Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 8, halaman 169

  1. الأنعام
  2. ١٥٢

وَحُصْرِ التَّكْلِيفِ بِمَا فِي وُسْعِ الْمُكَلَّفِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ رَفْعِ الْحَرَجِ وَنَفْيِ الْعُسْرِ، مِنْ أَعْظَمِ قَوَاعِدِ هَذَا الشَّرْعِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَقْوَى أَسَاسٍ مِنَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ، فَلَا يُسَاوِيهِ فِيهِ قَانُونٌ مِنْ قَوَانِينِ الْخَلْقِ، وَلَوْ عَمِلَ الْمُسْلِمُونَ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ لَاسْتَقَامَتْ أُمُورُ مُعَامَلَتِهِمْ وَعَظُمَتِ الثِّقَةُ وَالْأَمَانَةُ بَيْنَهُمْ، وَكَانُوا حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُطَفِّفِينَ وَالْمُفْسِدِينَ. وَمَا فَسَدَتْ أُمُورُهُمْ وَقَلَّتْ ثِقَتُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَحَلَّ مَحَلَّهَا ثِقَتُهُمْ بِالْأَجَانِبِ الطَّامِعِينَ فِيهِمْ إِلَّا بِتَرْكِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَأَمْثَالِهَا، ثُمَّ تَجِدُ بَعْضَ الْمَارِقِينَ الْجَاهِلِينَ مِنْهُمْ يَهْذُونَ وَيَقُولُونَ: إِنَّ دِينَنَا هُوَ الَّذِي أَخَّرَنَا وَقَدَّمَ غَيْرَنَا! ! . قَدْ قَصَّ التَّنْزِيلُ عَلَيْنَا فِيمَا قَصَّ مِنْ أَنْبَاءِ الْأُمَمِ لِنَعْتَبِرَ وَنَتَّعِظَ بِهَا أَنَّهُ تَعَالَى أَهْلَكَ قَوْمَ شُعَيْبٍ بِمَا كَانَ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَفَسَادِهِمْ، وَلَا سِيَّمَا التَّطْفِيفَ فِي الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ، وَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ لِأَصْحَابِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ: " إِنَّكُمْ وُلِّيتُمْ أَمْرًا

هَلَكَتْ فِيهِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ قَبْلَكُمْ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ فِيهِ رَاوٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ: إِنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَرَوَى غَيْرُهُ مَا يُؤَيِّدُهُ.

(وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أَيْ وَالثَّامِنُ مِمَّا أَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ مِنْ وَصَايَا رَبِّكُمْ هُوَ أَنْ تَعْدِلُوا فِي الْقَوْلِ إِذَا قُلْتُمْ قَوْلًا فِي شَهَادَةٍ أَوْ حُكْمٍ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَقُولُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ الْقَوْلُ صَاحِبَ قَرَابَةٍ مِنْكُمْ، فَالْعَدْلُ وَاجِبٌ فِي الْأَقْوَالِ كَمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْأَفْعَالِ كَالْوَزْنِ وَالْكَيْلِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَصْلُحُ بِهِ شُئُونُ النَّاسِ، فَهُوَ رُكْنُ الْعُمْرَانِ وَأَسَاسُ الْمُلْكِ وَقُطْبُ رَحَى النِّظَامِ لِلْبَشَرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمُ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، فَلَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُحَابِيَ فِيهِ أَحَدًا لِقَرَابَتِهِ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ فَصَّلَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الْأَمْرَ الْمُوجَزَ بِآيَتَيْنِ مَدَنِيَّتَيْنِ أُولَاهُمَا قَوْلُهُ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) (٤: ١٣٥) إِلَخْ. وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) (٥: ٨) إِلَخْ. فَيُرَاجَعُ تَفْسِيرُهُمَا فِي أَوَاخِرِ الْجُزْءِ الْخَامِسِ وَمُنْتَصَفِ الْجُزْءِ السَّادِسِ (ص٣٧٠ ج ٥ وَمَا بَعْدَهَا وَص٢٢٦ ج ٦ وَمَا بَعْدَهَا ط الْهَيْئَةِ) .

(وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا) أَيْ وَالتَّاسِعُ مِمَّا أَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ مِنْ وَصَايَا رَبِّكُمْ أَنْ تُوفُوا بِعَهْدِ اللهِ دُونَ مَا خَالَفَهُ، وَهُوَ يَشْمَلُ مَا عَهِدَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَى النَّاسِ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، وَبِمَا آتَاهُمْ مِنَ الْعَقْلِ وَالْوُجْدَانِ وَالْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، وَمَا يُعَاهِدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَمَا يُعَاهِدُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْحَقِّ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ. قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ) (٢٠: ١١٥) وَقَالَ: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) (٣٦: ٦٠) وَقَالَ أَيْضًا وَهُوَ مِنَ الثَّانِي: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ) (١٦: ٩١) وَقَالَ: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) (٢: ١٠٠) وَقَالَ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) (٢: ١٧٧) فَكُلُّ مَا وَصَّى اللهُ بِهِ وَشَرَعَهُ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 8، ص 169 (SanadKitab #12304, hlm. urut 3011)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.