Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 11, halaman 52

  1. التوبة
  2. ١١٧

هَذِهِ الْآيَاتُ تَتِمَّةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَوْضُوعِ تَوْبَةِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أُخِّرَتْ عَلَى سُنَّةِ الْقُرْآنِ فِي تَفْرِيقِ الْآيَاتِ فِي الْمَوْضُوعِ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ أَدْنَى أَلَّا يَسْأَمَ التَّالِي لَهَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَقْوَى فِي تَجْدِيدِ الذِّكْرَى وَالتَّأْثِيرِ فِي النَّفْسِ كَمَا بَيَّنَّاهُ مِرَارًا، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ وَهُوَ مِمَّا يُتَابُ مِنْهُ.

(لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) هَذَا خَبَرٌ مُؤَكَّدٌ بِلَامِ الْقَسَمِ عَلَى حَرْفِ التَّحْقِيقِ، بَيَّنَ بِهِ تَعَالَى فَضْلَ عَطْفِهِ عَلَى نَبِيِّهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَتَجَاوُزِهِ عَنْ هَفَوَاتِهِمْ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ وَفِي غَيْرِهَا، لِاسْتِغْرَاقِهَا فِي حَسَنَاتِهِمُ الْكَثِيرَةِ عَلَى كَوْنِهِمْ لَا يُصِرُّونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَفَوَاتُهُمْ هَذِهِ مُقْتَضَى الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِيمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ اللهُ تَعَالَى بَيَانًا قَطْعِيًّا يُعَدُّ مُخَالِفُهُ عَاصِيًا. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ (١٠٤) أَنَّ لِلتَّوْبَةِ دَرَجَاتٍ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ التَّوَّابِينَ الرَّجَّاعِينَ إِلَى اللهِ مِنْ كُلِّ إِعْرَاضٍ عَنْهُ، وَتَوْبَتُهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ لَهَا مَعْنَيَانِ: عَطْفُهُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا أَعْلَاهُمَا، وَتَوْفِيقُهُمْ لِلتَّوْبَةِ وَقَبُولُهَا مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا يَتُوبُونَ مِنْ ذَنْبٍ، وَمَا كُلُّ ذَنْبٍ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ ﷿، وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ: (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) (٩: ٤٣) ؟ الْآيَةَ وَحَقَّقْنَا فِي تَفْسِيرِهَا مَسْأَلَةَ ذُنُوبِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَوْنِهَا مِنَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي لَمْ يُقِرَّهُمُ اللهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَيْرَهُ خَيْرٌ مِنْهُ وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ﵃ وَهُمْ خُلَّصُ الْمُؤْمِنِينَ (الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ ذَنْبُهُ التَّثَاقُلَ فِي الْخُرُوجِ حَتَّى وَرَدَ الْأَمْرُ الْحَتْمُ فِيهِ وَالتَّوْبِيخُ عَلَى التَّثَاقُلِ إِلَى الْأَرْضِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ ذَنْبُهُمُ السَّمَاعَ لِلْمُنَافِقِينَ فِيمَا كَانُوا يَبْغُونَ مِنْ فِتْنَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقُوَّةِ وَالِاسْتِدْرَاكِ، وَبِالْفِعْلِ.

فَأَمَّا الْعُسْرَةُ فَهِيَ الشِّدَّةُ وَالضِّيقُ. وَكَانَتْ عُسْرَةً فِي الزَّادِ إِذْ كَانَتْ عِنْدَ انْتِهَاءِ فَصْلِ الصَّيْفِ الَّذِي نَفِدَتْ فِيهِ مُؤْنَتُهُمْ، وَأَوَّلَ فَصْلِ الْخَرِيفِ الَّذِي بَدَأَ فِيهِ إِرْطَابُ الْمَوْسِمِ الْجَدِيدِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ شَيْءٍ مِنْهُ، فَكَانَ يَكْتَفِي الْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَوِ الِاثْنَانِ بِالتَّمْرَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ التَّمْرِ الْقَدِيمِ وَمِنْهُ الْمَمْدُودُ وَالْيَابِسُ، وَقَدْ تَزَوَّدَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِالشَّعِيرِ الْمُسَوَّسِ وَالْإِهَالَةِ الزَّنِخَةِ، وَعُسْرَةً فِي الْمَاءِ حَتَّى كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَعِيرَ عَلَى قِلَّةِ الرَّوَاحِلِ لِيَعْتَصِرُوا الْفَرْثَ الَّذِي فِي كَرِشِهِ وَيَبِلُّوا بِهِ أَلْسِنَتَهُمْ، وَعُسْرَةً فِي الظَّهْرِ حَتَّى كَانَ الْعَشَرَةُ يَعْتَقِبُونَ بَعِيرًا وَاحِدًا، وَعُسْرَةً فِي الزَّمَنِ إِذْ كَانَ فِي حِمَارَةِ الْقَيْظِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ ; وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِسَاعَةِ الْعُسْرَةِ لِلتَّذْكِيرِ بِذَلِكَ الْوَقْتِ الْعَصِيبِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵁ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ: عُسْرَةُ الظُّهْرِ وَعُسْرَةُ الزَّادِ وَعُسْرَةُ الْمَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ ﵃ حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَصَابَنَا فِيهِ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 11، ص 52 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4430)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.