Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 11, halaman 106

  1. التوبة
  2. ١٢٩

وَيَتَكَاذَبَانِ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

فَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَمِّ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ حَالِهِمْ وَقُبْحِ أَعْمَالِهِمْ، وَمَا يَعْقُبُهَا مِنَ الْفَسَادِ وَالضَّرَرِ بِهِمْ وَسُخْطِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَاسْتِحْقَاقِهِمْ لِعِقَابِهِ، وَبُعْدِهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَثَوَابِهِ؛ بِقَصْدِ الْإِنْذَارِ وَالْوَعْظِ، لِأَجْلِ التَّنْفِيرِ وَالزَّجْرِ، وَلِذَلِكَ تَرَاهَا مُوَجَّهَةً إِلَيْهِمْ بِوَصْفِهِمْ أَوْ إِلَى وَصْفِهِمُ الْعَامِّ: الْمُشْرِكِينَ، الْكَافِرِينَ، الْمُنَافِقِينَ، الْفَاسِقِينَ، الظَّالِمِينَ، الْمُجْرِمِينَ، الْمُفْسِدِينَ، أَوِ الْخَاصِّ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ كَبَعْضِ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَا كُلِّهِمْ دُونَ الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَلْقَابِهِمْ، مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شِدَّةِ كُفْرِهِمْ وَإِيذَائِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ رَئِيسِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي كَانَ شَرَّهُمْ وَأَجْرَأَهُمْ عَلَى الضَّرَرِ، فَقَدْ كَانَ ضَرَرُهُ فِي الْمَدِينَةِ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ فِي مَكَّةَ (كَأَبِي جَهْلٍ) .

وَمَنِ اطَّلَعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هِجَاءِ الْعَرَبِ وَسِبَابِهِمُ الْبَذِيءِ وَقَذَعِهِمُ الْفَاحِشِ أَدْرَكَ نَزَاهَةَ الْقُرْآنِ، وَعُلُوَّهُ عَنْ مِثْلِ بَذَاءَتِهِمْ فِي الْكَلَامِ.

يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ فِي ذَمِّ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ مِنْ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ وَالرَّسُولِ ﷺ مَا نَزَلَ فِي ذَمِّ أَبِي لَهَبٍ وَامْرَأَتِهِ فِي سُورَةٍ وَجِيزَةٍ لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَبِيهِ آزَرَ وَالِاسْتِطْرَادِ إِلَى آبَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأُولِي قُرْبَاهُمْ

وَمَا صَحَّ فِي الْأَحَادِيثِ فِي أَبَوَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَمَّيْهِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَبٍ، لِإِثْبَاتِ قَاعِدَةٍ عَظِيمَةٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ دِينِ اللهِ تَعَالَى عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَالْأَدْيَانِ الْوَثَنِيَّةِ، وَهِيَ أَنَّ دِينَ اللهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَدَارَ السَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَالْفَوْزِ بِنَعِيمِهَا إِنَّمَا هُوَ الْإِيمَانُ الصَّحِيحُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي تَتَزَكَّى بِهَا الْأَنْفُسُ وَتَكُونُ بِصِفَاتِهَا الْعَالِيَةِ أَهْلًا لِجِوَارِ اللهِ تَعَالَى وَمَرْضَاتِهِ.

وَأَنَّ الْأَدْيَانَ الْوَثَنِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ السَّعَادَةَ وَالنَّجَاةَ وَالْفَوْزَ إِنَّمَا تَكُونُ بِوَسَاطَةِ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي تُوصَفُ بِالْوِلَايَةِ وَالْقَدَاسَةِ أَوِ النُّبُوَّةِ، وَيُدْعَى لَهَا التَّأْثِيرُ فِي النَّفْعِ وَالضُّرِّ بِأَنْفُسِهِمَا أَوْ بِالشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، وَكَوْنِهَا تُحَابِي بِشَفَاعَتِهَا وَوَسَاطَتِهَا أُولِي الْقَرَابَةِ مِنْهَا وَالْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْهَا بِالْمَدْحِ لَهَا وَالِاسْتِغَاثَةِ بِهَا، وَدُعَائِهَا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْ مَعَ اللهِ ﷿.

وَقَدْ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَغْنَى بَنِي هَاشِمٍ، وَمِنْ أَكْثَرِ الْمُشْرِكِينَ غُرُورًا بِمَالِهِ وَثَرْوَتِهِ وَنَشَبِهِ وَنَسَبِهِ وَكَانَ بِهَذَا الْغُرُورِ أَوَّلَ مَنْ جَاهَرَ بِعَدَاوَةِ ابْنِ أَخِيهِ (مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ) مُحْتَقِرًا لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ وَأَبُوهُ، الَّذِي لَمْ يُدْرِكْهُ، وَعَمُّهُ الَّذِي كَفَلَهُ بَعْدَ جَدِّهِ - أَفْقَرَ بَنِي هَاشِمٍ، وَقَالَ لَهُ حِينَ جَمَعَ عَشِيرَتَهُ وَبَلَّغَهُمْ دَعْوَةَ رَبِّهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (٢٦: ٢١٤)

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 11، ص 106 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4484)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.