Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 8, halaman 339

  1. الأعراف
  2. ٣٢

هَذَا فِي تَفْسِيرِ آخِرِهَا، وَالزِّينَةُ: مَا يُزَيِّنُ الشَّيْءَ أَوِ الشَّخْصَ، فَهِيَ اسْمٌ مِنْ زَانَهُ يَزِينُهُ زَيْنًا، ضِدُّ شَانَهُ - أَيْ عَابَهُ - يَشِينُهُ شَيْنًا. وَأَخْذُهَا عِبَارَةٌ عَنِ التَّزَيُّنِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِأَخْذِ مَا يُزَيَّنُ وَاسْتِعْمَالِهِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا: الثِّيَابُ الْحَسَنَةُ الْمُعْتَادَةُ، بِدَلِيلِ الْقَرِينَةِ وَالْإِضَافَةِ وَسَبَبِ نُزُولِ الْآيَاتِ - وَإِلَّا فَأَنْوَاعُ الزِّينَةِ فِي الدُّنْيَا كَثِيرَةٌ - وَمِنْهَا الْمَالُ وَالْبَنُونُ - فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا هُوَ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ الَّتِي يَتَحَبَّبْنَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ وَقَدْ تَكُونُ شَاغِلَةً عَنِ الْعِبَادَةِ، وَأَقَلُّ هَذِهِ الزِّينَةِ مَا يَدْفَعُ عَنِ الْمَرْءِ أَقْبَحَ مَا يَشِينُهُ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَقَدِ اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا لِأَجْلِ جَعْلِ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ لِصِحَّةِ الصَّلَاة

ِ

وَالطَّوَافِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تَحْدِيدِ الْعَوْرَةِ وَقَالُوا: إِنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ التَّجَمُّلِ بِزِينَةِ اللِّبَاسِ اللَّائِقِ عِنْدَ الصَّلَاةِ - وَلَا سِيَّمَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ - وَفِي الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ، وَلَكِنَّ إِطْلَاقَ الْأَمْرِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزِّينَةِ لِلْعِبَادَةِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ بِحَسَبِ عُرْفِ النَّاسِ فِي تَزَيُّنِهِمُ الْمُعْتَدِلِ فِي الْمَجَامِعِ وَالْمَحَافِلِ، لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ عِنْدَ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى مَعَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَجْمَلِ حَالَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ لَا تَكَلُّفَ فِيهَا وَلَا إِسْرَافَ، فَمَنْ قَدَرَ بِلَا تَكَلُّفٍ عَلَى عِمَامَةٍ وَإِزَارٍ وَرِدَاءٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَجُبَّةٍ وَقَبَاءٍ، لَا يَكُونُ مُتَمَثِّلًا لِلْأَمْرِ بِالزِّينَةِ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى إِزَارٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فَقَطْ (وَهِيَ عِنْدُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ السَّوْءَتَانِ فَقَطْ وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) لِلرَّجُلِ وَمَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، فَإِنَّ الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بَلْ هُوَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ لَا شَرْطَ لِصِحَّتِهَا. وَإِنَّ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ فِي الْمَسْأَلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا، حَتَّى جُعِلَتِ النِّعَالُ مِنَ الزِّينَةِ وَهِيَ كَذَلِكَ وَإِنْ تَرَكَهَا جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَسَاجِدِ، لِأَنَّهُمْ يَفْرِشُونَهَا كَمَا يَفْرِشُونَ بُيُوتَهُمْ بِالْحُصُرِ أَوْ بِالْبُسُطِ وَالطَّنَافِسِ.

أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ (أَيْ أَرَادَ الصَّلَاةَ) فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ فَإِنَّ اللهَ ﷿ أَحَقُّ مَنْ تُزُيِّنَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ إِذَا صَلَّى، وَلَا يَشْتَمِلْ أَحَدُكُمْ فِي صِلَاتِهِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ " وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يُصَلِّينَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي لِحَافٍ (ثَوْبٌ يُلْتَحَفُ بِهِ) وَاحِدٍ لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ: وَنَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عُدَيٍّ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " خُذُوا زِينَةَ الصَّلَاةِ - قَالُوا: وَمَا زِينَةُ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: الْبِسُوا نِعَالَكُمْ فَصَلُّوا فِيهَا " وَأَخْرَجَ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 8، ص 339 (SanadKitab #12304, hlm. urut 3181)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.