أَظْهُرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ وَعَدَاوَتِهِمْ لَهُمْ، وَلِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي قَوْمِهِمْ وَعَشِيرَتِهِمْ، وَفِي دُورِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ وَفِرَاقِهِ فَصَانَعُوا الْقَوْمَ بِالنِّفَاقِ، وَدَافَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ بِالْكُفْرِ (كَذَا وَلَعَلَّ أَصْلَهُ بِإِخْفَاءِ الْكُفْرِ) وَدَعْوَى الْإِيمَانِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ مَا فِيهَا مِنَ الْبُغْضِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْعَدَاوَةِ لَهُمُ اهـ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ
كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَرْتَقِبُونَ الْفُرَصَ لِلصَّدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ بِالطَّعْنِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالشُّبَهِ الَّتِي يَظُنُّونَ أَنَّهَا تُوقِعُ الرَّيْبَ فِي قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ وَقَدْ كَانَ مِنْهَا قِسْمَةُ الصَّدَقَاتِ وَالْغَنَائِمِ. رَوَى الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَمُصَنِّفُو التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ قَسَمًا إِذْ جَاءَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " وَيْلَكَ وَمَنْ
يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدَلْ؟ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَالَ (أَبُو سَعِيدٍ) فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ الْآيَةَ. وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: " رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ " وَنَزَلَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ وَرَوَى سُنَيْدٌ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ