Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 11, halaman 20

  1. التوبة
  2. ١٠٣

مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَنَّ دَفْعَ الزَّكَاةِ إِلَى الْإِمَامِ لَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا خَاصًّا بِالرَّسُولِ ﷺ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) الْآيَةَ. وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ هَذَا التَّأْوِيلَ وَالْفَهْمَ

الْفَاسِدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى أَدَّوُا الزَّكَاةَ إِلَى الْخَلِيفَةِ كَمَا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. حَتَّى قَالَ الصِّدِّيقُ: وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا - وَفِي رِوَايَةٍ عِقَالًا - كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. انْتَهَى. وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالسِّيَرِ وَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَهَاكَ مَعْنَى الْآيَةِ.

(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) أَيْ خُذْ أَيُّهَا الرَّسُولُ مِنْ أَمْوَالِ مَنْ ذُكِرَ، وَمِنْ سَائِرِ أَمْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، وَمِنْهَا مَالُ التِّجَارَةِ - صَدَقَةً مُعَيَّنَةً كَالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَهِيَ التَّطَوُّعُ - فَالصَّدَقَةُ مَا يُنْفِقُهُ الْمُؤْمِنُ قُرْبَةً لِلَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَفَقَةِ مُؤْمِنِي الْأَعْرَابِ (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) أَيْ تُطَهِّرُهُمْ بِهَا مِنْ دَنَسِ الْبُخْلِ وَالطَّمَعِ وَالدَّنَاءَةِ وَالْقَسْوَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْبَائِسِينَ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنَ الرَّذَائِلِ، وَتُزَكِّي أَنْفُسَهُمْ بِهَا: أَيْ تُنَمِّيهَا وَتَرْفَعُهَا بِالْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ الْخُلُقِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ حَتَّى تَكُونَ بِهَا أَهْلًا لِلسَّعَادَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، فَالْمُطَهِّرُ هُنَا الرَّسُولُ وَالْمُطَهَّرُ بِهِ الصَّدَقَةُ. وَالتَّزْكِيَةُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الزَّكَاءِ وَهُوَ نَمَاءُ الزَّرْعِ وَنَحْوُهُ، قَالَ فِي مَجَازِ الْأَسَاسِ: رَجُلٌ زَكِيٌّ زَائِدُ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ بَيِّنُ الزَّكَاءِ وَالزَّكَاةِ، (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً) (١٩: ١٣) اهـ.

وَالتَّزْكِيَةُ لِلْأَنْفُسِ بِالْفِعْلِ تُسْنَدُ إِلَى اللهِ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمُقَدِّرُ الْمُوَفِّقُ لِلْعَبْدِ لِفِعْلِ مَا تَزْكُو بِهِ نَفْسُهُ وَتَصْلُحُ، قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) ٢ (٤: ٢١) وَتُسْنَدُ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرَبِّي لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا تَزْكُو بِهِ أَنْفُسُهُمْ، وَيَعْلُو قَدْرُهَا بِسُنَّتِهِ الْعَمَلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ فِي بَيَانِ كِتَابِ اللهِ، وَمَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ وَمِنْهُ هَذِهِ الْآيَةُ، وَقَالَ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) (٦٢: ٢) فَتَزْكِيَتُهُ ﷺ لِلْأُمَّةِ مِنْ مَقَاصِدِ الْبَعْثَةِ وَتُسْنَدُ إِلَى الْعَبْدِ لِكَوْنِهِ هُوَ الْفَاعِلَ لِمَا جَعَلَهُ اللهُ سَبَبًا لِطَهَارَةِ نَفْسِهِ وَزَكَائِهَا كَالصَّدَقَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (٩١: ٩، ١٠) وَقَوْلُهُ: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) (٨٧: ١٤ و١٥) وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) (٤: ٤٩) وَقَوْلُهُ (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (٥٣: ٣٢) فَهُوَ فِي زَكَاءِ النَّفْسِ بِدَعْوَى اللِّسَانِ، فَالتَّزْكِيَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ الْمُزَكَّى وَهِيَ الْأَصْلُ وَعَلَى الْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ.

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 11، ص 20 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4398)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.