Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 10, halaman 213

  1. التوبة
  2. ٢٤

وَالطَّرِيقُ إِلَى هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ وَالْحُبِّ كَثْرَةُ الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ، وَتَدَبُّرُ الْقُرْآنِ مَعَ الْتِزَامِ سَائِرِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا الذِّكْرُ ذِكْرُ الْقَلْبِ، مَعَ حُسْنِ النِّيَّةِ وَصِحَّةِ الْقَصْدِ، وَتَأَمُّلِ سُنَنِهِ وَآيَاتِهِ فِي الْخَلْقِ، بِأَنْ تَذْكُرَ عِنْدَ رُؤْيَةِ كُلِّ حَسَنٍ وَجَمَالٍ وَكَمَالٍ فِي الْكَوْنِ أَنَّهُ مِنَ اللهِ ﷿، وَأَنْ تَذْكُرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ كُلِّ صَوْتٍ مِنْ نَاطِقٍ مَفْهُومٍ، وَصَامِتٍ مَعْلُومٍ، كَخَرِيرِ الْمِيَاهِ، وَهَزِيزِ الرِّيَاحِ، وَحَفِيفِ الْأَشْجَارِ، وَتَغْرِيدِ الْأَطْيَارِ. وَكَذَا نَغَمَاتُ الْأَوْتَارِ. وَتَتَذَكَّرَ أَنَّهَا تُسَبِّحُ بِحَمْدِ اللهِ، وَمِنْ صُنْعِ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي تَسْبِيحِ نَبِيِّهِ دَاوُدَ ﵇،

فِي زَبُورِهِ: إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (٣٨: ١٨، ١٩) .

وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي خَاتِمَةِ الزَّبُورِ وَهُوَ الْمَزْمُورُ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ: " سَبِّحُوا اللهَ فِي قُدْسِهِ، سَبِّحُوهُ فِي فَلَكِ قُوَّتِهِ، سَبِّحُوهُ عَلَى قُوَّاتِهِ، سَبِّحُوهُ بِصَوْتِ الصُّورِ، سَبِّحُوهُ بِرَبَابٍ وَعُودٍ، سَبِّحُوهُ بِدُفٍّ وَرَقْصٍ، سَبِّحُوهُ بِأَوْتَارٍ وَمِزْمَارٍ سَبِّحُوهُ بِصُنُوجِ التَّصْوِيتِ، سَبِّحُوهُ بِصُنُوجِ الْهُتَافِ، كُلُّ نَسَمَةٍ فَلْتُسَبِّحِ الرَّبَّ هَلِّلُوا " اهـ.

وَفِي الْمَزَامِيرِ كَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ التَّسَابِيحِ فِي الْمَعَازِفِ، وَكَانَ مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى ﵇، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِنَا، وَشَعَائِرِ شَرِيعَتِنَا، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا، وَلَمْ يَأْذَنِ اللهُ تَعَالَى لَنَا أَنْ نُحْدِثَ شَيْئًا فِي دِينِهِ بِآرَائِنَا وَأَهْوَائِنَا، وَهُوَ قَدْ أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ، وَبَلَّغَنَا رَسُولُهُ ﷺ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَقَالَ: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدِ ابْتَدَعَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ إِدْخَالَ الْمَعَازِفِ وَالرَّقْصِ فِي ذِكْرِ اللهِ بِمَا يَجْتَمِعُونَ لَهُ فَيَجْعَلُونَهُ مِنْ قَبِيلِ الشَّعَائِرِ، وَإِنَّمَا الَّذِي نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللهِ، إِثْبَاتُ تَسْبِيحِ كُلِّ شَيْءٍ لِلَّهِ، قَالَ تَعَالَى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (١٧: ٤٤) .

فَالَّذِي يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَسْتَفِيدَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ نَذْكُرَ فِي قُلُوبِنَا عِنْدَ رُؤْيَةِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِ اللهِ، وَسَمَاعِ كُلِّ صَوْتٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللهِ، أَنَّهُ يُسَبِّحُ بِحَمْدِ اللهِ بِدَلَالَتِهِ عَلَى تَنْزِيهِهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَعَلَى قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَأَنَّ لَهَا تَسْبِيحًا آخَرَ غَيْبِيًّا لَا نَفْقَهُهُ بِكَسْبِنَا; لِأَنَّنَا لَا نُدْرِكُ حَيَاتَهَا، وَقَدْ يَكُونُ إِدْرَاكُهُ ثَمَرَةً رُوحِيَّةً لِمَنْ زَكَتْ أَنْفُسُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ وَتَسْبِيحِهِ، وَخَرَجُوا بِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الْأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ إِلَى نُورِ قُدْسِهِ، يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 10، ص 213 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4083)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.