Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 11, halaman 307

  1. يونس
  2. ٣٩

عَلَى التَّأْوِيلِ، فَيَصِيرُ نُورًا عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ)) اهـ.

وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي عَزَاهُ إِلَى أَهْلِ التَّحْقِيقِ بَاطِلٌ بَعِيدٌ عَنِ الْحَقِّ، وَحُكْمُ عَلَى كِتَابِ اللهِ بِمَا عَابَهُ مِنَ اتِّبَاعِ الظَّنِّ، وَمَا أَهْلُ التَّحْقِيقِ فِي عُرْفِهِ إِلَّا نُظَّارُ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُبْتَدَعِ، وَهُوَ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَمَا وَلَّدَ الْبِدَعَ الْمُضِلَّةَ إِلَّا الِاشْتِغَالُ بِهِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَا قَالَ لَا يَصِحُّ فِي اللُّغَةِ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي كِتَابِ اللهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَلَا فِي الْمَأْثُورِ عَنْ أَصْحَابِهِ ﵃ وَلَا عَنْ أَئِمَّةِ سَلَفِ الْأُمَّةِ كَمَا سَتَرَاهُ قَرِيبًا.

وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ فَلَهُ مَعْنًى وَاحِدٌ لَا مَعْنَى لَهُ سِوَاهُ، وَهُوَ عَاقِبَةُ الشَّيْءِ وَمَآلُهُ الَّذِي يَئُولُ إِلَيْهِ مِنْ بَيَانِ مِصْدَاقِهِ الْمُرَادِ مِنْهُ بِالْفِعْلِ، كَمَا قُلْنَا آنِفًا وَبَيَّنَّاهُ بِالتَّفْصِيلِ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْمُحْكَمَاتِ وَالْمُتَشَابِهَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، الَّتِي أَطَالَ الرَّازِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَأَخْطَأَ مَحَجَّةَ الصَّوَابِ، وَحُرِمَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، فَكَانَ أَجْدَرَ بِالْخَطَأِ هُنَا وَقَدِ الْتَزَمَ الِاخْتِصَارَ، وَأَوْضَحُ الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَا عَلِمْتَ مِنْ حَمْلِهِ التَّأْوِيلَ عَلَى الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ، غَفْلَتُهُ عَنْ نَفْيِ إِتْيَانِهِ بِحَرْفِ (لَمَّا) الدَّالِّ عَلَى تَوَقُّعِهِ ; إِذْ مَعْنَاهُ أَنَّ تَأْوِيلَهُ لَمْ يَأْتِهِمْ إِلَى الْآنَ وَإِتْيَانُهُ مُتَوَقَّعٌ بَعْدَهُ، وَغَفْلَتُهُ عَنْ تَشْبِيهِ تَكْذِيبِهِمْ بِتَكْذِيبِ مَنْ

قَبْلَهُمْ فِي الْجُمْلَةِ الْآتِيَةِ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ وَعِيدُ اللهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ لِرَسُولِهِ ﷺ بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ وَنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَا فَسَّرَ الْآيَةَ بِهِ إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ:

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَا مُحَمَّدُ تَكْذِيبُكَ، وَلَكِنْ بِهِمُ التَّكْذِيبُ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ وَعِيدِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ. (وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) يَقُولُ: وَلَمَّا يَأْتِهِمْ بَعْدُ بَيَانُ مَا يَئُولُ ذَلِكَ الْوَعِيدُ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللهُ فِي هَذَا الْقُرْآنِ: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا كَذَّبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ بِوَعِيدِ اللهِ، كَذَلِكَ كَذَّبَ الْأُمَمُ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُمْ بِوَعِيدِ اللهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمُ انْتَهَى. وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَغَوَيُّ فِي تَفْسِيرِ التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ مُحَدِّثٌ فَقِيهٌ غَيْرُ مُتَكَلِّمٍ، وَتَبِعَهُمَا الْجَلَالُ هُنَا وَفِي آيَةِ الْأَعْرَافِ الْآتِي ذِكْرُهَا.

الْوَصْفُ (الثَّالِثُ) التَّشْبِيهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِجْمَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) شَبَّهَ تَكْذِيبَ مُشْرِكِي مَكَّةَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ بِتَكْذِيبِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْأُمَمِ لِرُسُلِهِمْ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ تَأْوِيلُهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ الَّذِي أَوْعَدَهُمْ بِهِ، كَمَا تَرَى فِي قَصَصِهِمُ الْمُفَسَّرَةِ فِي السُّوَرِ الْعَدِيدَةِ وَلَا سِيَّمَا سُورَةِ الشُّعَرَاءِ الْمَبْدُوءَةِ فِيهَا بِقَوْلِهِ: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) (٢٦: ١٠٥) (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ) (٢٦: ١٢٣) (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) (٢٦: ١٤١) ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ التَّكْذِيبِ فِي وَعِيدِهِمْ كَقَوْلِ هُودٍ لِقَوْمِهِ:

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 11، ص 307 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4685)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.