Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 11, halaman 22

  1. التوبة
  2. ١٠٣

عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ خَاصٌّ بِدُعَائِهِ ﷺ لِغَيْرِهِ وَبِدُعَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ، وَقَيَّدَ الْأَوَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِمَا عَدَا هَذَا اللَّفْظَ الَّذِي كَانَ يَدْعُو بِهِ لِلْمُتَصَدِّقِينَ ((اللهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ)) عِنْدَ إِعْطَاءِ الصَّدَقَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِغَيْرِهِ أَيْضًا فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي رَجُلٍ بَعَثَ بِنَاقَةٍ حَسَنَةٍ فِي الزَّكَاةِ ((اللهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ)) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ لِلْإِمَامِ إِذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُتَصَدِّقِ وَيَقُولَ: آجَرَكَ اللهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ.

وَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ، وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ يَخُصُّ بِالسَّلَامِ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمَلَائِكَةَ، وَكَذَا جَمَاعَةُ آلِ بَيْتِهِ ﷺ، وَالشِّيعَةُ يَلْتَزِمُونَ السَّلَامَ عَلَى السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ وَبَعْلِهَا وَوَلَدَيْهِمَا وَالْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ، وَيُوَافِقُهُمْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الزَّهْرَاءِ وَالسِّبْطَيْنِ وَوَالِدِهِمَا سَلَامُ اللهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِمْ إِذَا ذُكِرُوا جَمَاعَةً أَوْ أَفْرَادًا، وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْآلِ بِالتَّبَعِ لِلرَّسُولِ ﷺ فَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ، وَكَذَا عَطْفُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْآلِ ذَائِعٌ فِي الْكُتُبِ وَالْخُطَبِ وَالْأَقْوَالِ.

(فَصْلٌ فِي فَوَائِدِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْإِصْلَاحِ الْمَالِيِّ لِلْبَشَرِ)

وَامْتِيَازِ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ

مَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ تَطْهِيرِ الصَّدَقَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَزْكِيَتِهِمْ بِهَا يَشْمَلُ أَفْرَادَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ، فَهِيَ تُطَهِّرُ أَنْفُسَ الْأَفْرَادِ مِنْ أَرْجَاسِ الْبُخْلِ وَالدَّنَاءَةِ وَالْقَسْوَةِ وَالْأَثَرَةِ وَالطَّمَعِ وَالْجَشَعِ، وَمِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ مِنْ خِيَانَةٍ وَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ وَرِبًا وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الَّذِي يَتَرَبَّى بِالْإِيمَانِ عَلَى بَذْلِ بَعْضِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ مَا أَوْدَعَهُ فِي خِزَانَتِهِ وَصُنْدُوقِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ وَرَفْعِ دَرَجَاتِهِ جَدِيرٌ بِأَنْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ عَنْ أَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَهَذَا التَّطْهِيرُ لِأَنْفُسِ الْأَفْرَادِ وَتَزْكِيَتِهَا بِالْعِلْمِ، وَالتَّقْوَى الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ، يَسْتَلْزِمُ تَطْهِيرَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ (وَمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عُرْفِ هَذَا الْعَصْرِ بِالْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ) مِنْ أَرْجَاسِ الرَّذَائِلِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَثَارُ التَّحَاسُدِ وَالتَّعَادِي وَالْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ وَالْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ.

ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَمْوَالَ قِوَامُ حَيَاةِ النَّاسِ وَقُطْبُ الرَّحَى لِمَعَايِشِهِمْ وَمَرَافِقِهِمُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الِاسْتِعْدَادِ لِلْكَسْبِ وَالتَّثْمِيرِ، وَالْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ، وَالْقَصْدِ وَالتَّدْبِيرِ، وَالْجُودِ وَالْبُخْلِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ، فَلَا يَنْفَكُّ بَعْضُهُمْ مُحْتَاجًا إِلَى بَعْضٍ فِي كَسْبِ الرِّزْقِ وَفِي

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 11، ص 22 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4400)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.