Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 10, halaman 64

  1. الأنفال
  2. ٦٤

يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ كَافٍ لَكَ كُلَّ مَا يُهِمُّكَ مِنْ أَمْرِ الْأَعْدَاءِ وَغَيْرِهِ، وَكَافٍ لِمَنْ أَيَّدَكَ بِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - فَالْحَسْبُ فِي تِلْكَ الْآيَةِ كِفَايَةٌ خَاصَّةٌ بِهِ ﷺ فِي حَالٍ خَاصَّةٍ، وَفِي هَذِهِ كِفَايَةٌ عَامَّةٌ لَهُ وَلِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ قِتَالٍ أَوْ صُلْحٍ يَفِي بِهِ الْعَدُوُّ أَوْ يَخُونُ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّئُونِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ عَلَى مَعْنَى: وَحَسْبُكَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ فَإِنَّهُ يَنْصُرُكَ بِهِمْ. وَلَكِنَّ مُقْتَضَى كَمَالِ التَّوْحِيدِ هُوَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ كِفَايَةُ اللهِ تَعَالَى لَهُ وَلَهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنِينَ فِي سِيَاقِ غَزْوَةِ أُحُدٍ أَوْ غَزْوَةِ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (٣: ١٧٣) فَالْحَسْبَلَةُ مُقْتَضَى التَّوَكُّلِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ لِنَبِيِّهِ: قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٩: ٣٨) أَيْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، بِدَلَالَةِ تَقْدِيمِ الظَّرْفِ، وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الْحَصْرِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ. وَقَالَ فِي الْمُنَافِقِينَ: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ (٩: ٥٩) أَيْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ عَلَّمَهُمُ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُسْنِدُوا الْإِعْطَاءَ مِنَ الصَّدَقَاتِ إِلَى اللهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْطِي الَّذِي فَرَضَ الصَّدَقَاتِ وَأَوْجَبَهَا، وَإِلَى رَسُولِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقَسِّمُهَا - وَأَنْ يُسْنِدُوا كِفَايَةَ الْإِحْسَابِ إِلَى اللهِ وَحْدَهُ، وَتَكُونُ رَغْبَتُهُمْ إِلَى اللهِ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَرَسُولُهُ، إِذْ لَا يَكْفِي الْعِبَادَ إِلَّا رَبُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ (٣٩: ٣٦) وَلَا سِيَّمَا الْكِفَايَةُ الْكَامِلَةُ الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْهَا بِحَسْبِكَ، أَيِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا الْمُكْفَى: حَسْبِي حَسْبِي، وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَإِذَا كَانَ دَأْبَ آحَادِ الْمُؤْمِنِينَ

وَهِجِّيرَاهُمْ " حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " فَأَنْبِيَاءُ اللهِ وَرُسُلُهُ أَوْلَى بِهَذَا؛ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ تَوْحِيدًا وَتَوَكُّلًا مِنْ غَيْرِهِمْ. وَنَاهِيكَ بِخَاتَمِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ ﷺ ثُمَّ نَاهِيكَ بِوَعْدِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ بِهَذِهِ الْكِفَايَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ رَاوِيًا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْآيَةِ: حَسْبُكَ اللهُ وَحَسْبُ مَنْ شَهِدَ مَعَكَ. (قَالَ) : وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخَرَسَانِيِّ مِثْلُهُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ اهـ.

أَقُولُ: وَهَذَا الْمَعْنَى قَرَّرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَأَبْطَلَ مُقَابِلَهُ. فَاحْتِمَالُ عَطْفِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى كَمَا قَالَ: وَإِنْ عَدَّهُ النُّحَاةُ أَظْهَرَ فِي الْإِعْرَابِ عَلَى قَوَاعِدِ الْبَصْرِيِّينَ الَّتِي يَتَعَصَّبُ لَهَا جُمْهُورُهُمْ، وَمَا مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ عِلْمٍ وَلَا فَنٍّ لَهُمْ مَذْهَبٌ يُخَالِفُهُ آخَرُونَ إِلَّا وَيُوجَدُ فِيهِمْ مَنْ يَتَعَصَّبُ لِكُلِّ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ مَذْهَبِهِمْ وَلِأَئِمَّةِ فَنِّهِمْ. وَقَدْ قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ هَاهُنَا: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ، أَيِ الْوَاوُ بِمَعْنَى " مَعَ " كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 10، ص 64 (SanadKitab #12304, hlm. urut 3934)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.