Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 9, halaman 445

  1. الأعراف
  2. ١٩٩

وَالسَّالِبَةِ كُلُّهَا إِحْسَانٌ، وَرِفْقٌ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مُفَسِّرِي السَّلَفِ فِي تَفْسِيرِ الْعَفْوِ هُنَا أَقْوَالٌ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى هَذِهِ الْمَعَانِي، فَرِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ خُذِ الْعَفْوَ خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ - أَيْ مَا فَضَلَ وَمَا أَتَوْكَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ. وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ بَرَاءَةٌ بِفَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ وَتَفْصِيلِهَا، وَبِذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَزَعَمَ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِآيَةِ الزَّكَاةِ - وَفِي رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ عَنْهُ: أَنْفِقِ الْفَضْلَ، وَمِثْلُهَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَفِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَعْنَاهَا: خُذِ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَمِثْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِهِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ خَالَتِهِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ الْعَفْوَ هُنَا الصَّفْحُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ عَشْرَ سِنِينَ فَنُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ; لِأَنَّ الْعَفْوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْأَخْذِ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ هُوَ بِالْإِعْطَاءِ أَشْبَهُ، وَلَا بِالْقَبُولِ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلَبْ. وَأَحْسَنَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَا شَاءَ فِي تَصْوِيرِهِ مَعْنَى الْعَفْوِ بِمَا تُعْطِيهِ اللُّغَةُ، فَقَالَ: وَالْعَفْوُ ضِدُّ الْجُهْدِ، أَيْ خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ أَفْعَالِ النَّاسِ وَأَخْلَاقِهِمْ، وَمَا أَتَى مِنْهُمْ وَتَسَهَّلَ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ، وَلَا تُدَاقَّهُمْ وَلَا تَطْلُبْ مِنْهُمُ الْجُهْدَ وَمَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْفِرُوا كَقَوْلِهِ ﷺ يَسِّرُّوا وَلَا تُعَسِّرُوا قَالَ:

خُذِي الْعَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي ... وَلَا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ

وَقِيلَ: خُذِ الْفَضْلَ وَمَا تَسَهَّلَ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الزَّكَاةِ. فَلَمَّا نَزَّلَتْ أُمِرَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا. اهـ. نَقُولُ: وَبَقِيَتِ الْآيَةُ مُحْكَمَةً فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.

وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَفْوَ يَشْمَلُ هَذَا وَذَاكَ، فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّ مِنْ أُصُولِ آدَابِ هَذَا الدِّينِ وَقَوَاعِدِ شَرْعِهِ الْيُسْرَ وَتَجَنُّبَ الْحَرَجِ وَمَا يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَقَدْ خَالَفَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْأَسَاسِيَّةَ أَهْلُ الْفِقْهِ الْمَقْلُوبِ، فَجَعَلُوا الْعُسْرَ وَالْحَرَجَ مِنْ أَهَمِّ قَوَاعِدِ الدِّينِ وَأُصُولِ الشَّرْعِ فِعْلًا لَا تَسْمِيَةً، وَقَدْ صَحَّ فِي الْأَحَادِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا " وَتَرَى هَؤُلَاءِ لَا يُخَيَّرُ أَحَدُهُمْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَعَسْرَهُمَا، وَلَا سِيَّمَا الْعُسْرُ عَلَى الْأُمَّةِ بِأَسْرِهَا، وَأَمَّا فَتَاوَى الْأَفْرَادِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ مِنْهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ فِيهَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ: نَحْنُ مَعَ الدَّرَاهِمِ قِلَّةً وَكَثْرَةً! يَعْنِي: فِي الْفَتْوَى بِأَحَدِهِمَا.

الْأَصْل الثَّانِي: الْأَمْرُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ مِنَ الْخَيْرِ وَفَسَّرُوهُ بِالْمَعْرُوفِ. وَفِي اللِّسَانِ: الْمَعْرُوفُ ضِدُّ الْمُنْكَرِ، وَالْعُرْفُ ضِدُّ النُّكْرِ قَالَ: وَالْعُرْفُ وَالْعَارِفَةُ وَالْمَعْرُوفُ وَاحِدٌ ضِدُّ النُّكْرِ، وَهُوَ كُلُّ مَا تَعْرِفُهُ النَّفْسُ مِنَ الْخَيْرِ وَتَبْسَأُ بِهِ وَتَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ (قَالَ) وَقَدْ تَكَرَّرَ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 9، ص 445 (SanadKitab #12304, hlm. urut 3762)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.