Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 10, halaman 408

  1. التوبة
  2. ٤٧

لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ

هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي بَيَانِ حَالِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مَا كَانَتْ تَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ خَرَجُوا، وَالتَّذْكِيرُ بِمَا كَانَ مِنْ أَحْوَالِهِمُ السَّابِقَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ ﷿: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا هَذَا الْتِفَاتٌ عَنْ خِطَابِ الرَّسُولِ ﷺ فِي أَمْرِهِمْ إِلَى خِطَابِ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَعَهُ، يَقُولُ: لَوْ خَرَجَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الْمُسْتَأْذِنُونَ فِي الْقُعُودِ فِي جَمَاعَتِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَا زَادُوكُمْ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا خَبَالًا، أَيْ: اضْطِرَابًا فِي الرَّأْيِ، وَفَسَادًا فِي الْعَمَلِ، وَضَعْفًا فِي الْقِتَالِ، وَخَلَلًا فِي النِّظَامِ؛ فَإِنَّ الْخَبَالَ كَمَا قَالَ الرَّاغِبُ: هُوَ الْفَسَادُ الَّذِي يَلْحَقُ الْحَيَوَانَ فَيُورِثُهُ اضْطِرَابًا كَالْجُنُونِ، وَالْمَرَضِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْعَقْلِ وَالْفِكْرِ. وَالْمُرَادُ: مَا زَادُوكُمْ قُوَّةً وَمَنَعَةً وَإِقْدَامًا، كَمَا هُوَ شَأْنُ الْقُوَّةِ الْعَدَدِيَّةِ الْمُتَّحِدَةِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، بَلْ ضَعْفًا وَفَشَلًا وَمَفْسَدَةً، كَمَا حَصَلَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ؛ فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ وَلَّوُا الْأَدْبَارَ فِي أَوَّلِ الْمَعْرَكَةِ، وَتَبِعَهُمْ ضُعَفَاءُ الْإِيمَانِ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ طُلَقَاءِ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاضْطَرَبَ لِذَلِكَ الْجَيْشُ كُلُّهُ، وَفَسَدَ نِظَامُهُ، فَوَلَّى أَكْثَرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُمْ بِلَا رَوِيَّةٍ وَلَا تَدَبُّرٍ، كَمَا هُوَ شَأْنُ جَمَاعَاتِ الْبَشَرِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ.

وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ، الْوَضْعُ وَالْإِيضَاعُ كَمَا فِي التَّاجِ: أَهْوَنُ سَيْرِ الدَّوَابِّ، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ دُونَ الشَّدِّ، وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ الْخَبَبِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: وَضَعَ الرَّجُلُ إِذَا عَدَى أَيْ: أَسْرَعَ وَهُوَ مَجَازٌ، وَيُقَالُ: أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ اهـ.

وَخِلَالُ الْأَشْيَاءِ: مَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا مِنْ فُرُوجٍ وَنَحْوِهَا، وَالْمَعْنَى: وَلَأَوْضَعُوا رَكَائِبَهُمْ - أَوْ - وَلَأَسْرَعُوا فِي الدُّخُولِ فِي خِلَالِكُمْ وَمَا بَيْنَكُمْ سَعْيًا بِالنَّمِيمَةِ، وَتَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمْ يَبْغُونَ بِذَلِكَ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ بِالتَّشْكِيكِ فِي الدِّينِ، وَالتَّثْبِيطِ عَنِ الْقِتَالِ، وَالتَّخْوِيفِ مِنْ قُوَّةِ الْأَعْدَاءِ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أَيْ: وَفِيكُمْ أُنَاسٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ أَوْ ضُعَفَاءِ الْعَزْمِ وَالْعَقْلِ كَثِيرُو السَّمْعِ لَهُمْ؛ لِاسْتِعْدَادِهِمْ لِقَبُولِ وَسْوَسَتِهِمْ، وَقِيلَ: أُنَاسٌ نَمَّامُونَ يَسْمَعُونَ لِأَجْلِهِمْ مَا يَعْنِيهِمْ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 10، ص 408 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4278)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.