Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 10, halaman 55

  1. الأنفال
  2. ٦٠

بِهِ؟ وَهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْعَدْلِ فِي حَالِ الْحَرْبِ، نَعَمْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ النَّهْيُ عَنْ تَحْرِيقِ الْكُفَّارِ الْحَرْبِيِّينَ بِالنَّارِ، وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْهُ، عَلَى أَنَّ عُلَمَاءَ السَّلَفِ وَفُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ، فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا، وَبَعْضُهُمْ عِنْدَ

الْحَاجَةِ الْحَرْبِيَّةِ كَإِحْرَاقِ سُفُنِ الْحَرْبِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَزَاءً بِالْمِثْلِ، وَالْجَزَاءُ أَوْلَى.

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ فَمَعْنَاهُ: أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنَ الْقُوَّةِ الْحَرْبِيَّةِ الشَّامِلَةِ لِجَمِيعِ عَتَادِ الْقِتَالِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْجُنْدُ، وَمِنَ الْفُرْسَانِ الْمُرَابِطِينَ فِي ثُغُورِكُمْ وَأَطْرَافِ بِلَادِكُمْ حَالَةَ كَوْنِكُمْ تُرْهِبُونَ بِهَذَا الْإِعْدَادِ - أَوِ الْمُسْتَطَاعِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالرِّبَاطِ - عَدُوَّ اللهِ الْكَافِرِينَ بِهِ، وَبِمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَدُوَّكُمُ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمُ الدَّوَائِرَ وَيُنَاجِزُونَكُمُ الْحَرْبَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ. وَالْإِرْهَابُ: الْإِيقَاعُ فِي الرَّهْبَةِ، وَمِثْلُهَا الرَّهَبُ بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ الْخَوْفُ الْمُقْتَرِنُ بِالِاضْطِرَابِ، كَمَا قَالَ الرَّاغِبُ. وَكَانَ مُشْرِكُو مَكَّةَ وَمَنْ وَالَاهُمْ هُمُ الْجَامِعِينَ لِهَاتَيْنِ الْعَدَاوَتَيْنِ فِي وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ عَقِبَ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَفِيهِمْ نَزَلَ فِي الْمَدِينَةِ: لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ (٦٠: ١) وَقِيلَ: يَدْخُلُ فِيهِمْ أَيْضًا مَنْ وَالَاهُمْ مِنَ الْيَهُودِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ. وَقِيلَ: لَا، وَإِيمَانُ هَؤُلَاءِ بِاللهِ وَبِالْوَحْيِ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْوَجْهِ الْحَقِّ الَّذِي يُرْضِي اللهَ تَعَالَى، وَالْيَهُودُ الَّذِينَ وَالَوْهُمْ عَلَى عَدَاوَتِهِ ﷺ هُمُ الْمَعْنِيُّونَ أَوْ بَعْضُ الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ أَيْ: وَتَرْهَبُونَ بِهِ أُنَاسًا مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَعْدَاءِ الْمَعْرُوفِينَ أَوْ مِنْ وَرَائِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ أَيْ: لَا تَعْلَمُونَ الْآنَ عَدَاوَتَهُمْ، أَوْ لَا تَعْرِفُونَ ذَوَاتِهِمْ وَأَعْيَانَهُمْ بَلِ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ، وَعَزَاهُ الْبَغَوِيُّ إِلَى مُقَاتِلٍ وَقَتَادَةَ أَيْضًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُمْ أَهْلُ فَارِسَ قَالَ مُقَاتِلٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ. وَسَيَأْتِي تَوْجِيهُهُ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْمُرَادُ كُلُّ مَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَاوَتُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ عَامٌّ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَقْوَامِ الَّذِينَ أَظْهَرَتِ الْأَيَّامُ بَعْدَ ذَلِكَ عَدَاوَتَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ وَمِنْ بَعْدِهِ كَالرُّومِ، وَعَجِيبٌ مِمَّنْ ذَكَرَ الْفُرْسَ فِي تَفْسِيرِهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الرُّومَ الَّذِينَ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّهُ يَشْمَلُ مَنْ عَادَى جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّتَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ وَقَاتَلَهُمْ، كَالْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ وَقَاتَلُوهُمْ أَوْ أَعَانُوا أَعْدَاءَهُمْ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمُ الشَّيَاطِينُ وَالْجِنُّ وَرَوَوْا فِيهِ

حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ غَرِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " هُمُ الْجِنُّ وَلَا يَخْبِلُ الشَّيْطَانُ إِنْسَانًا فِي دَارِهِ فَرَسٌ عَتِيقٌ " قَالَ الْآلُوسِيُّ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ، وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اخْتِيَارِهِ لَهُ بِظَنِّهِ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، وَبِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُنْكَرَةِ عَنِ الْمَجْهُولِينَ يَصْرِفُونَ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمَقَاصِدِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ شَوْكَتِهِمْ وَحَيَاتِهِمْ، إِلَى مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى الْخُرَافِيِّ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ اقْتِنَاءَ الْخَيْلِ الْعِتَاقِ يُرْهِبُ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 10، ص 55 (SanadKitab #12304, hlm. urut 3925)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.