Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 9, halaman 454

  1. الأعراف
  2. ٢٠١

بِالْغَفْلَةِ مُدْخَلًا إِلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الْمُتَّقِي، لَا يَلْبَثُ أَنْ يَشْعُرَ بِهِ; لِأَنَّهُ غَرِيبٌ

عَنْ نَفْسِهِ، وَمَتَى شَعَرَ ذَكَرَ فَأَبْصَرَ فَخَنَسَ الشَّيْطَانُ وَابْتَعَدَ عَنْهُ، وَإِنْ أَصَابَ مِنْهُ غِرَّةً قَبْلَ تَذَكُّرِهِ تَابَ مِنْ قَرِيبٍ.

فَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ فِي عَدَمِ تَمَكُّنِ الشَّيْطَانِ مِنْ إِغْوَائِهِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ مَسِّهِ، كَمَثَلِ الْمَرْءِ الصَّحِيحِ الْمِزَاجِ الْقَوِيِّ الْجِسْمِ النَّظِيفِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ، لَا تَجِدُ الْأَمْرَاضُ الْمُفْسِدَةُ لِلصِّحَّةِ; اسْتِعْدَادًا لِإِفْسَادِ مِزَاجِهِ وَإِصَابَتِهِ بِالْأَمْرَاضِ، فَهِيَ تَظَلُّ بَعِيدَةً عَنْهُ، فَإِنْ مَسَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا بِدُخُولِهِ فِي مَعِدَتِهِ أَوْ دَمِهِ فَتَكَتْ بِهَا نَسَمُ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ فَحَالَتْ دُونَ فَتْكِهَا بِهِ - وَهُوَ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ الطِّبِّ الْمَنَاعَةَ - وَكَذَلِكَ يَكُونُ قَوِيَّ الرُّوحِ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى غَيْرَ مُسْتَعِدٍّ لِتَأْثِيرِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ، فَهُوَ يَطُوفُ بِهَا يُرَاقِبُ غَفْلَتَهَا وَعُرُوضَ بَعْضِ الْأَهْوَاءِ النَّفْسِيَّةِ لَهَا مِنْ شَهْوَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ دَاعِيَةِ حَسَدٍ أَوِ انْتِقَامٍ، فَمَتَى عَرَضَتِ افْتَرَصَهَا، فَلَابَسَ النَّفْسَ وَقَوَّاهَا فِيهَا، كَمَا تُلَابِسُ الْحَشَرَاتُ الْقَذِرَةُ أَوْ جِنَّةُ الْأَمْرَاضِ الْخَفِيَّةِ مَا يَعْرِضُ مِنَ الْقَذَرِ لِلنَّظِيفِ وَالضَّعْفِ لِلْقَوِيِّ، فَإِذَا أَهْمَلَهَا بِالْغَفْلَةِ عَنْهَا فَعَلَتْ فِعْلَهَا، وَإِذَا تَدَارَكَهَا نَجَا مِنْ ضَرَرِهَا، وَيَحْسُنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ هَذَا بِالْحَصَانَةِ، فَيُقَالُ: مَنَاعَةٌ جَسَدِيَّةٌ وَحَصَانَةٌ نَفْسِيَّةٌ أَوْ رُوحِيَّةٌ.

ذَكَرْنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَوَائِلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْعُرُ بِقَدْرِ عِلْمِهِ بِتَنَازُعِ دَوَاعِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي نَفْسِهِ، وَأَنَّ لِدَاعِيَةِ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ مَلَكًا يُقَوِّيهَا، وَلِدَاعِيَةِ الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ شَيْطَانًا يُقَوِّيهَا، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ هَذَا بِقَوْلِهِ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً: فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَى ذَلِكَ. وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ قَرَأَ: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ (٢: ٢٦٨) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَابْنُ حِبَّانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلَّمَ عَلَيْهِ السَّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِالصِّحَّةِ، وَلَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ. وَذَكَرْنَا هُنَالِكَ بَعْضَ كَلَامِ الْإِمَامِ الْغَزَّالِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَلَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ طَوِيلٌ فِي كِتَابِ شَرْحِ عَجَائِبِ الْقَلْبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْإِحْيَاءِ، وَلِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْقَيِّمِ كِتَابٌ خَاصٌّ فِي ذَلِكَ اسْمُهُ: (إِغَاثَةُ اللهْفَانِ فِي مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ) فَمَنْ قَرَأَ أَمْثَالَ هَذِهِ الْكُتُبِ، كَانَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ عَلَى حَذَرٍ.

وَمَا زَالَ الصَّالِحُونَ الْمُتَّقُونَ يُرَاقِبُونَ خَوَاطِرَهُمْ، وَيُجَاهِدُونَ الْوَسْوَاسَ الَّذِي يُلِمُّ بِهَا، وَلَهُمْ حِكَايَاتٌ فِي ذَلِكَ غَرِيبَةٌ. حَدَّثَنِي الشَّيْخُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الرَّافِعِيُّ الْفَقِيهُ الصُّوفِيُّ، أَنَّهُ دَخَلَ فِي أَيَّامِ سُلُوكِهِ وَهُوَ فِي مَيْعَةِ شَبَابِهِ بُسْتَانًا فِي طَرَابُلُسَ يَعْمَلُ فِيهِ نِسَاءٌ مِنْ نَصَارَى لُبْنَانَ، فَإِذَا بِشَابَّةٍ جَمِيلَةٍ مِنْهُنَّ فِي مَكَانٍ خُلُوٍّ، فَنَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى هَمَّ بِمُبَاشَرَتِهَا فَتَذَكَّرَ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 9، ص 454 (SanadKitab #12304, hlm. urut 3771)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.