Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 10, halaman 319

  1. التوبة
  2. ٣١

عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَّ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ قَدْ تَنْصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُسِرَتْ أُخْتُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ مَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُخْتِهِ وَأَعْطَاهَا، فَرَجَعَتْ إِلَى أَخِيهَا فَرَغَّبَتْهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَفِي الْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدِمَ عَدِيٌّ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ رَئِيسًا فِي قَوْمِهِ طَيِّءٍ، وَأَبُوهُ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْكَرَمِ، فَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِقُدُومِهِ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي عُنُقِ عَدِيٍّ صَلِيبٌ مِنْ فِضَّةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ

هَذِهِ الْآيَةَ: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُمْ، فَقَالَ: " بَلَى، إِنَّهُمْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلَالَ وَأَحَلُّوا لَهُمُ الْحَرَامَ فَاتَّبَعُوهُمْ، فَذَلِكَ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُمْ " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا عَدِيُّ مَا تَقُولُ؟ أَيَضُرُّكَ أَنْ يُقَالَ اللهُ أَكْبَرُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللهِ؟ مَا يَضُرُّكَ؟ أَيَضُرُّكَ أَنْ يُقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ إِلَهًا غَيْرَ اللهِ؟ " ثُمَّ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَهُ اسْتَبْشَرَ، ثُمَّ قَالَ " إِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ " وَهَكَذَا قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ. اهـ وَسَنَذْكُرُ فِي إِسْلَامِهِ حَدِيثًا آخَرَ قَرِيبًا.

وَلِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَقْوَالٌ فِي الْآيَةِ جَدِيرَةٌ بِأَنْ تُنْقَلَ بِنَصِّهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الْعِبْرَةِ لِأَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الطُّوْفِيُّ الْحَنْبَلِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِهِ (الْإِشَارَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، إِلَى الْمَبَاحِثِ الْأُصُولِيَّةِ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الْعَقَائِدِ، وَأُصُولِ الْفِقْهِ فِي الْقُرْآنِ - مَا نَصُّهُ: " أَمَّا الْمَسِيحُ فَاتَّخَذُوهُ رَبًّا مَعْبُودًا بِالْحَقِيقَةِ، وَأَمَّا الْأَحْبَارُ لِلْيَهُودِ، وَالرُّهْبَانُ لِلنَّصَارَى، فَإِنَّمَا اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا مَجَازًا ; لِأَنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ بِتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنْكَارِ رِسَالَتِهِ فَأَطَاعُوهُمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَطَاعُوهُمْ فِيهِ فَصَارُوا كَالْأَرْبَابِ لَهُمْ بِجَامِعِ الطَّاعَةِ، وَالنَّصَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لِتَلَامِيذِهِ عِنْدَ صُعُودِهِ عَنْهُمْ: مَا حَلَلْتُمُوهُ فَهُوَ مَحْلُولٌ فِي السَّمَاءِ. وَمَا رَبَطْتُمُوهُ فَهُوَ مَرْبُوطٌ فِي السَّمَاءِ، فَمِنْ ثَمَّ إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُهُمْ ذَنْبًا جَاءَ بِالْقُرْبَانِ إِلَى الْبُتْرُكِ وَالرَّاهِبِ، وَقَالَ: يَا أَبُونَا اغْفِرْ لَنَا - بِنَاءً عَلَى أَنَّ خِلَافَةَ الْمَسِيحِ مُسْتَمِرَّةٌ فِيهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى مَا نَقَلُوهُ عَنِ الْمَسِيحِ، وَهُوَ مِنِ ابْتِدَاعَاتِهِمْ فِي الدِّينِ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا (٩: ٣١) الْآيَةَ - بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَسِيحِ: يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ (٥: ٧٢) اهـ أَقُولُ: أَمَّا عِبَارَتُهُ فِي الْحَلِّ وَالرَّبْطِ فَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِتَرْجَمَةِ الْيَسُوعِيِّينَ فِي التَّعْبِيرِ

بِالْفِعْلِ الْمَاضِي، وَأَمَّا التَّرْجَمَةُ الْأَمِيرِكَانِيَّةُ فَهِيَ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ هَكَذَا (مَتَّى ١٨: ١٨ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الْأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الْأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاءِ) وَأَمَّا أَمْرُ الْمَسِيحِ إِيَّاهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ رَبِّهِ وَرَبِّهِمْ، وَكَذَلِكَ مُوسَى ﵉ فَسَيَأْتِي

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 10، ص 319 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4189)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.