Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 10, halaman 484

  1. التوبة
  2. ٧٩

ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ " وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ، وَأَنْزَلَ اللهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مَنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ الثَّلَاثَ الْآيَاتِ. قَالَ: فَسَمِعَ بَعْضٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَأَتَى ثَعْلَبَةَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَقَدِمَ ثَعْلَبَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ صَدَقَةُ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ " قَالَ: فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَذَا عَمَلُكَ بِنَفْسِكَ

أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي " فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى مَضَى. ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ اقْبَلْ مِنِّي صَدَقَتِي فَقَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَقْبَلُهَا؟ فَلَمْ يَقْبَلْهَا أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَبَا حَفْصٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْبَلْ مِنِّي صَدَقَتِي، وَتَوَسَّلْ إِلَيْهِ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ أَقْبَلُهَا أَنَا؟ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ فَهَلَكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَفِيهِ نَزَلَتْ: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ (٧٩) قَالَ: وَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ اهـ.

وَفِي الْحَدِيثِ إِشْكَالَاتٌ تَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولِ الْآيَاتِ، وَظَاهِرُ سِيَاقِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَقِبَ فَرْضِيَّةِ الزَّكَاةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ قِسْمَةِ الصَّدَقَاتِ - وَبِعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ ثَعْلَبَةَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَلَاسِيَّمَا بُكَائِهِ أَنَّهَا تَوْبَةٌ صَادِقَةٌ، وَكَانَ الْعَمَلُ جَارِيًا عَلَى مُعَامَلَةِ الْمُنَافِقِينَ بِظَوَاهِرِهِمْ، وَظَاهِرُ الْآيَاتِ أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى نِفَاقِهِ، وَلَا يَتُوبُ عَنْ بُخْلِهِ وَإِعْرَاضِهِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَخَلِيفَتَيْهِ عَامَلَاهُ بِذَلِكَ لَا بِظَاهِرِ الشَّرِيعَةِ، وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ.

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ أَيْ: أَلَمْ يَعْلَمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُعْلِنُونَ غَيْرَ مَا يُسِرُّونَ، وَيَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَلَمْزِ الرَّسُولِ، أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمُ الْكَامِنَ فِي أَعْمَاقِ قُلُوبِهِمْ، وَنَجْوَاهُمُ الَّتِي يَخُصُّونَ بِهَا مَنْ يَثِقُونَ بِمُشَارَكَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي نِفَاقِهِمْ: وَأَنَّ اللهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ كُلِّهَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٣: ٥) وَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (٤٠: ١٩) فَهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى اللهِ فِيمَا يُعَاهِدُونَهُ بِهِ وَعَلَى النَّاسِ فِيمَا يَحْلِفُونَ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ.

الِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ يَعْلَمُوا لِلتَّوْبِيخِ وَالْإِنْذَارِ، أَوْ لِلتَّنْبِيهِ الْقَاطِعِ لِطَرِيقِ الِاعْتِذَارِ فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِوُجُودِ اللهِ وَعِلْمِهِ إِيمَانًا إِجْمَالِيًّا تَقْلِيدِيًّا.

وَإِنَّمَا كَانُوا يَرْتَابُونَ فِي الرِّسَالَةِ وَالْوَحْيِ وَالْبَعْثِ، وَلَكِنْ مَا ذَكَرَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَأَيْمَانِهِمِ الْكَاذِبَةِ بِاسْمِهِ هُوَ عَمَلُ مَنْ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 10، ص 484 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4354)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.