Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 9, halaman 351

  1. الأعراف
  2. ١٧٩

مِنَ النَّارِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، فَإِنَّ بَيْنَ حَقِيقَةِ نَوْعِ الْبَشَرِ وَحَقِيقَةِ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ أَبُوهُمْ مِنْهُ بَوْنًا عَظِيمًا يُقَاسُ عَلَيْهِ الْجِنُّ.

وَ " الْقُلُوبُ " جَمْعُ قَلْبٍ، وَهُوَ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى الْمُضْغَةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ الشَّكْلِ الَّتِي فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ جَسَدِ الْإِنْسَانِ، إِذَا كَانَ مَوْضُوعُ الْكَلَامِ جَسَدَ الْإِنْسَانِ، وَيُطْلَقُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ وَإِدْرَاكِهِ وَعِلْمِهِ وَشُعُورِهِ وَتَأْثِيرِ ذَلِكَ فِي أَعْمَالِهِ، عَلَى الصِّفَةِ النَّفْسِيَّةِ وَاللَّطِيفَةِ الرُّوحِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْحُكْمِ فِي أَنْوَاعِ الْمُدْرَكَاتِ، وَالشُّعُورُ الْوِجْدَانِيُّ لِلْمُؤْلِمَاتِ وَالْمُلَائِمَاتِ، أَعْنِي أَنَّهُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْعَقْلِ، وَبِمَعْنَى الْوِجْدَانِ الرُّوحِيِّ، الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عُرْفِ هَذَا الْعَصْرِ بِالضَّمِيرِ، وَهُوَ تَعْبِيرٌ صَحِيحٌ. وَاشْتِقَاقُ الْعَقْلِ مِنْ عَقْلِ الْبَعِيرِ لِمَنْعِهِ مِنَ السَّيْرِ، وَفِي مَعْنَى الْقَلْبِ اللُّبُّ الَّذِي هُوَ جَوْهَرُ الشَّيْءِ وَيَكْثُرُ فِي التَّنْزِيلِ، وَمِنْهُ النُّهْيَةُ وَجَمْعُهَا نُهًى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ طه: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (٢٠: ١٢٨) .

وَمِنَ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنَى الْعَقْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَجِّ: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٢٢: ٤٦) وَهِيَ بِمَعْنَى الْآيَةِ الَّتِي نُفَسِّرُهَا، وَحُذِفَ مِنْهَا " أَوْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا " اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ، وَالْآيَاتُ الْمُبْصَرَةُ بِالْأَعْيُنِ فِي السِّيَاحَةِ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنَ الْمَسْمُوعَةِ، وَمِنَ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنَى الْوِجْدَانِ النَّفْسِيِّ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الزُّمَرِ. وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ (٣٩: ٤٥) وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَالْأَنْفَالِ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ (٨: ١٢) وَقَوْلُهُ فِي النَّازِعَاتِ: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٧٩: ٨) فَالِاشْمِئْزَازُ وَالرُّعْبُ وَالْوَجِيفُ شُعُورٌ وِجْدَانِيٌّ، لَا حُكْمٌ عَقْلِيٌّ، وَقَدْ يَسْتَعْمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مِنْهُ فِقْهَ الْقُلُوبِ هُنَا، فَإِنَّ الْفِقْهَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِنَوْعٍ مِنَ الْإِدْرَاكِ، يَصْحَبُهُ وِجْدَانٌ يَبْعَثُ عَلَى الْعَمَلِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَذْكُرُهُ فِي تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ، وَقَدْ يَتَعَارَضُ مُقْتَضَى الْعَقْلِ وَالْوِجْدَانِ، كَوِجْدَانِ اللَّذَّةِ وَالْأَلَمِ وَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ الَّتِي تَحْمِلُ عَلَى أَعْمَالٍ مُخَالِفَةٍ لِحُكْمِ الْعَقْلِ فِي الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ.

وَسَبَبُ اسْتِعْمَالِ الْقَلْبِ بِمَعْنَى الْوِجْدَانِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ وَهُوَ الضَّمِيرُ، مَا يَشْعُرُ

بِهِ الْمَرْءُ مِنَ انْقِبَاضٍ أَوِ انْشِرَاحٍ عِنْدَ الْخَوْفِ وَالِاشْمِئْزَازِ أَوِ السُّرُورِ وَالِابْتِهَاجِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِوَابِصَةَ حِينَ جَاءَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ وَقَدْ عَلِمَ ﷺ ذَلِكَ قَبْلَ السُّؤَالِ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 9، ص 351 (SanadKitab #12304, hlm. urut 3668)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.