Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 10, halaman 445

  1. التوبة
  2. ٦١

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

هَذَا ضَرْبٌ آخَرُ مِنْ دَلَائِلِ نِفَاقِ أُولَئِكَ الْمُنَافِقِينَ وَآثَارِهِ، وَهُوَ إِيذَاءُ الرَّسُولِ ﷺ بِالطَّعْنِ فِي أَخْلَاقِهِ الْعَظِيمَةِ، وَشَمَائِلِهِ الْكَرِيمَةِ، كَإِيذَاءِ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمَزُوهُ فِي بَعْضِ أَفْعَالِهِ الْعَادِلَةِ وَهِيَ قِسْمَةُ الصَّدَقَاتِ، وَنَاهِيكَ بِكُفْرِ مَنْ يُصَغِّرُونَ مَا عَظَّمَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، بِقَوْلِهِ لِرَسُولِهِ: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٦٨: ٤) .

أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ نَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ يَأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَجْلِسُ إِلَيْهِ فَيَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْقِلُ حَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ، مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ وَلَكِنَّ مَنْطُوقَ الْآيَةِ يُسْنِدُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ وَهُوَ أَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ الْإِسْنَادُ إِلَى الْجَمَاعَةِ يَصْدُقُ بِقَوْلِ وَاحِدٍ وَإِقْرَارِ الْبَاقِينَ. وَالْأَوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنِ السُّدِّيِّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: اجْتَمَعَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِيهِمْ جُلَاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ صَامِتٍ وَمَخْشِيُّ بْنُ حُمْيَرٍ وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَأَرَادُوا أَنْ يَقَعُوا فِي النَّبِيِّ ﷺ فَنَهَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَالُوا: نَخَافُ أَنْ يَبْلُغَ مُحَمَّدًا فَيَقَعُ بِكُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ نَحْلِفُ لَهُ فَيُصَدِّقُنَا، فَنَزَلَ (وَمِنْهُمْ) وَذَكَرَ الْآيَةَ.

الْأَذَى: مَا يُؤْلِمُ الْحَيَّ الْمُدْرِكَ فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ أَلَمًا خَفِيفًا، يُقَالُ: أَذَى الْإِنْسَانُ (كَرَضَى) بِكَذَا أَذًى، وَتَأَذَّى تَأَذِّيًا، إِذَا أَصَابَهُ مَكْرُوهٌ يَسِيرٌ - كَذَا قَالُوا - وَآذَى غَيْرَهُ إِيذَاءً، وَأَنْكَرَ الْفَيْرُوزَابَادِيُّ لَفْظَ الْإِيذَاءِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ

؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا الْأَذَى وَالْأَذَاةُ وَالْأَذِيَّةُ، وَرُبَّمَا يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى (٣: ١١١) مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آذَى الْمُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ لَا مِنْ أَذَى اللَّازِمِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ، وَتَقْيِيدُهُمْ لِلْأَذَى بِالْمَكْرُوهِ الْيَسِيرِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ عَلَى إِطْلَاقِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْيَسِيرِ وَالْخَفِيفِ وَعَلَى الشَّدِيدِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنَ الضَّرَرِ، وَمِثْلُهُ مَا وَرَدَ فِي الْأَذَى مِنَ الْمَطَرِ وَأَذَى الرَّأْسِ مِنَ الْقَمْلِ، وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ:

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 10، ص 445 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4315)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.