَ فَحَسِبْتُهَا مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ يُسَخِّرُ لِلْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ الْكَافِرِينَ مَنْ يَنْصُرُهُ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 7، ص 495 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2779)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.