Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 8, halaman 34

  1. الأنعام
  2. ١٢٤

وَقَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا) (٢٥: ٤١) وَزَادَ ابْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ مُعْتَرِفِينَ بِفَضْلِهِ وَشَرَفِهِ وَنَسَبِهِ وَطَهَارَةِ بَيْتِهِ وَمُرَبَّاهُ وَمَنْشَئِهِ صَلَّى اللهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ الْأَمِينَ، وَاسْتُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ بِشَهَادَةِ أَبِي سُفْيَانَ لِهِرَقْلَ بِصِدْقِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ يَوْمَ كَانَ أَشَدَّ أُولَئِكَ الْأَكَابِرِ مُجَاهَرَةً بِعُدْاوَتِهِ وَمَكْرًا بِهِ، كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ مَا يَعْلَمُونَ مِنْ فَضَائِلِهِ الذَّاتِيَّةِ وَالنِّسْبِيَّةِ وَالْبَيْتِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقْنِعًا لَهُمْ بِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ جَمِيعِ أُولَئِكَ الْأَكَابِرِ الْحَاسِدِينَ لَهُ بِالرِّسَالَةِ وَبِكُلِّ كَرَامَةٍ صَحِيحَةٍ مِنَ الْحَكَمِ الْعَدْلِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ وَلَكِنَّ حَسَدَ الْأَكَابِرِ وَبَغْيَهُمْ وَتَقْلِيدَ مَنْ دُونَهُمْ لَهُمْ بِتَأْثِيرِ مَكْرِهِمْ قَدْ كَانَا هُمَا الْبَاعِثَيْنِ لَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ فِيهِ، وَالْأَفْعَالِ فِي عَدَاوَتِهِ وَمُعَانَدَتِهِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْحَقِّ عَلَى أَنَّ الرِّسَالَةَ فَضْلٌ مِنَ اللهِ - تَعَالَى - يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ بِكَسْبٍ، وَلَا يُتَوَسَّلُ إِلَيْهَا بِسَبَبٍ وَلَا نَسَبٍ، وَعَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ الْعَظِيمَةِ، وَالْمَنْقَبَةِ الْكَرِيمَةِ، إِلَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا بِمَا أَهَّلَهُ هُوَ مِنْ سَلَامَةِ الْفِطْرَةِ، وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ، وَزَكَاءِ النَّفْسِ، وَطَهَارَةِ الْقَلْبِ وَحُبِّ الْخَيْرِ وَالْحَقِّ. وَكَانَ أَذْكِيَاءُ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى شِرْكِهِمْ بِاللهِ تَعَالَى يَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّادِقِينَ مُحِبِّي الْحَقِّ وَفَاعِلِي الْخَيْرِ مِنَ الْفُضَلَاءِ أَهْلٌ لِكَرَامَتِهِ - تَعَالَى - وَعِنَايَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنِ اسْتِنْبَاطِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ فِي حَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ فَإِنَّهُ ﷺ لَمَّا قَالَ لِخَدِيجَةَ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا: " لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، قَالَتْ لَهُ: كَلَّا فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ". هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.

وَذَكَرَ الرَّازِيُّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) فِيهِ ﷺ تَنْبِيهًا عَلَى دَقِيقَةٍ حَقِيقَةٍ بِالذِّكْرِ، وَهِيَ أَنَّ أَقَلَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حُصُولِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْمَكْرِ وَالْغَدْرِ وَالْغِلِّ وَالْحَسَدِ (وَقَوْلِهِمْ) : " لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ " عَيْنُ الْمَكْرِ وَالْغَدْرِ وَالْحَسَدِ

فَكَيْفَ يُعْقَلُ حُصُولُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مَعَ هَذِهِ الصِّفَاتِ؟ انْتَهَى. وَذَكَرَ " الرَّازِيُّ " قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: وَاللهِ لَوْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ حَقًّا لَكُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَكْثَرُ مِنْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَمِنَ الْمَعْهُودِ أَنْ يَصِلَ الْغُرُورُ بِبَعْضِ الْمَغْرُورِينَ بِالْمَالِ وَالْقُوَّةِ إِلَى اعْتِقَادِ مِثْلِ هَذَا وَانْتِحَالِهِ لِأَنْفُسِهِمْ - وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ فِي كَوْنِ هَذَا الْقَوْلِ كَانَ سَبَبًا لِلنُّزُولِ لَمْ تَصِحَّ، وَقِيلَ فِي سَبَبِ نُزُولِ غَيْرِهَا - كَمَا أَنَّهُ عَهِدَ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ كِبْرًا وَعِنَادًا - يُكَابِرُونَ بِهِمَا أَنْفُسَهُمْ - وَخِدَاعًا وَغُرُورًا يَغُشُّونَ بِهِمَا غَيْرَهُمْ. وَلَا يَهْتَدِي لِمِثْلِ اسْتِنْبَاطِ خَدِيجَةَ ﵂ إِلَّا الْأَفْرَادُ مِنَ الْفُضَلَاءِ الْمُنْصِفِينَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ تَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِي طَلَبِ الْمُشْرِكِينَ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 8، ص 34 (SanadKitab #12304, hlm. urut 2876)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.