Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 8, halaman 255

  1. الأنعام
  2. ١٦٥

(الْأَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ) السِّيَاحَةُ وَالسَّيْرُ فِي الْأَرْضِ. فَاتَنَا أَنْ نَذْكُرَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) ١١ أَنَّهُ يَدُلُّ بِعُمُومِهِ عَلَى وُجُوبِ السِّيَاحَةِ وَإِنْ جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْبَيْضَاوِيُّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ. وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْقَصْدِ الْمَنْصُوصِ فِي الْآيَاتِ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْأَصْلِ التَّالِي لِهَذَا. نَعَمْ إِنَّ الْخِطَابَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ، وَأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى مِصْدَاقِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا النَّاطِقَةِ بِمَا حَلَّ مِنْ عِقَابِ اللهِ بِالسَّاخِرِينَ مِنَ الرُّسُلِ وَالْمُسْتَهْزِئِينَ بِهِمْ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَلَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ السَّبَبِ الْخَاصِّ لِنُزُولِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ الْأَمْرُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِالسَّيْرِ فِي الْأَرْضِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ. فَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي خِطَابِ الْمُشْرِكِينَ كَآيَةِ الْأَنْعَامِ وَمِثْلِهَا فِي النَّحْلِ وَالنَّمْلِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَيُوسُفَ وَفَاطِرٍ وَغَافِرٍ. وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي خِطَابِ الْمُؤْمِنِينَ كَآيَةِ آلِ عِمْرَانَ (٣: ١٣٧) وَمِثْلُهَا آيَةُ سُورَةِ الرُّومِ (٣٠: ٤٢) وَمِنْهُ مَا يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْإِطْلَاقَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَصْفُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الْقُرْآنِ بِالسَّائِحِينَ وَالسَّائِحَاتِ فِي سُورَتَيِ التَّوْبَةِ وَالتَّحْرِيمِ، وَإِنْ فَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ فِيهِمَا بِالصِّيَامِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، وَكَذَا تَخْصِيصُ سَهْمٍ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَهُمُ الرُّحَّالُونَ الَّذِينَ يَنْقَطِعُونَ بِالْأَسْفَارِ عَنْ أَوْطَانِهِمْ وَمَعَاهِدِ كَسْبِهِمْ، حَتَّى كَأَنَّ السَّبِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُفَارِقُهُ، وَانْظُرْ أَحْكَامَ السَّفَرِ وَفَوَائِدَهُ فِي الْأَصْلِ التَّالِي.

(الْأَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ) النَّظَرُ فِي أَحْوَالِ الْأُمَمِ وَعَوَاقِبِ الْأَقْوَامِ الَّتِي كَذَّبَتِ الرُّسُلَ فِي أَثْنَاءِ السَّيْرِ فِي أَرْضِهَا وَرُؤْيَةِ آثَارِهَا وَسَمَاعِ أَخْبَارِهَا كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الَّتِي اسْتَدْلَلْنَا بِهَا آنِفًا عَلَى الْأَصْلِ السَّابِقِ وَهِيَ (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (١١) . وَهَذَا النَّظَرُ وَالِاعْتِبَارُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِهِ شَرْعًا، وَكَوْنِهِ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ وَمَقْصُودًا مِنَ السِّيَاحَةِ وَالسَّيْرِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي السَّفَرِ نَفْسِهِ إِذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ ذَلِكَ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِبَاحَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِهِ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ بَيَّنَ لِلسَّفَرِ فَوَائِدَ أُخْرَى عَلَّلَ بِهَا الْأَمْرَ بِهِ وَالْحَثَّ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ، وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا إِذَا كَانَ لِأَمْرٍ وَاجِبٍ كَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ الشَّرْعِيِّ وَالنَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعُ هَذَا الْأَصْلِ مِنْ أُصُولِ فَوَائِدِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ - وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا إِذَا كَانَ لِطَلَبِ التَّوَسُّعِ فِي الْعُلُومِ، وَأَمَّا الْعِلْمُ

الَّذِي هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ فَالسَّفَرُ لِطَلَبِهِ إِذَا تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ بِدُونِهِ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ. وَالسَّفَرُ لِطَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَمِنْهُ الْفُنُونُ وَالصِّنَاعَاتُ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا حِفْظُ الْبِلَادِ وَشُئُونُ الْمَعَاشِ وَالصِّحَّةِ. . . تَأْثَمُ الْأُمَّةُ كُلُّهَا إِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ مَنْ تَحْصُلُ بِهِمْ كِفَايَةُ الْأُمَّةِ وَالْبِلَادِ. وَقَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا إِذَا قُصِدَ بِهِ عَمَلٌ مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ، كَالَّذِينَ يُسَافِرُونَ إِلَى أُورُبَّةَ لِأَجْلِ الْفِسْقِ.

وَأَجْمَعُ الْآيَاتِ لِتَكْمِيلِ النَّفْسِ بِالسَّفَرِ مِنْ طَرِيقِ الدِّرَايَةِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالنَّظَرِ وَالِاكْتِشَافِ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 8، ص 255 (SanadKitab #12304, hlm. urut 3097)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.