Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 8, halaman 305

  1. الأعراف
  2. ١٨

الْآيَةِ عَنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) (٣٧: ١٤٩) الْآيَاتِ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو صَالِحٍ وَأَبُو مَالِكٍ وَقَتَادَةُ: إِنَّ الْجِنَّةَ فِي الْآيَةِ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّسَبِ قَوْلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ) أَيِ الْمَلَائِكَةُ (إِنَّهُمْ لَمُحْضِرُونَ) فِي النَّارِ مُقْدِمُونَ عَلَى عَذَابِ الْكُفْرِ. اهـ. مُلَخَّصًا بِالْمَعْنَى.

نَكْتَفِي هُنَا بِهَذَا وَنُحِيلُ فِي زِيَادَةِ بَسْطِهِ وَإِيضَاحِهِ عَلَى مَا تَكَرَّرَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مِنْ بَيَانِ حِكْمَةِ اللهِ فِي خَلْقِ الْبَشَرِ مُتَفَاوَتِي الِاسْتِعْدَادِ مُخْتَارِينَ فِي الْأَعْمَالِ وَكَذَا مَا بَيَّنَّاهُ فِي خَلْقِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَوَسْوَسَتِهِمْ وَدَرَجَةِ تَأْثِيرِهَا فِي آيَاتِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَلِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْقَيِّمِ بَحْثٌ طَوِيلٌ فِي حِكَمِ اللهِ فِي خَلْقِ إِبْلِيسَ يُرَاجَعُ فِي مَحَلِّهِ.

وَمِنَ الْمَبَاحِثِ اللَّفْظِيَّةِ فِي الْقِصَّةِ أَنَّهُ إِذَا قُوبِلَ مَا هَاهُنَا بِمَا فِي سُورَةِ الْحِجْرِ يُرَى خِلَافٌ فِي الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ فِي مَقُولِ الْقَوْلِ مِنْ بَعْضِ الْأَسْئِلَةِ وَالْأَجْوِبَةِ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْفَصْلِ فِي بَدْءِ كُلٍّ مِنْهَا بِـ " قَالَ " عَلَى الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ. فَهَاهُنَا عَطَفَ أَمْرَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ لِإِبْلِيسَ بِالْهُبُوطِ وَأَمْرَهُ الْأَوَّلَ لَهُ بِالْخُرُوجِ بِالْفَاءِ، وَكَذَا قَوْلُ إِبْلِيسَ " فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي " عَلَى أَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْهُ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي مَوَاضِعِهِ. وَفَصَلَ طَلَبَ إِبْلِيسَ لِلْإِنْظَارِ وَجَوَابَ الرَّبِّ لَهُ وَأَمْرَهُ الثَّانِيَ بِالْخُرُوجِ وَأَمَّا فِي سُورَةِ الْحِجْرِ فَقَدْ وَصَلَ كُلًّا مِنْ طَلَبِ الْإِنْظَارِ وَجَوَابِهِ بِالْفَاءِ وَكَذَا فِي سُورَةِ ص، وَفَصَلَ تَعْلِيلَ إِغْوَائِهِ لِلنَّاسِ بِإِغْوَاءِ الرَّبِّ لَهُ إِذْ قَالَ: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي) (١٥: ٣٩) فَخَالَفَ ذَلِكَ مَا فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَلَكِنِ اتَّفَقَتِ السُّورَتَانِ فِي عَطْفِ الْأَمْرِ بِالْخُرُوجِ بِالْفَاءِ.

فَهَاهُنَا يُقَالُ: إِنَّنَا عَلِمْنَا مِنْ سُنَّةِ الْقُرْآنِ فِي قَصَصِهِ الْمُكَرَّرَةِ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُنَزَّلَةً لِأَجْلِ الْعِبْرَةِ وَالْمَوْعِظَةِ وَالتَّأْثِيرِ فِي الْعُقُولِ وَالْقُلُوبِ اخْتَلَفَتْ أَسَالِيبُهَا بَيْنَ إِيجَازٍ وَإِطْنَابٍ، وَذُكِرَ فِي بَعْضِهَا مِنَ الْمَعَانِي وَالْفَوَائِدِ مَا لَيْسَ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ، حَتَّى لَا تُمَلَّ لِلَفْظِهَا وَلَا لِمَعَانِيهَا، وَعَلِمْنَا أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمَحْكِيَّةَ فِيهَا إِنَّمَا هِيَ مُعَبِّرَةٌ

عَنِ الْمَعَانِي وَشَارِحَةٌ لِلْحَقَائِقِ وَلَيْسَتْ نَقْلًا لِأَلْفَاظِ الْمُحْكَى

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 8، ص 305 (SanadKitab #12304, hlm. urut 3147)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.